هل تخيلت يوما أن مشكلة متكررة في العمل قد تتحول إلى فكرة تحقق ملايين الدولارات؟ هذا ما حدث مع الأمريكية بيت نيسميث جراهام، مبتكرة سائل التصحيح المعروف باسم "Liquid Paper"، بعدما واجهت صعوبة في إصلاح الأخطاء المطبعية أثناء عملها سكرتيرة في أحد البنوك.
خطأ صغير ألهمها فكرة كبيرة
ولدت بيت نيسميث جراهام عام 1924 في مدينة دالاس الأمريكية، وعملت سكرتيرة تنفيذية في بنك "تكساس بانك آند ترست".
وبحسب موقع WRAL، كانت الأخطاء المطبعية تمثل مشكلة متكررة، إذ لم تكن الممحاة كافية لإزالة الحبر المستخدم في الآلات الكاتبة، خاصة حبر الكربون الذي كان يترك آثارا على الورق.
وجاءتها الفكرة عندما شاهدت فنانين يرسمون على واجهات البنك، ولاحظت أنهم يغطون الأخطاء بطبقة جديدة من الطلاء بدلا من محاولة إزالتها.
وبحسب مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي (USPTO)، أحضرت جراهام إلى المكتب طلاء أبيض مائيا، وبدأت تستخدمه لتغطية الكلمات الخاطئة بفرشاة صغيرة.
ثم واصلت تجاربها في المنزل، فبحثت في المكتبة عن تركيبة الطلاء المائي، وخلطت المكونات باستخدام خلاط المطبخ، ووضعت السائل في زجاجات طلاء أظافر فارغة، وفقا لمجلة Invention & Technology وموقع Hammermill.
من مطبخ المنزل إلى تأسيس شركة
لم تحتفظ جراهام بالفكرة لنفسها، بل بدأت توزيع السائل على زميلاتها اللاتي واجهن المشكلة نفسها، لتتحول التجربة المنزلية تدريجيا إلى مشروع تجاري.
وفي عام 1956، أسست شركة صغيرة باسم "Mistake Out"، واستعانت بابنها وأصدقائه للعمل في جراج المنزل مقابل دولار واحد في الساعة.
وفي عام 1958، غيرت اسم المنتج إلى "Liquid Paper"، وتقدمت بطلب للحصول على براءة اختراع. وبعد إشادة مجلة "The Secretary" بالمنتج، تلقت أول طلبية كبيرة من شركة جنرال إلكتريك، بلغت 400 زجاجة بثلاثة ألوان، بحسب مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي.
من فقدان الوظيفة إلى صفقة بملايين الدولارات
لم تخل رحلة جراهام من الصعوبات، إذ فقدت وظيفتها في البنك عام 1958. وتختلف الروايات بشأن السبب؛ فبعض المصادر تربط الأمر بانشغالها بمشروعها الخاص، بينما تشير روايات أخرى إلى أنها استخدمت اسم شركتها عن طريق الخطأ في مراسلات العمل.
لكن خسارة الوظيفة لم توقف مشروعها، إذ واصلت تطوير المنتج وتوسيع نشاط الشركة، حتى أصبحت "Liquid Paper" علامة تجارية معروفة في مجال أدوات الكتابة والمستلزمات المكتبية.
وبحلول عام 1975، وصلت الطاقة الإنتاجية للشركة إلى نحو 25 مليون زجاجة سنويا.
وفي عام 1979، باعت جراهام الشركة إلى "جيليت" مقابل 47.5 مليون دولار، وفقا لما أوردته ويكيبيديا.
نهاية الرحلة وبقاء الاختراع
توفيت بيت نيسميث جراهام في مايو 1980 عن عمر 56 عاما، بعد أن حولت مشكلة يومية واجهتها في عملها إلى منتج حقق نجاحا تجاريا كبيرا.
اقرأ أيضا:
رعب في الهند.. أفعى عملاقة تسقط على كتف رجل يحمل طفلا (فيديو)
ثعبان يقتحم فصلا دراسيا في الهند ويثير ذعر الطلاب.. ماذا حدث؟