من الشائع أن تشتكي بعض النساء من برودة المكاتب والأماكن المكيفة أكثر من الرجال، لكن تفسير ذلك لا يرتبط بعامل واحد، ولا ينطبق على الجميع.
فقد تناولت مراجعة علمية وتحليل تجميعي نُشرا عام 2025 الفروق بين النساء والرجال في الاستجابة الفسيولوجية والشعورية للحرارة.
ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن جميع النساء يشعرن بالبرد أكثر من جميع الرجال، كما أن الفروق الفردية قد تكون كبيرة داخل كل مجموعة.
ضعف الدورة الدموية وبرودة اليدين والقدمين
قد يشعر بعض الأشخاص بالبرد في أيديهم وأقدامهم تحديدًا، حتى عندما تكون بقية أجسامهم دافئة نسبيًا.
ويرتبط ذلك أحيانًا بطريقة توزيع الدم إلى الأطراف، إذ يمكن أن تضيق الأوعية الدموية القريبة من الجلد استجابة للبرد، للمساعدة في الحفاظ على حرارة الجسم الداخلية.
لكن استمرار برودة الأطراف أو مصاحبتها للتنميل أو الألم قد يشير أحيانًا إلى مشكلة في تدفق الدم.
ومن الأمثلة على ذلك ظاهرة رينو، التي تؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية في الأصابع، خاصة عند التعرض للبرد أو التوتر، وقد يتغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق قبل أن تعود إلى طبيعتها.
وتوضح Mayo Clinic أن برودة اليدين المستمرة قد ترتبط أيضًا بحالات صحية أخرى، مثل فقر الدم والسكري وبعض أمراض الأوعية الدموية؛ لذلك ينبغي الانتباه إلى الأعراض المصاحبة بدلًا من اعتبارها مجرد حساسية عادية للطقس.
قصور الغدة الدرقية وتأثيره في حرارة الجسم
تلعب الغدة الدرقية دورًا مهمًا في تنظيم عمليات الأيض واستخدام الطاقة وعندما ينخفض إنتاج هرموناتها، قد تتباطأ بعض وظائف الجسم، ويصبح الشخص أكثر حساسية للبرد مقارنة بالمعتاد.
وتوضح Mayo Clinic أن زيادة الشعور بالبرد قد تكون أحد أعراض قصور الغدة الدرقية، خصوصًا إذا ظهرت معها أعراض أخرى مثل التعب، وزيادة الوزن، وجفاف الجلد، والإمساك، وضعف العضلات.
التقدم في العمر وفقدان الوزن
قد يلاحظ بعض الأشخاص أنهم أصبحوا أكثر شعورًا بالبرد مع التقدم في العمر، حتى عند الجلوس في أماكن اعتادوا عليها سابقًا.
ويرتبط ذلك جزئيًا بتغيرات الجسم مع التقدم في السن، بما فيها انخفاض بعض مخازن الدهون، إلى جانب تغيرات قد تؤثر في إنتاج الحرارة وتنظيم درجة حرارة الجسم.
هل يمكن أن يكون السبب مجرد اختلاف طبيعي بين الأشخاص؟
في بعض الحالات لا يكون الشعور بالبرد علامة على وجود مشكلة صحية إذ تختلف تفضيلات الأشخاص للحرارة، كما تختلف استجابتهم لدرجة الحرارة المحيطة بحسب عوامل فسيولوجية وسلوكية متعددة.
وقد يشعر الشخص بالبرد إذا ظل جالسًا لفترة طويلة دون حركة، بينما يشعر زميله بالدفء لأنه يتحرك باستمرار.
كما يمكن أن تؤثر الملابس، والتعرض المباشر لتيار المكيف، ومكان الجلوس، وطبيعة النشاط الذي يؤديه كل شخص في مستوى الراحة الحرارية.
متى يستدعي الشعور المستمر بالبرد زيارة الطبيب؟
إذا كنت تشعر بالبرد أحيانًا في غرفة مكيفة، فقد يكون الأمر طبيعيًا أما إذا أصبحت حساسيتك للبرد شديدة أو مستمرة، أو لاحظت تغيرًا واضحًا عن المعتاد، فمن الأفضل عدم تجاهلها، خاصة إذا ظهرت أعراض أخرى.
ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- التعب المستمر أو الشعور بالضعف دون سبب واضح.
- الدوخة أو الشحوب أو ضيق التنفس.
- التنميل المتكرر أو الألم في اليدين والقدمين.
- زيادة الوزن غير المبررة أو جفاف الجلد والإمساك.
- تغير لون الأصابع إلى الأبيض أو الأزرق عند التعرض للبرد.
برودة اليدين والقدمين المستمرة علامة على أمراض خطيرة