تحولت بورشه، التي كانت لسنوات أحد أهم محركات الأرباح داخل مجموعة فولكس فاجن، إلى واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه أكبر شركة سيارات في أوروبا، بعدما تراجعت مبيعاتها في الصين وتضررت نتائجها من أخطاء مرتبطة بالتحول إلى السيارات الكهربائية.
وبعد أقل من أربع سنوات على طرحها في البورصة في واحدة من أكبر عمليات الطرح العام الأولي بأوروبا خلال السنوات الأخيرة، أصبحت العلامة الرياضية الفاخرة نموذجا للأزمة الأوسع التي تواجهها فولكس فاجن وقطاع السيارات الألماني، وسط منافسة متزايدة من الشركات الصينية وضغوط الرسوم الجمركية الأمريكية.
ضربة جديدة لـ"فولكس فاجن"
أعلنت فولكس فاجن مؤخرا خفض قيمة حصتها البالغة 75% في بورشه بنحو 6 مليارات يورو، وهو ما دفع المجموعة إلى إصدار تحذير جديد بشأن الأرباح.
وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع فقط من اتفاق فولكس فاجن على خفض كبير في الوظائف، ضمن أكبر عملية إعادة هيكلة في تاريخ المجموعة الممتد لنحو 89 عاما.
ويرى مستثمرون ومحللون أن توقيت خفض قيمة بورشه يمثل إشارة مقلقة، خصوصا أنه جاء بعد فترة قصيرة من إعلان إجراءات إعادة الهيكلة.
وقال إنجو شبايش، من شركة ديكا، أحد أكبر عشرة مستثمرين في فولكس فاجن، إن الوضع لا يزال هشا للغاية، بينما تظل الرؤية المستقبلية محدودة، مضيفا أنه من غير الواضح ما إذا كانت إجراءات إعادة الهيكلة ستكون كافية.
من محرك أرباح إلى مصدر للضغوط
كانت بورشه لفترة طويلة من أكثر علامات فولكس فاجن ربحية، مستفيدة من هوامش مرتفعة وطلب قوي على سياراتها الفاخرة والرياضية.
لكن هذه الصورة تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، مع تراجع هوامش أرباح العلامة إلى مستويات أصبحت أقل من هوامش مجموعة فولكس فاجن ككل، بل تجاوزتها علامة سكودا التابعة للمجموعة.
وقال محلل السيارات فرديناند دودنهوفر إن أيام بورشه كمحرك رئيسي لأرباح فولكس فاجن انتهت، مشيرا إلى أن استراتيجية العلامة التي تركز على القيمة بدلا من زيادة حجم المبيعات تعني أن بورشه أصبحت أصغر من حيث الحجم، حتى مع احتفاظها بهوامش ربح جيدة.
وتواجه العلامة حاليا معضلة أساسية، إذ إن التركيز على الطرازات الأعلى ربحية قد يساعدها في تحسين الهوامش، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تراجع أحجام المبيعات والسيولة التي تحتاج إليها فولكس فاجن لتمويل عملية إعادة الهيكلة.
الصين تضاعف مشكلات بورشه
تمثل السوق الصينية أحد أكبر مصادر الضغوط على بورشه، بعدما فقدت العلامة جزءا من قوتها في سوق كانت لسنوات من أهم أسواقها العالمية.
وتعمل الشركة على تقليص شبكة وكلائها في الصين، في مؤشر على تراجع الطلب وإعادة تقييم حضورها في السوق.
كما تواجه بورشه ضغوطا في الولايات المتحدة نتيجة الرسوم الجمركية، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن مبيعاتها المستقبلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات السيارات الألمانية منافسة متزايدة من الشركات الصينية، التي أصبحت أكثر قدرة على المنافسة في السيارات الكهربائية والتكنولوجيا والأسعار.
خفض قيمة بورشه يكشف حجم التراجع
أدى خفض القيمة البالغ 6 مليارات يورو إلى تقليص قيمة الشهرة المسجلة لدى فولكس فاجن لبورشه، وهي قيمة تعكس بصورة أساسية قيمة العلامة، بأكثر من الثلث مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى نحو 10 مليارات يورو.
ويكشف ذلك عن تغير كبير مقارنة بعام 2022، عندما بلغت قيمة الشهرة نحو 18.8 مليار يورو، بالتزامن مع طرح بورشه في البورصة وتعهدها بتحقيق هامش أرباح يصل إلى 20%.
ويثير هذا التراجع تساؤلات حول الدور الذي ستلعبه بورشه مستقبلا داخل المجموعة، خاصة مع صعود سكودا من حيث الربحية.
وقال محلل السيارات المستقل ماتياس شميت إن العلامة التشيكية أصبحت فعليا "بورشه الجديدة" داخل مجموعة فولكس فاجن.
هل تساعد أزمة بورشه في إعادة هيكلة فولكس فاجن؟
يواجه الرئيس التنفيذي لفولكس فاجن أوليفر بلوم مهمة صعبة لإعادة هيكلة المجموعة ورفع هامش التشغيل المستهدف إلى 9% بحلول نهاية العقد، مقابل نحو 1% كحد أقصى متوقع هذا العام.
وكان بلوم قد تولى أيضا قيادة بورشه خلال فترة مهمة من تراجع أداء العلامة، قبل أن يترك منصبه كرئيس لها في نهاية 2025 مع استمراره في قيادة مجموعة فولكس فاجن.
وفي ظل الضغوط الحالية، يرى محللو بيرنشتاين أن أزمة بورشه قد تدعم توجه فولكس فاجن نحو تنفيذ تخفيضات أعمق في التكاليف.
لكن خفض النفقات وحده لن يحل المشكلة، إذ تحتاج المجموعة إلى استعادة النمو والقدرة على تحقيق أرباح وتدفقات نقدية كافية.
وبالنسبة إلى بورشه، تبدو المهمة أكثر تعقيدا: عليها استعادة قدرتها على تحقيق هوامش مرتفعة، دون أن يؤدي التركيز على السيارات الأعلى سعرا وربحية إلى تقليص حجم المبيعات بدرجة أكبر.
وهكذا، انتقلت بورشه خلال سنوات قليلة من كونها واحدة من أهم أصول فولكس فاجن وأكثرها ربحية إلى اختبار حقيقي لقدرة المجموعة على تنفيذ خطة إعادة الهيكلة والخروج من أزمتها الحالية.
اقرأ أيضًا:
"فينيو الغلابة".. كم يبلغ سعر هيونداي ماتريكس في سوق المستعمل
بعد الحديث عن زيادة البنزين.. تعرف على أكثر السيارات المستعملة توفيرًا للوقود
هل تكرر أوروبا تجربتها مع اليابان لوقف طوفان السيارات الصينية؟