أثارت تصريحات حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، بشأن تضرر نحو 70% من محصول الطماطم في مصر بسبب حشرة "توتا أبسلوتا"، المعروفة باسم "سوسة الطماطم"، جدلا خلال الساعات الماضية، قبل أن يتدخل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، مؤكدا أن معدلات الإصابة تقع ضمن الحدود الطبيعية.
وكان أبو صدام قال في تصريحات تلفزيونية إن انتشار سوسة الطماطم كان له تأثير على حجم الإنتاج، موضحا أن نحو 70% من المعروض تأثر بها، وهو ما ساهم في تقليل الإنتاج، الأمر الذي يترتب عليه ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، نفى الدكتور عبد الحميد حبشي، الأستاذ بمعهد الإنتاج ورئيس قسم الخضر ذاتية التلقيح بمعهد بحوث البساتين التابع لمركز البحوث الزراعية، تضرر 70% من محصول الطماطم بسبب "توتا أبسلوتا"، مؤكدا أن الحشرة أصبحت تحت السيطرة بعد الدراسات والإجراءات التي أجريت لمواجهتها.
وأوضح حبشي في تصريحات تلفزيونية، أن المشكلة تظهر بصورة أكبر لدى المزارعين غير الملتزمين بالبروتوكول والإرشادات الخاصة بمكافحة الحشرة، مشددا على أن الالتزام بالإجراءات الصحيحة يحول دون تكبد خسائر كبيرة.
وبعيدا عن الجدل بشأن حجم الإصابة الحالية في مصر، تعد "توتا أبسلوتا" من الآفات الزراعية شديدة الخطورة على محصول الطماطم، لما تتميز به من قدرة على الانتشار السريع وإحداث أضرار مباشرة في الأوراق والسيقان والثمار.
ما هي "توتا أبسلوتا"؟
وفقا لمنظمة الأغذية والزراعة "فاو"، فإن حافرة الطماطم "Tuta absoluta" من رتبة حرشفية الأجنحة، وتعد من الآفات المهمة والمدمرة لمحصول الطماطم.
ظهرت الحشرة في أمريكا الجنوبية، قبل أن تنتقل إلى إسبانيا عام 2006، ومنها إلى أوروبا ودول حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط وشمال وغرب وشرق أفريقيا، مستفيدة من الظروف البيئية الملائمة لنموها وتكاثرها.
وفي أفريقيا، ظهرت الآفة في الجزائر والمغرب عام 2008، وفي مصر خلال العام نفسه، قبل أن تنتشر لاحقا في عدد من الدول الأفريقية، من بينها ليبيا وتونس والسودان وإثيوبيا والسنغال والنيجر وكينيا وتنزانيا وأوغندا وإريتريا.
أما في آسيا والشرق الأوسط، فسجل ظهورها في العراق والأردن والكويت والسعودية وسوريا عام 2009، ثم في إسرائيل وفلسطين وتركيا وإيران عام 2010، وقطر عام 2011، وسلطنة عمان والإمارات عام 2012، واليمن عام 2012، والهند عام 2015.

كيف تهاجم "سوسة الطماطم" المحصول؟
تكمن الخطورة الأساسية في أن اليرقة هي الطور الأكثر ضررا في دورة حياة الحشرة، إذ تتغذى على الأجزاء الموجودة فوق سطح التربة من نبات الطماطم.
وتحفر اليرقات أنفاقا وممرات داخل الأوراق والقمم النامية والبراعم والسيقان والثمار، ما يؤدي إلى تلف الأنسجة وتشوه الثمار، فضلا عن زيادة احتمالات حدوث إصابات ثانوية.
وتبدأ اليرقات بعد فقس البيض مباشرة في اختراق أنسجة الأوراق والتغذي عليها، فتظهر أنفاق غير منتظمة بين طبقات الورقة، تتحول لاحقا إلى بقع جافة، وقد تمتد الإصابة في الحالات الشديدة لتشمل معظم نسيج الورقة.
ولا تقتصر الإصابة على الأوراق، إذ يمكن أن تهاجم اليرقات الأزهار والسيقان والثمار، ما يؤدي إلى ظهور ثقوب واضحة وتلف الثمار أو سقوطها قبل اكتمال نموها.

هل تصيب محاصيل أخرى؟
تعد الطماطم العائل الأساسي والمفضل للحشرة، لكنها تستطيع مهاجمة أنواع أخرى من العائلة الباذنجانية، ومنها البطاطس والباذنجان والفلفل والتبغ، كما سجلت إصابات في بعض الحشائش التابعة للعائلة نفسها، فضلا عن تسجيل وجودها على الفاصوليا في بعض الحالات.
وتستمر أضرار الآفة طوال موسم نمو المحصول، ولا تتوقف بالضرورة عند الحقل، إذ يمكن أن تنتقل إلى أماكن تعبئة وتصنيع الطماطم.
كيف تنتشر الحشرة؟
تتميز "توتا أبسلوتا" بقدرة كبيرة على الانتشار، سواء بصورة طبيعية أو من خلال حركة المنتجات الزراعية.
وتشير المعلومات الإرشادية الخاصة بالآفة إلى أن الحشرات الكاملة يمكنها الانتشار لعدة كيلومترات بالطيران أو بمساعدة الرياح، كما يمكن أن تنتقل لمسافات أكبر عبر تداول الشتلات والأجزاء النباتية المصابة، خصوصا الثمار وعبوات التعبئة.
وتعد أماكن تعبئة الطماطم من الوسائل المهمة التي يمكن أن تسهم في انتشار الآفة داخل الدولة، إذا لم تتوافر إجراءات وقائية مناسبة.

ما حجم الخسائر التي يمكن أن تسببها؟
تختلف الخسائر التي تسببها "توتا أبسلوتا" باختلاف ظروف الإصابة وطرق المكافحة والبيئة الزراعية، لكن المصادر العلمية تشير إلى أن الآفة تسببت في بعض البلدان في خسائر تراوحت بين 50% و100% من محصول الطماطم.
وتشير منظمة "CABI" إلى أن الآفة أصبحت مشكلة واسعة الانتشار في مناطق زراعة الطماطم حول العالم، وأن الأضرار الكبيرة التي تسببها يمكن أن تنعكس على دخل المزارعين واقتصادات المناطق التي تعتمد على هذا المحصول.
لكن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة حجم الخسائر الحالية في مصر، ولا يمكن استخدامها لتقدير نسبة الإصابة المحلية دون بيانات ميدانية حديثة.

لماذا يصعب القضاء عليها؟
من أبرز التحديات المرتبطة بالحشرة سرعة انتشارها وقدرتها على الاختباء داخل أنسجة النبات، إلى جانب قدرتها على مهاجمة أجزاء متعددة من المحصول.
كما أدى الاعتماد المكثف على المبيدات في بعض المناطق التي ظهرت فيها الآفة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة المخاطر الصحية والبيئية، فضلا عن ظهور مقاومة لدى الحشرة تجاه عدد من المبيدات المستخدمة.
ولهذا تتجه التوصيات الحديثة إلى الإدارة المتكاملة للآفات، بدلا من الاعتماد على المبيدات الكيميائية باعتبارها الحل الوحيد.
كيف يمكن مكافحة "توتا أبسلوتا"؟
تعتمد الإدارة المتكاملة للآفة على مجموعة من الإجراءات، تبدأ بمراقبة المحصول والكشف المبكر عن الإصابة، إلى جانب الإجراءات الزراعية والميكانيكية والوقائية، والاستفادة من الأعداء الطبيعية للحشرة ووسائل المكافحة الحيوية.
وتشير منظمة "CABI" إلى إمكانية استخدام بعض الكائنات الحية في المكافحة الحيوية، ومن بينها أنواع من الحشرات المفترسة مثل "Nesidiocoris tenuis" و"Macrolophus pygmaeus"، التي يمكن أن تسهم في السيطرة على أعداد "توتا أبسولوتا" في بعض الأنظمة الزراعية.
أما استخدام المبيدات الكيميائية، فينبغي أن يكون جزءا من استراتيجية متكاملة، مع اختيار المبيدات الأقل خطورة والالتزام بالتوصيات الزراعية ومعدات الحماية الشخصية، وفقا للإرشادات المحلية.

كيف يمكن الحد من انتشارها؟
تشمل إجراءات الوقاية ومراقبة الصحة النباتية تشديد الرقابة على حركة الشتلات والثمار القادمة من المناطق المصابة، والتأكد من خلو الشحنات من الآفة، مع استخدام الشهادات الصحية النباتية والإجراءات المعتمدة.
كما تشمل الإجراءات الوقائية إنتاج الطماطم في البيوت المحمية المطابقة للمواصفات، وتغطية فتحات التهوية بشبكات مناسبة، واستخدام المصائد الفرمونية، وفحص البيوت المحمية خلال موسم الإنتاج والتصدير.
وتوصي الإرشادات كذلك بتعبئة الطماطم في أماكن مجهزة لمنع وصول الحشرة إليها، على أن تتم التعبئة خلال فترة قصيرة من الحصاد، مع اتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتقال الآفة عبر العبوات والشحنات.
اقرأ أيضا:
سوسة الطماطم.. نقيب الفلاحين يحذر من انتشارها وأستاذ بمركز البحوث الزراعية يرد