إعلان

لماذا كان الفنلنديون يضعون الضفادع في الحليب؟.. العلم يكشف السر

كتب : سيد متولي

05:00 م 18/10/2026

الضفدع في اللبن

تابعنا على

قبل ظهور الثلاجات ووسائل حفظ الطعام الحديثة، ابتكر الناس طرقا غير مألوفة للحفاظ على الأطعمة من التلف، لكن إحدى أغرب هذه الممارسات ارتبطت بالحليب في مناطق من شمال أوروبا وروسيا، حيث تشير روايات تاريخية إلى وضع ضفادع حية داخل أوعية الحليب اعتقادا بأنها تساعد على إبقائه صالحا لفترة أطول.

ورغم أن الفكرة قد تبدو مستغربة، فإنها أثارت اهتمام الباحثين الذين درسوا المركبات الطبيعية التي يفرزها جلد بعض أنواع الضفادع، واكتشفوا أن هذه الإفرازات تحتوي على مواد يمكن أن تؤثر في بعض الميكروبات، وهو ما يفتح بابا لفهم الصلة المحتملة بين الممارسات التقليدية والخصائص البيولوجية للبرمائيات، بحسب timesofindia.

عادة قديمة لمواجهة فساد الحليب

كان الحفاظ على الحليب الطازج يمثل تحديا للمجتمعات الزراعية قبل انتشار وسائل التبريد، إذ يمكن أن يتعرض للتلف سريعا، خصوصا في الأجواء الدافئة، ولذلك اعتمدت المجتمعات الريفية على أساليب متنوعة لحفظ الطعام والاستفادة منه لأطول مدة ممكنة.

ومن بين الممارسات التي وردت في روايات عن شمال روسيا وفنلندا وضع ضفدع حي في وعاء الحليب، اعتقادا بأن وجوده يساعد على تأخير فساده، وارتبطت هذه الروايات بالضفدع البني، المعروف علميا باسم Rana temporaria.

كما تناولت ورقة بحثية منشورة عام 2013 في مجلة Journal of Ethnobiology and Ethnomedicine ، ممارسات علاجية تقليدية لشعب السامي، استنادا إلى توثيق يوهان توري، وأشارت إلى روايات عن استخدام الضفادع في أوعية الحليب في مناطق من شمال أوروبا وروسيا.

لكن وجود هذه الروايات التاريخية لا يعني أن الممارسة كانت شائعة لدى جميع السكان، أو أنها كانت فعالة بالضرورة وفق المعايير العلمية الحديثة.

ماذا وجد العلماء في جلد الضفادع؟

بدأ الجانب العلمي من القصة يتضح مع دراسة المركبات التي يفرزها جلد بعض أنواع الضفادع، فالبرمائيات تعيش في بيئات رطبة قد تتوافر فيها ظروف مناسبة لنمو البكتيريا والفطريات، ويؤدي جلدها دورا مهما في حمايتها من بعض العوامل الممرضة.

ويحتوي جلد أنواع معينة من الضفادع على ببتيدات ومركبات حيوية قد تمتلك خصائص مضادة لبعض البكتيريا أو الفطريات، وتختلف فاعلية هذه المواد بحسب نوع الضفدع وتركيب المركب والكائنات الدقيقة التي تختبر ضده.

وتثير هذه الخصائص اهتمام الباحثين، لأنها قد تساعد في تطوير فهم أفضل لآليات الدفاع الطبيعية لدى البرمائيات، وربما تسهم في أبحاث مستقبلية لتطوير مواد ذات تطبيقات طبية أو ميكروبيولوجية.

ومع ذلك، فإن اكتشاف مركبات مضادة للميكروبات في إفرازات جلد الضفادع لا يثبت وحده أن وضع ضفدع حي في الحليب كان وسيلة فعالة وآمنة لحفظه.

هل كانت الطريقة القديمة فعالة بالفعل؟

توجد صلة علمية محتملة بين الروايات الشعبية وخصائص جلد الضفادع، لكن إثبات أن هذه الممارسة كانت تمنع فساد الحليب يتطلب أدلة تجريبية مباشرة تحدد مدى تأثير الإفرازات في الميكروبات الموجودة فيه، ومدى استمرار هذا التأثير في الظروف الفعلية.

كما أن الحليب قد يحتوي على كائنات دقيقة تسبب التلف أو الأمراض، ولا يمكن ضمان سلامته اعتمادا على ممارسات تقليدية غير مختبرة.

لذلك، لا ينبغي اعتبار وضع الضفادع في الحليب وسيلة صالحة لحفظه، إذ قد يؤدي إدخال حيوان حي إلى الطعام إلى تلويثه، فضلا عن أن الإفرازات الطبيعية لا تضمن القضاء على الميكروبات الضارة.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان