تحظى المكملات الغذائية بشعبية كبيرة، خاصة مع انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن تناولها دون حاجة أو بجرعات مرتفعة قد يؤدي إلى أضرار صحية، رغم أن بعضها يستخدم لعلاج حالات نقص مثبتة أو لتلبية احتياجات غذائية محددة.
ووفقا لصحيفة Mirror البريطانية، حذرت الدكتورة آسيا مولا، الطبيبة العامة في عيادة The Health Suite، من اعتبار انتشار مكمل غذائي أو توصية أحد المؤثرين به دليلا على ملاءمته للجميع، موضحة أن بعض الفيتامينات والمعادن يمكن أن تتراكم في الجسم أو تسبب أضرارا عند تناولها بكميات كبيرة، كما قد تتداخل بعض المكملات مع أدوية مهمة.
وقد يزداد خطر الحصول على جرعات زائدة عند الجمع بين أكثر من منتج، مثل الفيتامينات المتعددة ومكملات الطاقة والمكملات الفردية، خاصة إذا كانت تحتوي على العناصر الغذائية نفسها.
ما المكملات التي تستدعي الحذر؟
فيتامين B6
يدخل فيتامين B6 في تركيبة العديد من الفيتامينات المتعددة ومكملات مجموعة فيتامين B، كما يوجد في بعض المنتجات التي تسوق لتعزيز الطاقة.
وتحذر هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) من أن تناول جرعات مرتفعة منه لفترة طويلة قد يؤدي إلى اعتلال الأعصاب المحيطية، الذي قد يسبب الوخز أو الخدر أو فقدان الإحساس في الذراعين والساقين.
وتوصي الهيئة بعدم تجاوز 10 ملغ يوميا من المكملات، إلا بناء على توصية طبية.
الحديد
يعد الحديد ضروريا في حالات نقصه المثبت، لكن الشعور بالتعب وحده لا يعني بالضرورة وجود حاجة إلى مكملات الحديد.
وقد يؤدي تناول جرعات مرتفعة إلى الإمساك والغثيان والقيء وآلام المعدة، بينما يمكن أن تكون الجرعات العالية جدا خطيرة، خاصة لدى الأطفال.
لذلك تنصح مولا بعدم تشخيص نقص الحديد ذاتيا، واللجوء إلى الطبيب لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد سبب النقص قبل بدء المكملات.
فيتامين A
يخزن الجسم فيتامين A، لذلك فإن تناوله بكميات كبيرة لفترات طويلة قد يؤدي إلى آثار صحية سلبية، من بينها التأثير في صحة العظام وزيادة خطر الكسور.
وتنصح NHS بألا يتجاوز متوسط الاستهلاك اليومي 1.5 ملغ، أي 1500 ميكروغرام، من جميع المصادر الغذائية والمكملات مجتمعة على مدى فترات طويلة.
فيتامين D
يعد فيتامين D من أكثر المكملات شيوعا، وتوصي الإرشادات البريطانية بجرعة 10 ميكروغرامات، أي 400 وحدة دولية، يوميا خلال فصلي الخريف والشتاء للبالغين والأطفال من سن 4 سنوات فأكثر، مع حاجة بعض الفئات إلى تناوله طوال العام.
لكن تناول جرعات مرتفعة لفترات طويلة قد يؤدي إلى زيادة مستويات الكالسيوم في الجسم، وهو ما يمكن أن يضر بالكلى والقلب ويؤثر في صحة العظام.
وتنصح الإرشادات بعدم تجاوز 100 ميكروغرام، أي 4000 وحدة دولية، يوميا للبالغين، إلا تحت إشراف طبي.
عشبة St John's wort
تستخدم عشبة سانت جون في بعض المنتجات بهدف المساعدة في حالات انخفاض المزاج، لكنها قد تتداخل مع مجموعة واسعة من الأدوية، وقد تقلل أيضا من فعالية بعض وسائل منع الحمل الهرمونية.
وتشير مولا إلى أن وصف المنتج بأنه «طبيعي» لا يعني بالضرورة أنه آمن أو خال من التفاعلات الدوائية، إذ يمكن أن تتداخل العشبة مع بعض مضادات الاكتئاب ومميعات الدم وأدوية الصرع وأمراض القلب والسرطان.
البيوتين
يستخدم البيوتين على نطاق واسع في المكملات المخصصة للشعر والأظافر، لكن تناول جرعات مرتفعة منه قد يؤثر في نتائج بعض الفحوصات المخبرية.
ومن بين الاختبارات التي يمكن أن تتأثر بعض فحوصات الغدة الدرقية وتحليل Troponin، الذي يستخدم عند الاشتباه في الإصابة بنوبة قلبية، ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة تؤثر في التشخيص أو اختيار العلاج.
لذلك من المهم إبلاغ الطبيب أو المختص بأي مكملات يتم تناولها قبل إجراء فحوصات الدم، خاصة منتجات الشعر والبشرة والأظافر، مع توضيح الجرعة وموعد تناول آخر جرعة.
هل يجب التوقف عن تناول المكملات؟
لا يعني التحذير من الإفراط في تناول المكملات ضرورة إيقافها جميعا، فقد تكون بعض المكملات ضرورية في حالات معينة، خصوصا لدى الحوامل، والأشخاص الذين يتبعون نظاما غذائيا نباتيا صرفا، ومن يعانون من مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية أو لديهم نقص مثبت.
وتنصح مولا بمعرفة سبب تناول كل مكمل، ومراجعة الجرعة الإجمالية التي يتم الحصول عليها من جميع المنتجات، والتأكد من عدم تكرار المكونات بينها، مع استشارة الطبيب أو الصيدلي عند وجود أي شك.
كما لا ينبغي إيقاف أي مكمل أو دواء موصوف من الطبيب دون استشارة المختص، للتأكد من عدم وجود حاجة طبية مستمرة إليه.
اقرأ أيضا:
ماذا يحدث عند زيادة الزنك في الجسم؟