قبل آلاف السنين، ابتكر المصريون القدماء وسائل لقياس الوقت وتنظيم أنشطتهم اليومية والطقوس الدينية ومواسم الزراعة، مستعينين بمراقبة الشمس والظلال والنجوم، إلى جانب أدوات تعتمد على تدفق المياه، وذلك قبل ظهور الساعات الحديثة بقرون طويلة.
كيف قسموا اليوم إلى ساعات؟
بحسب متحف المتروبوليتان للفنون، قسم المصريون القدماء اليوم إلى 24 ساعة، بواقع 12 ساعة للنهار و12 ساعة لليل، مع اختلاف مدة الساعة نفسها وفقا لطول النهار والليل خلال فصول السنة.
ففي الصيف، كانت ساعات النهار أطول نسبيا، بينما كانت ساعات الليل أقصر، والعكس في الشتاء. ولذلك، لم تكن الساعة في ذلك النظام وحدة زمنية ثابتة المدة كما هي في الوقت الحاضر.
كيف قاسوا الوقت نهارا؟
اعتمد المصريون القدماء على الشمس وحركة الظلال لمعرفة الوقت خلال النهار. وبحلول عصر الدولة الحديثة، نحو عام 1500 قبل الميلاد، استخدموا أدوات شبيهة بالساعات الشمسية، تقيس الوقت من خلال تغير طول الظل واتجاهه مع حركة الشمس.
ومن بين هذه الأدوات ساعات الظل المحمولة، التي قسمت النهار إلى أجزاء محددة، مع تخصيص فترات للشفق صباحا ومساء. وكان بعضها يدار عند الظهيرة لمواصلة قياس الوقت خلال النصف الثاني من اليوم.
كما أتاحت المسلات، من خلال مراقبة ظلالها، ملاحظة التغيرات الموسمية في مسار الشمس؛ إذ يرتبط طول الظل عند الظهيرة بارتفاع الشمس في السماء، وهو ما يساعد على التمييز بين فترات السنة.
كيف عرفوا الوقت ليلا؟
لأن الساعات الشمسية لا تعمل بعد غروب الشمس، استعان المصريون القدماء بمراقبة النجوم، واستخدموا مجموعات نجمية تعرف باسم "الديكانات"، وهي مجموعات ارتبط ظهورها في أوقات محددة من الليل بتحديد مرور الساعات.
كما ابتكروا الساعات المائية، وهي أوان تسمح بخروج الماء تدريجيا، مع علامات داخلية تساعد على تقدير الوقت وفقا لمستوى الماء. وأتاحت هذه الأدوات قياس الوقت ليلا، حتى في الظروف التي يتعذر فيها الاعتماد على مراقبة النجوم.
وتعد الساعة المائية من أبرز الوسائل التي استخدمها المصريون القدماء لتطوير قياس الزمن، إذ اعتمدت على حركة الماء بدلا من الظواهر الفلكية المباشرة.
كيف ميزوا الفصول ونظموا التقويم؟
راقب المصريون القدماء تغير طول النهار والليل وموقع الشمس على مدار العام، واستفادوا من الظواهر الفلكية في متابعة الفصول وتنظيم الأنشطة الزراعية والدينية.
وارتبط التقويم المصري القديم بظهور نجم "سوبدت"، المعروف حديثا باسم الشعرى اليمانية، الذي كان ظهوره قبيل شروق الشمس يرتبط ببداية دورة سنوية مهمة لدى المصريين القدماء، وبموسم فيضان النيل.
لكن التقويم المدني المصري، الذي اعتمد سنة من 365 يوما، لم يتطابق باستمرار مع السنة الشمسية؛ إذ تزيد السنة الفلكية بنحو ربع يوم على 365 يوما. ونتيجة لذلك، كان التقويم ينزاح تدريجيا بالنسبة إلى الفصول، قبل أن يعود إلى التوافق معها بعد دورة طويلة.
اقرأ أيضا:
هل مقابر المصريين القدماء محمية بـ"لعنة الفراعنة"؟
لماذا كان المصريون القدماء يضعون الطعام داخل المقابر؟
كتان وذهب.. ملابس وحلي تكشف طبقات المجتمع المصري القديم