تتجه المفوضية الأوروبية إلى توسيع نطاق القيود المفروضة على السيارات المصنوعة في الصين، في محاولة للحد من تنامي حضور العلامات الصينية في السوق الأوروبية وحماية شركات صناعة السيارات المحلية، وسط تصاعد التوترات التجارية بين بروكسل وبكين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، يدرس الاتحاد الأوروبي مقترحًا يقضي بتحديد حصة السيارات الهجينة القابلة للشحن المستوردة من الصين عند 15% من السوق الأوروبية، كبديل عن فرض رسوم جمركية إضافية.
قيود أقل تأثيرًا من التجربة اليابانية
وتعيد الخطوة إلى الأذهان وفق ما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء في تقرير لها، الإجراءات التي اتخذتها أوروبا ضد شركات السيارات اليابانية في ثمانينيات القرن الماضي، عندما وافقت اليابان عام 1986 على الحد من صادرات السيارات إلى أوروبا.
ودفعت تلك القيود شركات يابانية، من بينها تويوتا، إلى إنشاء مصانع داخل أوروبا للحفاظ على مبيعاتها وتجاوز قيود الاستيراد.
إلا أن القيود المقترحة حاليًا تبدو أقل تأثيرًا، إذ تستهدف السيارات الهجينة القابلة للشحن فقط، والتي شكلت نحو 10% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا خلال النصف الأول من العام، بحسب التقرير.
ويعني تحديد حصة الواردات عند 15% منع نحو 90 ألف سيارة فقط من دخول السوق الأوروبية، وهو عدد محدود مقارنة بحجم السوق.
حزمة إجراءات ضد السيارات الصينية
ولا تقتصر تحركات الاتحاد الأوروبي على السيارات الهجينة، إذ فرض بالفعل رسومًا جمركية تصل إلى 45% على السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين، إلى جانب رسوم أساسية تبلغ 10% على أنواع أخرى من السيارات، بما في ذلك السيارات الهجينة.
كما اقترحت المفوضية الأوروبية تشديد قواعد المكونات المحلية للسيارات الكهربائية المباعة في دول الاتحاد، بما يشمل البطاريات وأنظمة نقل الحركة والمكونات الإلكترونية.
وتشير بيانات مجموعة النقل والبيئة إلى تراجع حصة السيارات الكهربائية المصنوعة في الصين داخل الاتحاد الأوروبي إلى 17% خلال الربع الأول، مقابل 22% في عام 2024.
التصنيع المحلي الحل أمام الشركات الصينية
ومع تصاعد القيود، تتجه شركات السيارات الصينية بصورة متزايدة إلى التصنيع داخل أوروبا بدلًا من الاعتماد على التصدير.
وأعلنت شركات صينية منذ عام 2023 خططًا لإنشاء 10 منشآت إنتاج في أوروبا، بطاقة إجمالية تتجاوز مليون سيارة سنويًا بحلول عام 2033، وفق تقديرات النقل والبيئة.
وتسعى شركات مثل BYD إلى توسيع وجودها الإنتاجي داخل القارة، في وقت يرى فيه محللون أن صادرات السيارات الصينية إلى أوروبا الغربية قد تقترب من بلوغ ذروتها.
كيف يتعامل عمالقة صناعة السيارات الأوروبيين مع الضغوط؟
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه شركات أوروبية ضغوطًا متزايدة، إذ خفضت فولكس فاجن مؤخرًا مستهدف هامش أرباحها إلى 1% فقط، في ظل تراجع مبيعاتها في الصين ومشكلات تواجه علامة بورشه.
بدورها هددت مرسيدس-بنز بإغلاق مصنعين تابعين لها في ألمانيا، أحدهما لإنتاج السيارات والآخر لتصنيع مكونات أنظمة نقل الحركة، في ظل الضغوط الناجمة عن المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية، وارتفاع تكلفة العمالة في الاتحاد الأوروبي مقارنة بالصين، إلى جانب الرسوم الجمركية الأمريكية.
اقرأ أيضًا:
"فينيو الغلابة".. كم يبلغ سعر هيونداي ماتريكس في سوق المستعمل
هذه السيارات لن يستطيع محمد صلاح قيادتها إذا عاد إلى إنجلترا خلال 6 أشهر
بعد الحديث عن زيادة البنزين.. تعرف على أكثر السيارات المستعملة توفيرًا للوقود