قد يبدو حذف اللحوم من الوجبات اليومية مجرد تغيير في العادات الغذائية، لكنه قد ينعكس على عدد من وظائف الجسم، بداية من صحة القلب والجهاز الهضمي وصولا إلى الوزن ومستويات السكر في الدم، وفي المقابل، قد يفرض هذا التغيير تحديا يتعلق بالحصول على بعض العناصر الغذائية التي تتوافر بكميات أكبر في الأطعمة الحيوانية.
ولا يرتبط تأثير النظام الخالي من اللحوم بمجرد حذفها من قائمة الطعام، وإنما يعتمد بدرجة كبيرة على البدائل التي يختارها الشخص، فاستبدال اللحوم بالبقوليات والحبوب الكاملة والخضروات والمكسرات يختلف غذائيا عن الاعتماد على أطعمة نباتية مصنعة أو غنية بالسكريات والدهون.
وفيما يلي أبرز التغيرات التي قد يلاحظها الجسم عند اتباع نظام غذائي يعتمد بصورة أكبر على الأطعمة النباتية، وفقا لموقع "Health".
القلب قد يستفيد من النظام النباتي
يمكن أن يسهم تقليل تناول اللحوم، خاصة الأنواع الغنية بالدهون المشبعة، في تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بصحة القلب.
وتتميز العديد من الأطعمة النباتية باحتوائها على الألياف والبوتاسيوم ومضادات الأكسدة، إلى جانب انخفاض مستويات الدهون المشبعة والكوليسترول والصوديوم في كثير منها.
وترتبط زيادة تناول هذه الأطعمة بتحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، كما وجدت أبحاث أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد بدرجة أكبر على النباتات ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المرتبطة بها.
الجهاز الهضمي قد يتغير
من أكثر الأمور التي قد تتأثر بعد زيادة تناول الأطعمة النباتية طبيعة حركة الأمعاء، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى ارتفاع كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم.
وتساعد الألياف على زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، كما توفر بيئة مناسبة للبكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء، والتي تؤدي دورا في هضم الطعام والاستفادة من بعض العناصر الغذائية.
وفي المقابل، ارتبط تناول كميات كبيرة من اللحوم الحمراء في بعض الدراسات بارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
كما يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول اللحوم الحمراء المصنعة في تنوع الميكروبيوم المعوي، وهو المجتمع الذي يضم أعدادا كبيرة من الكائنات الدقيقة داخل الجهاز الهضمي.
مستويات السكر في الدم قد تتحسن
يمكن لزيادة الألياف في النظام الغذائي أن تساعد في التحكم بمستويات الجلوكوز في الدم وتحسين استجابة الجسم للأنسولين، لكن الاستغناء عن اللحوم لا يضمن هذه الفائدة تلقائيا، إذ يعتمد الأمر على نوعية البدائل الغذائية.
فإذا جرى الاعتماد على أطعمة نباتية كاملة وغنية بالألياف، فقد تكون النتائج مختلفة عن استبدال اللحوم بمنتجات نباتية شديدة التصنيع أو أطعمة تحتوي على كميات كبيرة من السكر وقليلة الألياف.
فقدان الوزن قد يصبح أسهل لدى بعض الأشخاص
قد يرتبط النظام الغذائي الغني بالأطعمة النباتية الكاملة بانخفاض كمية السعرات التي يحصل عليها الشخص، إلى جانب تغيرات محتملة في الميكروبيوم ومستويات السكر والدهون في الدم.
وتشير الدراسات إلى أن زيادة تناول الأطعمة النباتية غير المصنعة ترتبط بزيادة أقل في الوزن على المدى الطويل، لكن ليس كل طعام نباتي مناسبا بالضرورة للتحكم في الوزن، فالأطعمة المقلية والحبوب المكررة والحلويات يمكن أن تكون مرتفعة السعرات، وقد يرتبط الإفراط فيها بزيادة الوزن.
الحصول على البروتين يحتاج إلى تخطيط
يحتاج الجسم إلى البروتين باستمرار للقيام بوظائف أساسية، من بينها بناء العضلات والأنسجة وإصلاحها، إلى جانب إنتاج بعض الهرمونات ودعم جهاز المناعة والحفاظ على صحة الشعر والجلد والأظافر.
وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية نباتية يحصلون عادة على كمية بروتين أقل من الأشخاص الذين يتناولون اللحوم، رغم أن الاستهلاك قد يظل ضمن المستويات الموصى بها.
ويمكن تعويض ذلك من خلال تنويع مصادر البروتين النباتي، مثل الفاصوليا والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور، أما الأشخاص الذين لا يستبعدون جميع المنتجات الحيوانية، فيمكنهم أيضا الاعتماد على البيض ومنتجات الألبان كمصادر للبروتين عالي الجودة.
بعض الفيتامينات والمعادن تحتاج إلى اهتمام أكبر
قد يصبح الحصول على بعض العناصر الغذائية أكثر صعوبة عند الاستغناء عن اللحوم، خصوصا إذا لم يكن النظام الغذائي متنوعا.
وأظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين يتبعون أنظمة نباتية قد تكون لديهم مستويات أقل من بعض العناصر، من بينها فيتامين "ب12"، وفيتامين "د"، والحديد، والزنك، واليود، والكالسيوم، إضافة إلى أحماض "أوميجا 3" الدهنية، مقارنة بمن يتناولون اللحوم.
لذلك، فإن الانتقال إلى نظام غذائي خال من اللحوم يحتاج إلى التخطيط لضمان حصول الجسم على احتياجاته الغذائية من مصادر متنوعة، وقد تكون المكملات مناسبة في بعض الحالات وفقا للحاجة وتقييم المختص.
اقرأ أيضا:
ماذا يحدث لجسمك عند الإفراط في تناول اللحوم؟ مخاطر صحية لا تتجاهلها