إعلان

لكل شخص أغنية.. قصة قرية هندية يتواصل سكانها بالألحان

كتب : سيد متولي

10:00 م 16/10/2026

قرية كونغثونغ

تابعنا على

في إحدى القرى الهندية، لا يحتاج السكان دائما إلى استخدام الكلمات للنداء على بعضهم البعض، إذ تكفي نغمة موسيقية قصيرة تصل عبر التلال لتحديد الشخص المقصود، هناك، تتحول الأصوات إلى وسيلة للتواصل اليومي، في تقليد فريد يجعل القرية أشبه بمكان تتبادل فيه الجبال الألحان بدلا من الكلمات.

تقع قرية كونجثونج في منطقة تلال خاسي الشرقية بولاية ميجالايا شمال شرقي الهند، وتعرف باسم قرية الصفير أو قرية الغناء، بفضل تقليد قديم يمنح كل فرد لحنا خاصا تستخدمه والدته منذ ولادته، ليصبح بمثابة اسم موسيقي يميزه عن الآخرين، بحسب timesofindia.

ولا يمثل هذا التقليد مجرد وسيلة مختلفة للنداء، بل يعكس جانبا من التراث الثقافي لشعب خاسي، حيث ترتبط الألحان بالعائلة والهوية والروابط الاجتماعية التي توارثتها الأجيال.

أغنية حب الأم.. اسم لا يشبه غيره


يعتمد سكان كونجثونج تقليدا يعرف باسم جينجرواي إياوبي، ويترجم عادة إلى أغنية حب الأم، إذ تبتكر الأم لحنا مميزا لطفلها عند ولادته، ويظل هذا اللحن وسيلة خاصة لمناداته طوال حياته.

وبدلا من الاكتفاء بالاسم التقليدي، يستطيع السكان استخدام هذه الألحان للتواصل من مسافات بعيدة، سواء للنداء على أحد أفراد الأسرة أو دعوة صديق أو تنبيهه إلى أمر ما.

وتختلف النغمات من شخص إلى آخر، بحيث يصبح لكل فرد لحنه الخاص الذي يسهل التعرف عليه داخل المجتمع المحلي.

ويمتد هذا التقليد إلى منطقة أوسع تضم أكثر من 22 قرية، ما يعكس جذوره الثقافية ومكانته في حياة السكان، بعيدا عن كونه مجرد ظاهرة تثير فضول الزائرين.

عندما تصبح الألحان جزءا من الهوية


تحمل هذه الممارسة دلالات تتجاوز التواصل اليومي، إذ ترتبط الأغاني بالعلاقة بين الأم وطفلها، وبالذاكرة العائلية والتراث الشفهي الذي ينتقل بين الأجيال.

ووفقا للروايات المحلية المرتبطة بالتقليد، فإن اللحن الخاص بالشخص يتوقف عند وفاته، ولا يُمنح لشخص آخر، ما يجعل كل أغنية مرتبطة بصاحبها وحده، وكأنها بصمة صوتية لا تتكرر.

وقد لفتت هذه العادة الأنظار خارج الهند، خصوصا مع انتشار مقاطع مصورة توثق الحياة اليومية في القرية، وتظهر كيف ينادي السكان بعضهم البعض بأصوات تبدو للزائر أقرب إلى تغريد الطيور منها إلى الكلام المعتاد.

اعتراف دولي بتراث القرية


حظيت كونجثونج باهتمام سياحي وثقافي على المستوى الدولي، بعدما رشحتها وزارة السياحة الهندية عام 2021 للمشاركة في مبادرة أفضل القرى السياحية التابعة لمنظمة السياحة العالمية، المعروفة حاليا باسم منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

ورغم أن القرية لم تفز بالجائزة في ذلك العام، فإن ترشيحها سلط الضوء على خصوصية تراثها المحلي، وأهمية الحفاظ على الممارسات الثقافية التي تمنح المجتمعات هويتها المميزة.

طبيعة خضراء وتجربة بعيدة عن صخب المدن


لا تقتصر جاذبية كونجثونج على تقليد الأسماء الموسيقية، فهي تقع وسط طبيعة جبلية خضراء تشتهر بها ولاية ميجالايا، وتحيط بها المنحدرات المغطاة بالأشجار وممرات القرى الهادئة وبساتين الفاكهة.

وتشتهر المنطقة المحيطة أيضا ببساتين البرتقال والعسل المنتج محليا، ما يمنح الزوار فرصة للتعرف على المنتجات التقليدية ودعم أصحاب المشروعات الصغيرة في المجتمع.

وتوفر الأجواء الهادئة والمناظر الطبيعية فرصة مناسبة لمحبي المشي واستكشاف القرى التقليدية، بعيدا عن الوجهات السياحية المزدحمة.

كيف تصل إلى قرية الصفير؟


تقع كونجثونج على بعد نحو 55 إلى 60 كيلومترا من مدينة شيلونج، عاصمة ولاية ميجالايا، ويمكن الوصول إليها برا عبر الطرق الجبلية التي تمر بمناظر طبيعية وغابات كثيفة.

ويمكن للمسافرين الاستعانة بسيارات الأجرة أو وسائل النقل المحلية، مع تفضيل ترتيب رحلة العودة مسبقا، خصوصا لمن يخططون لزيارة القرية خلال يوم واحد، نظرا إلى اختلاف ظروف الطرق وتوافر وسائل النقل.

كما توفر هيئة السياحة في ميجالايا مسارا سياحيا يعرف باسم رحلة قرية الصفير، يمتد لعدة أيام ويجمع بين المشي عبر الغابات واستكشاف المناظر الطبيعية والمرور بالقرى التقليدية قبل الوصول إلى كونجثونج.

ويعد الطقس بين أكتوبر وأبريل مناسبا نسبيا لاستكشاف المنطقة سيرا على الأقدام، بينما يتطلب السفر خلال موسم الأمطار الاستعداد للأمطار والطرق الزلقة واحتمال حدوث اضطرابات في التنقل.

زيارة تحترم خصوصية السكان


رغم شهرة كونجثونج بتقاليدها الفريدة، فإنها تظل مجتمعا يعيش فيه السكان حياتهم اليومية، وليست مجرد مساحة للعروض السياحية أو التصوير.

لذلك، ينصح الزوار باحترام خصوصية الأهالي، والاستئذان قبل تسجيل أصواتهم أو تصوير ألحانهم الخاصة، إلى جانب دعم المنتجات والمشروعات المحلية.

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان