في الصالة الشمالية بمطار الملك عبد العزيز الدولي بمدينة جدة، وتحديداً صالة المغادرة، وبينما تختلط مشاعر الوداع للرحلة النورانية للمغادرين مع الحنين إلى أرض الوطن، يظهر مشهد مختلف في الأجواء.
هنا، مئات المعتمرين الذين ينتظرون أدوارهم أمام شركات الطيران، وحقائبهم كجبال صغيرة تحمل ماء زمزم -مسموح لكل معتمر بقارورة واحدة- وتحديداً أمام المكان المخصص لشركة "مصر للطيران"، ومع اصطفاف المسافرين المصريين -وفي القلب منهم المعتمرون- يبدو المشهد روحانياً؛ الأدعية والتمتمات الخافتة بذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله، وهم يضعون حقائبهم على الميزان في إجراء روتيني معتاد، ثم يعبرون إلى مكاتب الجوازات السعودية بعد أن حصلوا على "البوردينج" وعرفوا أرقام مقاعدهم ورقم بوابة المغادرة، وبعد إنهاء إجراءات الجوازات، يتجمعون أمام البوابة المخصصة للعبور إلى الطائرة.
إذا أمعنت النظر قليلاً، واتسعت العدسة وتجاوزت العين هذا المشهد، ستكتشف عالماً موازياً، حراكاً في الأماكن التي لا تطالها أعين الرقباء.. في مكان تجمع المسافرين بانتظار "الباص" الذي يصل بهم إلى الطائرة، تتحول ساحة الانتظار ببطء وصمت إلى سوق خلفي لمساومات غامضة، حيث تُشترى "الأسماء" بأسعار بخسة لتهريب أحدث أجهزة الهاتف المحمول باهظة الثمن من الضرائب المصرية. وبينما صوت المذيع الداخلي للمطار ينادي على ركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وسط هذا الزحام، يجلس "أحمد سالم" (اسم مستعار) في ركن استراتيجي يكشف له منطقة الانتظار بأكملها لركاب الطائرة "المستهدفة". شاب ثلاثيني، وصل للتوّ من مطار دبي ليستقر "ترانزيت" في مطار جدة لعدة ساعات، لا يحمل سوى حقيبة يد صغيرة معلقة على كتفه، لكن مظهر الحقيبة المتواضع يخفي بداخلها ما يبرر عناء هذه الرحلة الطويلة والمكلفة؛ كنز يتجاوز سعره مئات آلاف الجنيهات.. فالحقيبة "محشوة" بعشرات الأجهزة الإلكترونية صغيرة الحجم، غالية الثمن، وتحديداً عدد لا بأس به من هواتف "آيفون 17".
ولكن كيف تدار هذه الشبكة عبر الحدود؟ نوجز القصة في خريطة الرحلة ونتركك بعدها للتفاصيل..