أعلنت السلطات الكينية تسجيل أول إصابة بفيروس إيبولا في البلاد، عقب وفاة مواطن كيني كان قد عاد إلى العاصمة نيروبي قادما من جمهورية الكونغو الديمقراطية، في تطور يثير المخاوف من انتقال العدوى إلى دول جديدة في المنطقة، وسط تفاقم تفشي المرض في وسط أفريقيا.
وقال وزير الصحة الكيني، عدن دوالي، إن المريض أصيب بالفيروس قبل نحو شهر، وتلقى العلاج في عدد من المستشفيات بجمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويفارق الحياة بعد أيام من وصوله إلى نيروبي.
وأوضح الوزير أن المواطن سافر جوا، وخضع لإجراءات الفحص المعتادة في مطار العاصمة، قبل أن ينقله أحد أقاربه إلى مستشفى محلي.
وبعد الاشتباه في إصابته بحمى نزفية فيروسية، جُمعت عينات لإجراء الفحوصات اللازمة، التي أكدت إصابته بسلالة إيبولا بونديبوجيو.
كيف تحركت السلطات الكينية لاحتواء التفشي؟
بحسب وزارة الصحة الكينية، انتقل المريض برا من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، قبل أن يستقل رحلة جوية إلى نيروبي.
وعقب وصوله إلى المستشفى، نُقل إلى منشأة للعزل كانت قد أُنشئت خلال جائحة كورونا، بعد ظهور أعراض شملت الحمى والقشعريرة والإرهاق الشديد والضعف وصعوبة البلع وآلام العضلات، فضلا عن نزيف تحت الجلد.
وتوفي المريض ودُفن، وفقا لبروتوكولات السلامة الصحية العامة.
وفي إطار جهود احتواء التفشي، حددت السلطات ما لا يقل عن 28 شخصا خالطوا المريض، بينهم أفراد من أسرته وعاملون في القطاع الصحي.
كما بدأت إجراءات تتبّع 23 راكبا آخر وأربعة من أفراد طاقم الطائرة التي سافر على متنها، لرصد أي حالات محتملة للعدوى.
وأشار مسؤول كبير في وزارة الصحة إلى احتمال اجتياز المصاب الفحص الأولي في المطار بسبب دواء كان يتناوله وأخفى بعض أعراض المرض.
تشديد الرقابة على المطارات والمعابر الحدودية
عقب تأكيد الإصابة، أعلنت وزارة الصحة الكينية تكثيف عمليات المراقبة والفحص في المطارات والمعابر الحدودية، في محاولة لمنع انتقال الفيروس إلى مناطق أخرى داخل البلاد أو خارجها.
وكانت كينيا قد فرضت إجراءات احترازية مشددة بعد إعلان تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا أن تسجيل الإصابة الأولى دفع السلطات إلى تعزيز هذه التدابير.
ونصح وزير الصحة المواطنين إلى عدم الذعر، مؤكدا أن الأنظمة الصحية والإجراءات الوقائية اللازمة موجودة للحد من انتشار المرض.
كما حث العاملين في القطاع الصحي على رفع مستوى اليقظة والالتزام بأعلى معايير الوقاية من العدوى ومكافحتها، بصرف النظر عن الحالات التي يتعاملون معها.
أكثر من 4 آلاف وفاة في الكونغو الديمقراطية
تأتي الإصابة المسجلة في كينيا في وقت تواجه فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أشد موجات تفشي إيبولا فتكا.
ووفقا للأرقام المعلنة عن التفشي الحالي، سجلت منظمة الصحة العالمية 8544 إصابة، توفي منها 4114 شخصا، ما يجعله أكبر تفش للمرض يُسجل في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث اكتُشف الفيروس للمرة الأولى عام 1976.
لكن منظمة أطباء بلا حدود حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من الأرقام المعلنة، بسبب الثغرات في أنظمة المراقبة والفحص، في ظل الأوضاع الأمنية التي تشهدها البلاد.
وقالت المنظمة، إن الفيروس ينتشر بوتيرة متسارعة، مع ظهور بؤر جديدة في مقاطعة كيفو الشمالية، المتاخمة لمقاطعة إيتوري التي بدأ فيها التفشي.
ما سلالة إيبولا بونديبوجيو؟
أكدت السلطات الكينية أن الإصابة الجديدة ناجمة عن سلالة بونديبوجيو، وهي إحدى سلالات فيروس إيبولا، وتعد من الأنواع النادرة نسبيا.
وتكمن خطورة هذه السلالة في عدم توافر لقاح أو علاج معتمد ومخصص لها حتى الآن، رغم استمرار الأبحاث لتطوير وسائل فعالة للوقاية منها وعلاجها.
ما هو إيبولا؟
وفقا لموقع "clevelandclinic"، فيروس إيبولا من مسببات الحمى النزفية الفيروسية الخطيرة، إذ يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية واضطرابات شديدة في وظائف الجسم، وقد يتسبب في الوفاة، خاصة في الحالات التي تتأخر فيها الرعاية الطبية المناسبة.
كيف ينتقل فيروس إيبولا؟
قد ينتقل فيروس إيبولا من خلال الملامسة المباشرة لدم الشخص المصاب أو سوائل جسمه الأخرى، مثل القيء واللعاب والعرق والبراز والبول، كما يمكن أن ينتقل عبر الأسطح والأدوات والمعدات الطبية الملوثة بالفيروس.
وقد تحدث العدوى أيضا نتيجة ملامسة أنسجة الحيوانات المصابة أو سوائل أجسامها، مثل الحيوانات النافقة، أو تناول لحوم حيوانات مصابة.
وقد تزداد احتمالات الإصابة بين أفراد الأسرة الذين يقدمون الرعاية للمريض، والعاملين في المجال الطبي، والأشخاص الذين يتعاملون مع الجثامين دون اتباع إجراءات الوقاية المناسبة.
أعراض فيروس إيبولا
قد تبدأ أعراض الإصابة بأعراض تشبه الإنفلونزا، وقد تظهر خلال فترة تتراوح بين يومين و21 يومًا من التعرض للفيروس.
وتشمل الأعراض الأولية الحمى والقشعريرة والإرهاق الشديد والضعف وفقدان الشهية وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق.
ومع تقدم المرض، قد تظهر أعراض أكثر خطورة، من بينها:
الإسهال الشديد، وقد يكون مصحوبا بالدم.
القيء، الذي قد يحتوي على دم.
ظهور طفح جلدي أو بقع دموية تحت الجلد.
النزيف أو سهولة الإصابة بالكدمات.
احمرار العينين واضطرابات الوعي.
اضطرابات عصبية، قد تشمل التشنجات والتهاب الدماغ.
فشل الأعضاء والصدمة الناتجة عن انخفاض تدفق الدم.
وقد يعاني بعض المتعافين من مضاعفات طويلة الأمد، مثل الإرهاق المستمر والصداع وآلام المفاصل والعضلات ومشكلات الرؤية والتنميل والوخز.
طرق الوقاية من فيروس إيبولا
تختلف وسائل الوقاية المتاحة باختلاف سلالة فيروس إيبولا، هناك لقاحات معتمدة تستهدف سلالة فيروس زائير، من بينها لقاح إيرفيبو، إضافة إلى نظام لقاحي آخر يُعرف باسم زابيدينو أو مفابيا، إلا أن هذه اللقاحات لا توفر حماية معتمدة من جميع سلالات الفيروس، بما فيها سلالة بونديبوجيو.
وقد تعتمد جهود احتواء التفشي على اكتشاف الحالات مبكرا، وعزل المصابين، وتتبع المخالطين، وتعزيز إجراءات مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية.
وتشمل أبرز الإجراءات الوقائية تجنب ملامسة سوائل أجسام المصابين أو الحيوانات المشتبه في إصابتها، وعدم التعامل مع الجثامين دون معدات الوقاية المناسبة، والالتزام بغسل اليدين واستخدام وسائل الحماية الشخصية عند تقديم الرعاية الطبية.
وفي حال الاشتباه في التعرض للفيروس وظهور أعراض متوافقة معه، يجب الذهاب للطبيب المختص فورا، مع تجنب مخالطة الآخرين.
اقرأ أيضا:
زيت الزيتون أم الزبدة؟ أيهما أفضل للكوليسترول وصحة القلب؟