كشفت دراسة دولية حديثة أن دواء "كابيرغولين"، المستخدم لتثبيط إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.
وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية للتحقق من فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونشرت الدراسة، الخميس، في دورية "Cancer Discovery".
ويعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء على مستوى العالم، وينتج عن نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصا الطفرات في جيني "BRCA1" و"TP53"، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.
وحلل الباحثون السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدام دواء "كابيرغولين". وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70% خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.
وللتحقق من هذه النتائج، أجرى الفريق تجارب على فئران تحمل طفرات في جيني "BRCA1" و"TP53"، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي. وأظهرت التجارب أن إعطاء الفئران جرعة واحدة من الدواء ارتبط بانخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.
كيف قد يساعد الدواء في الوقاية من سرطان الثدي؟
تستند الفكرة إلى عملية بيولوجية تعرف باسم "Involution"، وهي التغيرات التي تحدث في أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج اللبن ويبدأ الجسم في التخلص من الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة وإعادة تنظيم بنيتها.
وخلال الحمل، تحفز التغيرات الهرمونية نمو البنى المسؤولة عن إنتاج اللبن داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم في التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تشكيلها، وهي عملية تساعد على إزالة الخلايا التي لم تعد هناك حاجة إليها.
لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقا إلى خلايا سرطانية.
وأظهرت النتائج أن دواء "كابيرغولين" قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، إلى جانب تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلص من الخلايا المتضررة.
هل يمكن استخدام الدواء للوقاية من سرطان الثدي؟
يرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثل فرصة مهمة للتدخل الوقائي، خصوصا لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين "BRCA1".
وتكتسب هذه النتائج أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، والتي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد يترتب عليهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن فاعلية "كابيرغولين" في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات من خلال التجارب السريرية، لذلك لا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح وسيلة معتمدة للوقاية من المرض، ولا ينبغي استخدامه لهذا الغرض دون توصية طبية.
اقرأ أيضا:
الإفراط في تناول الملح.. كيف يهدد صحة القلب والكلى؟
"الصحة" توضح مخاطر الإفراط في تناول الملح وتحذر من أمراض القلب