إعلان

ما سر المعاناة من التقلبات المزاجية صباحا ؟.. ونصائح للتنخلص منه

كتب : آلاء نبيل أحمد

08:00 ص 24/09/2026

تحسين المزاج

تابعنا على

قد يمر الإنسان بتغيرات مفاجئة في حالته المزاجية، فيشعر بالسعادة أو الهدوء، ثم يتحول سريعًا إلى الانفعال أو الحزن أو التوتر. وعلى الرغم من أن تقلبات المزاج قد تكون جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، فإن تكرارها أو تأثيرها على العلاقات والعمل قد يشير أحيانًا إلى وجود سبب صحي أو نفسي يحتاج إلى التقييم.

وتحدث هذه التقلبات نتيجة عوامل متعددة، من بينها التغيرات الهرمونية، وقلة النوم، واضطرابات سكر الدم، وبعض الحالات الطبية والنفسية. ويستعرض التقرير التالي أسباب تقلبات المزاج وأبرز الأعراض المرتبطة بها وطرق التعامل معها، وفقًا لما ذكرته "كليفلاند كلينك".

ما المقصود بتقلبات المزاج؟

تقلبات المزاج هي تغيرات مفاجئة أو ملحوظة في الحالة العاطفية للشخص خلال فترة زمنية معينة. وقد ينتقل الإنسان من الشعور بالراحة والسعادة إلى الحزن أو الغضب أو التوتر، أحيانًا دون أن يتمكن من تحديد السبب بوضوح.
وترتبط الحالة المزاجية بعمل النواقل العصبية، وهي مواد كيميائية تساعد على نقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ. ويمكن أن تتأثر مستويات هذه المواد بعوامل مختلفة، مثل التغذية والنوم والضغط النفسي والتغيرات الهرمونية.
وقد تكون تقلبات المزاج طبيعية، مثل الشعور بالانفعال عند الجوع أو الإرهاق، لكنها تصبح أكثر أهمية من الناحية الطبية عندما تتكرر بصورة ملحوظة أو تؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية.

أسباب تقلبات المزاج المفاجئة

تختلف أسباب تقلبات المزاج من شخص لآخر، وقد ترتبط بمرحلة عمرية معينة، أو حالة صحية، أو اضطراب نفسي، أو استخدام بعض الأدوية والمواد.

1- التغيرات الهرمونية خلال مراحل الحياة

تمر بعض المراحل العمرية بتغيرات هرمونية قد تؤثر في الحالة النفسية والعاطفية، ومن أبرزها:
المراهقة والبلوغ
تتسم مرحلة المراهقة بتغيرات جسدية وهرمونية وعاطفية متسارعة، ما قد يجعل تقلبات المزاج أكثر شيوعًا. ومع التقدم في العمر والنضج، قد تصبح هذه التقلبات أقل حدة وتكرارًا لدى بعض الأشخاص.

الحمل وفترة ما بعد الولادة

قد تحدث تقلبات المزاج خلال الحمل وبعد الولادة نتيجة التغيرات الهرمونية، وقلة النوم، والضغوط المرتبطة برعاية الطفل، والتغيرات التي تطرأ على نمط الحياة. وتختلف حدة هذه التغيرات من امرأة إلى أخرى.
ومن المهم التمييز بين التقلبات المزاجية المؤقتة واضطرابات الصحة النفسية التي قد تظهر خلال فترة الحمل أو بعد الولادة، والتي تستدعي تقييمًا طبيًا عند استمرار الأعراض أو شدتها.

انقطاع الطمث

قد تؤدي التغيرات في مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة انقطاع الطمث إلى ظهور تقلبات مزاجية لدى بعض النساء، إلى جانب أعراض أخرى قد تؤثر في النوم والحالة النفسية.


2- قلة النوم والحرمان منه

يؤثر عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم أو النوم المتقطع في قدرة الإنسان على تنظيم مشاعره والتعامل مع الضغوط اليومية.
وقد يؤدي الحرمان من النوم إلى زيادة العصبية والانفعال، وصعوبة التحكم في ردود الفعل العاطفية، وظهور تقلبات مزاجية متكررة.

3- اضطرابات سكر الدم

قد ترتبط بعض حالات اضطراب مستويات سكر الدم بتغيرات في المزاج، خاصة عند انخفاض السكر في الدم.
ويمكن أن يصاحب انخفاض سكر الدم أعراض مثل التعرق والرعشة والجوع والدوخة والارتباك، وقد تظهر لدى بعض الأشخاص تغيرات في السلوك أو سرعة الانفعال.
كما قد يؤثر مرض السكري وإدارة مستويات السكر في الحالة النفسية، لذلك ينبغي تقييم الأعراض وفقًا للحالة الصحية للشخص، وعدم اعتبار كل تقلب مزاجي دليلًا على اضطراب سكر الدم.

4- اضطرابات الغدة الدرقية

تلعب هرمونات الغدة الدرقية دورًا في تنظيم العديد من وظائف الجسم، وقد تؤثر اضطراباتها في الحالة النفسية.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يرتبط فرط نشاط الغدة الدرقية بزيادة العصبية والقلق وصعوبة النوم وتقلبات المزاج. وقد تحدث هذه الاضطرابات بسبب حالات مختلفة، منها مرض جريفز أو التهاب الغدة الدرقية أو بعض العقيدات الدرقية.
ولا يمكن تحديد وجود اضطراب في الغدة الدرقية اعتمادًا على تقلبات المزاج وحدها، إذ يحتاج الأمر إلى تقييم طبي وفحوصات مناسبة.

5- الصداع النصفي

قد يعاني بعض الأشخاص المصابين بالصداع النصفي من تغيرات في المزاج خلال المرحلة التي تسبق نوبة الصداع.
وتُعرف هذه المرحلة باسم «المرحلة البادرية»، وقد تبدأ قبل الصداع بساعات أو حتى فترة أطول، وتختلف أعراضها من شخص لآخر.
ومن العلامات المحتملة خلالها تغير المزاج، والتعب، وصعوبة التركيز، وتغير الشهية، إلى جانب أعراض أخرى مرتبطة بالصداع النصفي.

6- الحالات التي تؤثر في الدماغ

قد ترتبط بعض أمراض الدماغ بتغيرات في السلوك أو الشخصية والحالة المزاجية، ومن أمثلتها بعض حالات الخرف ومرض الزهايمر وإصابات الدماغ الرضية.
وقد تؤدي إصابات الدماغ الشديدة إلى تغيرات في القدرة على التحكم في الانفعالات أو زيادة حدة تقلبات المزاج. وتختلف الأعراض حسب نوع الإصابة ومكانها وشدتها.

7- متلازمة ما قبل الحيض واضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي

تُعد تقلبات المزاج من الأعراض الشائعة لمتلازمة ما قبل الحيض، وقد تظهر خلال الفترة السابقة للدورة الشهرية نتيجة التغيرات الهرمونية.
وفي بعض الحالات، قد تكون الأعراض أكثر حدة وتؤثر في الحياة اليومية والعلاقات، كما يحدث في اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي (PMDD)، الذي يحتاج إلى تقييم طبي لتحديد التشخيص والعلاج المناسب.

الحالات النفسية التي قد ترتبط بتقلبات المزاج

لا تقتصر أسباب تقلبات المزاج على التغيرات الجسدية، إذ قد ترتبط أيضًا ببعض اضطرابات الصحة النفسية، ومنها:
الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب
قد تظهر تغيرات في الحالة المزاجية لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب أو اضطراب ثنائي القطب.
ويختلف نمط الأعراض من اضطراب إلى آخر، ولا تعني التقلبات المزاجية وحدها الإصابة بأي من هذه الحالات. ويحتاج التشخيص إلى تقييم متخصص يعتمد على طبيعة الأعراض ومدتها وتأثيرها على الحياة اليومية.

اضطرابات نفسية أخرى

قد ترتبط تقلبات المزاج أيضًا ببعض الحالات النفسية الأخرى، مثل:
اضطرابات القلق.
اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD).
اضطراب الشخصية الحدية.
اضطراب المزاج الدوري.
اضطرابات الأكل.
اضطراب ما بعد الصدمة.
وتختلف طبيعة التقلبات المزاجية من حالة إلى أخرى، لذلك يُفضل الحصول على تقييم متخصص عند تكرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية.
أدوية ومواد قد تسبب تغيرات في المزاج
قد تؤدي بعض الأدوية أو المواد إلى ظهور تغيرات مزاجية باعتبارها آثارًا جانبية محتملة، ومن أمثلتها:

الأدوية

قد ترتبط تقلبات المزاج باستخدام بعض الأدوية، مثل بعض وسائل منع الحمل الهرمونية، والعلاج الهرموني، والستيرويدات الابتنائية، والكورتيكوستيرويدات، وبعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs).
ولا يعني ذلك أن هذه الأدوية تسبب تقلبات المزاج لدى جميع مستخدميها، إذ تختلف الآثار الجانبية بحسب نوع الدواء والجرعة والحالة الصحية.

الكحول والمواد الأخرى

يمكن أن يؤثر تناول الكحول وبعض المواد الأخرى في النوم والحالة النفسية، وقد يؤدي الاستخدام أو التوقف عن بعض المواد إلى تغيرات في المزاج.
وينبغي طلب المشورة الطبية عند ظهور أعراض مرتبطة باستخدام دواء أو مادة، بدلًا من إيقاف العلاج الموصوف من تلقاء النفس.

كيف يمكن التعامل مع تقلبات المزاج؟

يعتمد علاج تقلبات المزاج على السبب الأساسي وشدة الأعراض وتأثيرها في حياة الشخص. وقد لا تحتاج التقلبات الطبيعية إلى علاج محدد، بينما تستدعي الأعراض المستمرة أو المؤثرة في الحياة تقييمًا طبيًا أو نفسيًا.
العلاج الطبي والنفسي
قد يتضمن العلاج، بحسب الحالة:
استخدام أدوية مناسبة لعلاج السبب الأساسي، مثل مضادات الاكتئاب أو مثبتات المزاج عند الحاجة وتحت إشراف الطبيب.
العلاج السلوكي المعرفي، الذي يساعد على فهم الأفكار والمشاعر والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
العلاج السلوكي الجدلي، الذي قد يُستخدم لتطوير مهارات تنظيم المشاعر وتحسين التعامل مع الضغوط.
التثقيف النفسي وتعلم مهارات إدارة الانفعالات.
ولا يُنصح بتناول الأدوية النفسية أو تغيير جرعاتها دون استشارة الطبيب.
عادات يومية قد تساعد على تحسين المزاج
يمكن لبعض التغييرات في نمط الحياة أن تدعم الصحة النفسية وتساعد على التعامل مع تقلبات المزاج، ومنها:
ممارسة الرياضة بانتظام
قد تساهم الحركة والنشاط البدني في تحسين المزاج ودعم النوم، كما تساعد على تقليل التوتر لدى بعض الأشخاص. ويمكن اختيار نشاط مناسب للقدرة البدنية والحالة الصحية، مثل المشي.
الحصول على نوم كافٍ
يساعد تنظيم مواعيد النوم والحصول على راحة مناسبة في دعم القدرة على تنظيم المشاعر والتعامل مع الضغوط اليومية.
تناول نظام غذائي متوازن
يساعد تناول وجبات متنوعة تحتوي على البروتين والخضراوات ومصادر العناصر الغذائية الأساسية في دعم الصحة العامة. كما يُفضل الحد من الإفراط في تناول الأطعمة شديدة التصنيع والسكريات المضافة.
تمارين التنفس العميق
قد تساعد تمارين التنفس البطيء والعميق على تخفيف التوتر ومنح الشخص وقتًا للتوقف قبل الاستجابة للمواقف المسببة للانفعال.
قضاء الوقت في الطبيعة
قد يساهم قضاء الوقت في الأماكن الطبيعية في تقليل الشعور بالتوتر وتحسين الحالة المزاجية لدى بعض الأشخاص.
العلاج بالضوء
قد يُستخدم العلاج بالضوء في بعض الحالات، مثل الاضطراب العاطفي الموسمي، تحت إرشادات مناسبة. ولا يُنصح باستخدامه بصورة عشوائية، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية معينة أو يتناولون أدوية قد تؤثر في الحساسية للضوء.

اقرأ أيضا:

عادات بسيطة لمدة 30 ثانية قد تحسن مزاجك وتخفف التوتر

ماذا يحدث لمزاجك عندما تتعرض للشمس في الصباح؟

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

اعرف برجك من تاريخ ميلادك

فيديو قد يعجبك