أعاد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تناوله الأسبرين يوميا تسليط الضوء على دواء شائع يعتقد كثيرون أنه وسيلة بسيطة لحماية القلب.
وكشف ترامب أنه يتناول جرعة كبيرة من الأسبرين منذ 35 عاما، موضحا أنه يحبه ويحتاجه نفسيا.
لكن استخدام الأسبرين بصورة يومية ليس مناسبا بالضرورة لكل شخص، إذ يعتمد القرار على التاريخ المرضي واحتمالات الإصابة بأمراض القلب، مقابل خطر حدوث نزيف، بحسب تايمز أوف إنديا.
هل الأسبرين مميع للدم؟
يشار إلى الأسبرين أحيانا باعتباره مميعا للدم، لكن الوصف الطبي الأدق أنه دواء مضاد للصفيحات وليس مضادا للتخثر، بحسب ما أوضحه طبيب القلب ديمتري يارانوف.
فعند استخدام جرعات منخفضة، مثل 81 ملجم، يساعد الأسبرين على تقليل قدرة الصفائح الدموية على الالتصاق ببعضها وتكوين الجلطات، ويمكن لهذا التأثير أن يقلل خطر بعض أنواع الجلطات التي تؤدي إلى النوبات القلبية أو السكتات الدماغية الإقفارية.
لكن الجانب الآخر من تأثير الدواء هو أن تقليل قدرة الدم على تكوين الجلطات قد يجعل إيقاف النزيف أكثر صعوبة، وبالتالي يمكن أن يزيد خطر النزيف لدى بعض الأشخاص.
متى يكون الأسبرين مفيدًا؟
السبب الذي يجعل استخدام الأسبرين يختلف من شخص إلى آخر هو الفرق بين الوقاية الثانوية والوقاية الأولية.
فالشخص الذي سبق أن أصيب بنوبة قلبية أو سكتة دماغية إقفارية، أو خضع لإجراء طبي مثل تركيب دعامة في أحد الشرايين التاجية، قد يصف له الطبيب الأسبرين بهدف تقليل احتمالات تعرضه لجلطة أخرى، ويعرف ذلك بالوقاية الثانوية.
أما الشخص الذي لم يصب سابقا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية ويرغب في تناول الأسبرين لتجنب الإصابة الأولى، فيدخل ضمن مفهوم الوقاية الأولية، وهنا تصبح المعادلة أكثر تعقيدا، لأن الفائدة المحتملة يجب أن تقارن باحتمال حدوث نزيف.
ماذا تقول الدراسات عن كبار السن؟
أظهرت نتائج تجربة ASPREE، التي شملت أكثر من 19 ألف شخص من كبار السن الأصحاء، أن تناول جرعات منخفضة من الأسبرين يوميا لم يؤدِ إلى انخفاض واضح في أمراض القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة، بحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.
في المقابل، ارتبط استخدام الأسبرين بارتفاع حالات النزيف الخطير، وهو ما ساهم في إعادة تقييم فكرة استخدام الأسبرين بشكل روتيني للوقاية من أمراض القلب لدى كبار السن الذين لا يعانون من تاريخ مرضي يستدعيه.
هل ينصح الجميع بتناول الأسبرين؟
لا توجد جرعة أو سن واحدة تجعل الأسبرين مناسبا لجميع الأشخاص.
وتوصي فرقة العمل الأمريكية المعنية بالخدمات الوقائية بعدم البدء في تناول الأسبرين للوقاية الأولية لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما أو أكثر.
أما الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 عاما، ولديهم احتمال مرتفع للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال السنوات العشر المقبلة، فقد يكون القرار فرديا، بحيث يحدد الطبيب مدى تفوق الفائدة المحتملة على مخاطر النزيف.
من الأشخاص الذين قد يستفيدون منه؟
قد يرى الطبيب أن الأسبرين مناسب لبعض الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و60 عاما ولديهم عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب، لكن القرار لا يعتمد على العمر وحده.
ويأخذ الطبيب في الاعتبار عدة عوامل، منها التاريخ السابق للإصابة بالقرح أو النزيف، والأدوية الأخرى التي يستخدمها الشخص، والعمر، ومدى خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبالتالي، فإن توافر الأسبرين في الصيدليات دون وصفة طبية لا يعني أنه آمن للاستخدام اليومي دون استشارة مختص.
هل يجب التوقف عن الأسبرين إذا كنت تتناوله؟
إذا كان الطبيب قد وصف الأسبرين لشخص سبق أن تعرض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو خضع لتركيب دعامة، فلا ينبغي له التوقف عن تناوله من تلقاء نفسه، لأن إيقاف العلاج قد يزيد المخاطر في بعض الحالات.
أما الأشخاص الذين يفكرون في البدء بتناول الأسبرين يوميا بهدف الوقاية من أول نوبة قلبية، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع الطبيب أو الصيدلي أولا.
فالأسبرين قد يكون جزءا مهما من علاج بعض مرضى القلب، لكنه ليس دواء وقائيا مناسبا للجميع، ولا ينبغي اتخاذ قرار استخدامه لمجرد أن شخصا آخر، حتى لو كان شخصية عامة، يتناوله يوميا.
اقرأ أيضًا:
رغم فوائده للقلب.. تحذير من مخاطر تناول الأسبرين لفترات طويلة
دراسة تكشف علاقة مفاجئة بين الأسبرين والجينات وخطر الإصابة بالخرف