• خبراء: الولادة القيصرية يمكن أن تقي من الأضرار

    06:00 ص الأربعاء 06 مارس 2019
    خبراء: الولادة القيصرية يمكن أن تقي من الأضرار

    خبراء الولادة القيصرية يمكن أن تقي من الأضرار

    د ب أ-

    تتذكر كلمات الأطباء، قبل أن يستخدموا معها جهاز شفط الجنين: "ليس هذا جيدا كثيرا الآن".

    جاء طفلها آنذاك في الدقيقة الأخيرة سليما للعالم.

    ولكن جونسون البالغة من العمر 39 عاما، لا تزال تعاني حتى بعد تسع سنوات من تداعيات للولادة، حيث تضرر قاع الحوض لديها.

    إنها مصابة بسلس البراز والبول، كما تغير شعورها بالرغبة الجنسية "فلقد أصبح كل شيء صامتا".

    تعتبر الولادة المهبلية بشكل عام هي الطريقة المثلى للتوليد، لأنها الشكل الطبيعي للولادة.

    ولكن بعض الخبراء يرون أن الولادة القيصرية يمكن أن تمنع إصابة بعض النساء بأضرار في قاع الحوض.

    قلما يعلم ذووا الشأن بهذا الأمر، لأن التوعية بشأن تداعيات الولادات الطبيعية لا تزال غير كافية في ألمانيا، حسبما يرى الخبراء، وقلما يكون هناك حديث صريح عن رغبة إحدى النساء في الولادة القيصرية.

    عن ذلك تقول كافين بيسلر، رئيسة مركز برلين لعلاج أمراض قاع الحوض والسلس: "ليس الحديث عن توفير ولادة قيصرية للجميع، بل عن ضرورة توعية النساء بشأن عوامل الخطر".

    تعالج بيسلر النساء المصابات بأضرار ناتجة عن الولادة، واللاتي يندمن على عدم تلقيهن عرضا بإجراء ولادة قيصرية.

    يعمل قاع الحوض، وهو عبارة عن ألياف عضلية وعضلات عصعصية ونسيج ضام، على الحفاظ على الأعضاء داخل الحوض.

    يمكن أن تشد هذه العضلات، بل وتتمزق، أثناء الولادة، ما يتسبب في تدلي الأعضاء الموجودة داخل الحوض "حيث تتسبب 10 إلى 20% من الولادات في تمزق قاع الحوض" حسب بيسلر، والتي أوضحت أنه لا يمكن إصلاح الأضرار الناجمة عن ذلك "حيث لا يمكن إعادة ربط هذه العضلة الملساء بعظمة العانة".

    ومشيرا للأمر نفسه، قال هانز بيتر ديتز، طبيب المسالك البولية النسائية في مدينة سيدني الأسترالية، "ما يحدث عندئذ يشبه التعرض لإصابة رياضية بالغة، دون أن نعلم بها فترة طويلة".

    يقول ديتز إنه كان أول طبيب يجعل الأضرار الناتجة عن هذا التمزق تظهر في أشعة الموجات فوق الصوتية.

    أوضحت بيسلر أن النساء الأكثر عرضة لذلك هن النساء القصيرات، ذوات الوزن الزائد، واللاتي ينجبن أطفالا طوالا و ثقيلي الوزن، مشددا على ضرورة توعية النساء بهذا الشأن بالتحديد.

    كما أشار ديتز إلى أن سن المرأة يلعب دورا هو الآخر "فعندما تكون المرأة تحت سن 30 عاما فإن مميزات الولادة الطبيعية ربما تغلب على سلبياتها، ولكن كلما تقدم سن النساء كلما ازداد احتمال إصابتهن بتمزق قاع الحوض أو التمزق العجاني (العجان هو الذي يفصل المهبل عن فتحة الشرج)، حيث تتراجع درجة مرونة الأنسجة لدى النساء مع تقدم السن".

    يضاف إلى ذلك حسب ديتز أن التوليد بالملقط يمكن أن يكون شديد الخطورة، حيث يمكن أن يتعرض قاع الحوض للإجهاد كثيرا بسبب السرعة وقوة الجذب، ويستخدم الملقط عند حدوث تعقيدات أثناء الولادة.

    وحسب بيسلر فمن الممكن معالجة الجروح البسيطة الناتجة عن الولادة الطبيعية جراحيا "كما يمكن أن تستخدم الفرزجة (الكعكة المهبلية) بُعيد الولادة، للمساعدة على إعادة هياكل قاع الحوض لسابق عهدها، وتحسين فرص التعافي عقب الولادة" حسبما أوضحت بيسلر.

    وأكدت بيسلر أن هذه الطريقة أثبتت كفاءتها، ولكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن الكثير من أطباء النساء والولادة لا يستخدمونها.

    وقالت بيسلر إنه من الممكن أيضا أن يساعد العلاج النفسي المبكر لدى إخصائية نفسية في تجنب تمزق قاع الحوض ،حيث تقوم الأخصائية خلاله بالتحسس المهبلي لدى المرأة الحامل.

    كانت كاتيا جونسون حالة نموذجية للمريضة الأكثر عرضة للإصابة بتمزق قاع الحوض أثناء الولادة الطبيعية، يبلغ طولها 63ر1 متر، و كانت تزن 59 كيلو جراما قبل الحمل، وأنجبت طفلا يزن 5ر4 كيلوجرام، رغم صغر حجمها وقلة وزنها، "ولقد كانت قابلتي تحذرني بالفعل، ولكن طبيبة النساء لم تر ثمة مشكلة"، حسبما تتذكر جونسون.

    طور أطباء من السويد حاسوبا يستطيع تقدير خطر الإصابة بأضرار قاع الحوض عقب الولادة.

    تستخدم الطبيبة بيسلر هذا الحاسوب في تقديم النصح لمرضاه.

    ولكن هذا الحاسوب ليس منتشرا كثيرا في ألمانيا وفقا لبيسلر، التي تأمل في توفر المزيد من التوعية من خلال أطباء النساء والولادة.

    يشير فولفجانج هينريش، مدير قسم الولادة بمستشفى برلين شاريتيه، إلى أن الحمل في حد ذاته يمكن أن يسبب مشاكل سلس. أوضح هينريش أن الولادة الطبيعية يمكن أن تصبح أفضل من الولادة القيصرية بعد المقارنة بين جميع عوامل الخطر المحتملة "حيث إن الولادة القيصرية تظل جراحة في كل الأحوال" مضيفا: "ولكني أجد أنه ليس من العدل استبعاد هذا الجزء من التوعية لدى النساء اللاتي بلغن سن الرشد، عند التخطيط للولادة".

    ولكن الجمعية الألمانية لطب النساء والولادة ترى أن "تقديم توعية لجميع النساء بشأن المخاطر التي يمكن أن تنطوي عليها الولادة المهبلية، فيما يتعلق بالأضرار المحتملة لهذه الولادة على قاع الحوض، لا يتناسب مع آخر ما توصل إليه العلم، وربما ساهم في مزيد من البلبلة لدى النساء".

    وأشارت الجمعية في هذا السياق إلى دراسة شملت نحو 30 مليون ولادة، عن الآثار بعيدة المدى للولادة.

    تقول الجمعية إن الباحثين تحت إشراف أوناج كياج من المستشفى الملكي في ادنبره، اكتشفوا خلال هذه الدراسة أن أضرار قاع الحوض و الإصابة بالسلس تكون أقل فعلا في الولادات القيصرية، ولكن هذه الولادات قد تنطوي على نتائج سلبية بحجم أكبر بالنسبة لصحة الأم وصحة الأبناء، مثل الإجهاض وارتفاع خطر إصابة الأطفال بالربو.

    ولكن ديتز يرى أن هذه الدراسة "سخف خطير"، قائلا إن هذه الدراسة لم تذكر أبدا تمزقات قاع الحوض أو تدلي الأعضاء.

    أما الألمانية كاتيا جونسون فلا تدري ما حجم الضرر الذي أصاب قاع حوضها "فلم يفحصه طبيب للأسف على وجه الدقة حتى الآن"، مضيفة: "لو كنت أشعر بأضرار الولادة الطبيعية لقررت الولادة قيصريا".

    إعلان

    إعلان

    إعلان