انتشرت جلسات حقن الفيتامينات الوريدية خلال السنوات الأخيرة باعتبارها وسيلة سريعة لتعزيز الطاقة وتقوية المناعة وتحسين نشاط ونضارة البشرة في جلسة واحدة، لكن الترويج لهذه الجلسات يطرح سؤالا مهما حول هل تمنح فعلا فوائد صحية تتجاوز ما يمكن الحصول عليه من الغذاء والمكملات التقليدية؟
وتعتمد هذه الجلسات على ضخ خليط من الفيتامينات والمعادن والسوائل مباشرة إلى الوريد، وهو ما قد يجعلها تبدو أكثر فاعلية، لكن الأدلة الطبية المتاحة لا تدعم استخدامها بشكل روتيني لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون نقصا محددا، كما أن العلاج الوريدي نفسه ليس خاليا من المخاطر.
ماذا تقول الأدلة الطبية؟
بحسب Mayo Clinic Press، فإن الأدلة العلمية التي تثبت فوائد العلاج بالفيتامينات الوريدية لدى الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون نقصا محددا في العناصر الغذائية ما زالت محدودة، ولا توجد أدلة قوية تؤكد أن هذه الجلسات تمنح فوائد صحية عامة أكبر من الطرق التقليدية للحصول على العناصر الغذائية.
ويشير Merck Manual أيضا إلى أن الفوائد الصحية التي يتم الترويج لها لبعض تركيبات الفيتامينات الوريدية لم تثبت بشكل كاف، وأن الدراسات المتاحة حول أستخدامها لأغراض تحسين الصحة العامة ما زالت محدودة.
لذلك، فإن إستخدام هذه الجلسات لمجرد الشعور بمزيد من النشاط أو الحصول علي نضارة لا يعني بالضرورة وجود فائدة طبية مؤكدة.
لماذا يشعر البعض بالنشاط بعد الجلسة؟
قد يشعر بعض الأشخاص بتحسن مؤقت بعد الحصول على جلسة وريدية، لكن هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن الفيتامينات نفسها هي السبب.
فالحصول على السوائل، والراحة خلال الجلسة، والتوقع النفسي للشعور بالنشاط، إلى جانب عوامل أخرى، قد تؤثر في الإحساس المؤقت بالتحسن.
وهنا يجب التفرقة بين الشعور بتحسن مؤقت وبين وجود فائدة صحية مثبتة علميا على المدى الطويل.
هل الفيتامينات الوريدية آمنة للجميع؟
ليس بالضرورة.
فالفيتامينات والمعادن يحتاجها الجسم بكميات محددة، وزيادتها لا تعني الحصول على صحة أفضل. وبعض الفيتامينات، خاصة القابلة للذوبان في الدهون مثل A وD وE وK، يمكن أن تتراكم في الجسم عند الحصول عليها بكميات زائدة.
وتوضح Cleveland Clinic أن الجرعات المرتفعة من بعض الفيتامينات والمعادن قد تسبب آثارا جانبية، كما أن العلاج الوريدي نفسه ينطوي على مخاطر مرتبطة بإدخال الإبرة أو القسطرة في الوريد.
كما يمكن أن تحدث تفاعلات مع بعض الأدوية، أو مضاعفات أخرى إذا لم يتم إعداد المحاليل وإعطاؤها بطريقة طبية سليمة.
متى يكون العلاج الوريدي مفيدا؟
قد يكون إعطاء بعض العناصر الغذائية عن طريق الوريد مناسبا في حالات طبية محددة، مثل وجود نقص مثبت، أو وجود مشكلة تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية من الجهاز الهضمي، أو عندما يرى الطبيب أن إعطاء العلاج وريديا هو الخيار الأنسب للحالة.
ويكمن الفرق بين العلاج الوريدي لحاجة طبية حقيقية وبين إستخدام الجلسات بشكل روتيني لمجرد تعزيز الطاقة أو تحسين المظهر.
ماذا عن مخاطر العدوى؟
لا ينبغي التعامل مع الجلسات الوريدية بأعتبارها إجراء تجميليا بسيطا يخلو من المخاطر.
ويحذر Merck Manual من احتمالية حدوث العدوى في حال عدم الإلتزام بقواعد التعقيم المناسبة، ولذلك فإن الحصول على أي علاج وريدي يجب أن يكون داخل مركز طبي موثوق وتحت إشراف مختص.
كما أن استخدام تركيبات متعددة من الفيتامينات والمعادن دون معرفة حاجة الجسم إليها قد يؤدي إلى الحصول على جرعات غير ضرورية.
الإرهاق المستمر يحتاج إلى معرفة السبب
إذا كان الشخص يعاني من إرهاق مستمر أو دوخة أو ضعف في التركيز، فالأفضل ألا تكون جلسة الفيتامينات هي الحل الأول.
فقد يرتبط التعب بقلة النوم، أو سوء التغذية، أو نقص أحد العناصر الغذائية، أو أسباب صحية أخرى تحتاج إلى تقييم وتشخيص.
وبدلا من الحصول على جرعة وريدية لمجرد الشعور بالتعب، يمكن للطبيب تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى فحوصات أو مكملات، وما الطريقة والجرعة المناسبة للعلاج.
كما لا ينبغي الحصول على جرعات وريدية لمجرد أن شخصا آخر شعر بتحسن بعد إستخدامها، لأن احتياجات الجسم تختلف من شخص إلى آخر.
وفي النهاية، يمكن أن يكون العلاج بالفيتامينات عن طريق الوريد مفيدا عندما توجد حاجة طبية واضحة، لكنه لا يمثل "شحنا سحريا" للجسم، ولا توجد أدلة قوية حاليا تجعله ضرورة للشخص السليم لمجرد الحصول على الطاقة أو النضارة.
والأفضل دائما أن يحدد الطبيب ما يحتاجه الجسم بناء على الأعراض والتقييم الطبي، بدلا من الأعتماد على الوعود التسويقية لجلسات الفيتامينات.
اقرأ أيضا:
ما هو فيتامين F ومصادره؟ أحماض دهنية مهمة لصحة القلب والدماغ
هل يؤثر توقيت تناول الفيتامينات والمكملات الغذائية على فعاليتها؟