قد يحدث أن تفكر في شخص أو كلمة أو موضوع للمرة الأولى، ثم تبدأ في ملاحظته بشكل متكرر؛ فتسمع اسمه في حديث، وتراه في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم يظهر أمامك مرة أخرى في خبر أو إعلان.
وتعرف هذه التجربة في علم النفس المعرفي باسم "وهم التكرار" ، وتسمى أيضا "ظاهرة بادر-ماينهوف"، وترتبط بزيادة انتباه الشخص إلى الشيء الذي أصبح حاضرا في ذهنه.
لماذا نراه في كل مكان؟
تبدأ الظاهرة عندما يلفت شيء ما انتباهك، سواء كان شخصا أو كلمة أو اسما أو موضوعا جديدا عليك، بعد ذلك يصبح عقلك أكثر استعدادا لملاحظة هذا الشيء عندما يظهر أمامك مرة أخرى، وهو ما يرتبط بمفهوم الانتباه الانتقائي، وفقا لموقع science.
وبمعنى آخر، ليس بالضرورة أن الشيء أصبح يظهر أمامك بمعدل أكبر، وإنما قد تكون أنت أصبحت أكثر انتباها لوجوده. فوسط الكم الكبير من المعلومات والمثيرات التي يتعرض لها الإنسان يوميا، يركز الدماغ على بعض الأشياء التي أصبحت ذات أهمية أو صلة باهتماماته.
هل أصبح الشيء أكثر انتشارا فعلا؟
ليس بالضرورة.
فعندما تلاحظ الشيء مرة ثانية وثالثة، قد يتولد لديك انطباع بأنه بدأ يظهر أمامك في كل مكان، بينما قد يكون التغير الحقيقي في مستوى انتباهك إليه، وليس في معدل ظهوره.
وقد يتداخل مع ذلك التحيز التأكيدي، الذي يدفع الإنسان إلى الانتباه بصورة أكبر إلى المعلومات التي تتوافق مع فكرة موجودة بالفعل في ذهنه، ما يجعل تكرار ظهور الشيء يبدو أكثر وضوحا.
فمثلا، إذا تعرفت للمرة الأولى على نوع معين من السيارات، ثم بدأت في ملاحظته في الشوارع، قد تشعر أن أعداد هذه السيارات ازدادت فجأة، رغم أنها كانت موجودة من قبل، لكن انتباهك أصبح أكثر تركيزا عليها.
من أين جاء اسم "بادر-ماينهوف"؟
يرتبط اسم الظاهرة بتجربة شخصية نشرت في تسعينيات القرن الماضي، بعدما أشار شخص إلى تعرفه على جماعة ألمانية عرفت باسم "بادر-ماينهوف"، ثم لاحظ اسمها مجددا خلال فترة قصيرة.
وأصبحت هذه التجربة لاحقا مرتبطة بالمصطلح المستخدم لوصف ملاحظة شيء بصورة متكررة بعد التعرف عليه أو التفكير فيه للمرة الأولى.
لذلك إذا فكرت في شخص ثم بدأت تراه أو تسمع عنه كثيرا، فلا يعني ذلك بالضرورة وجود مصادفة غريبة أو "إحساس سادس"، فقد يكون عقلك ببساطة أصبح أكثر انتباها إليه من ذي قبل.
اقرأ أيضًا:
كيف تتوقف عن التفكير الزائد؟ 4 عادات بسيطة لتصفية ذهنك
هل تساءلت يوما لماذا يركز عقلك على السيناريوهات الأسوأ دائما؟