إعلان

ارتفاع أسعار البنزين يدفع الأمريكيين نحو السيارات الهجينة.. ما القصة؟

كتب : رأفت العربي

02:54 م 10/08/2026 تعديل في 02:54 م

السيارات الهجينة

تابعنا على

شهد سوق السيارات الأمريكي تحولًا لافتًا في اتجاهات المستهلكين خلال شهر يوليو 2026، مع تزايد الإقبال على السيارات الهجينة بالتزامن مع ارتفاع أسعار البنزين، في وقت تتراجع فيه مبيعات السيارات الكهربائية.

استفادت شركات صناعة السيارات الآسيوية، وفي مقدمتها تويوتا وهيونداي وهوندا، من التحول المتزايد نحو السيارات الهجينة في السوق الأمريكية، بعدما دفعت الزيادة الحادة في أسعار الوقود المستهلكين إلى البحث عن سيارات أكثر كفاءة في استهلاك البنزين.

وبحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، ارتفعت مبيعات السيارات الهجينة في الولايات المتحدة بنحو 20% على أساس سنوي خلال يوليو الماضي، في الوقت الذي تراجعت فيه مبيعات السيارات الأمريكية الإجمالية بنسبة 1.5%.

هيونداي تقود نمو مبيعات الهجينة

وتشير بيانات "RBC Capital Markets" إلى تحقيق شركات السيارات الآسيوية الكبرى نموًا قويًا في مبيعات السيارات الهجينة. فقد سجلت هيونداي قفزة بلغت 62%، بعدما باعت نحو 43 ألفًا و727 سيارة هجينة، بينما ارتفعت مبيعات السيارات الهجينة لدى تويوتا بنسبة 22%، وهوندا بنسبة 15%.

وتستحوذ الشركات الآسيوية الثلاث مجتمعة على نحو 86% من سوق السيارات الهجينة في الولايات المتحدة، بينما تأتي شركة فورد الأمريكية في المركز التالي بفضل عدد من طرازاتها، خصوصًا الشاحنات الـ"بيك آب" الصغيرة.

لماذا يفضل الأمريكيون السيارات الهجينة؟

يرتبط جزء كبير من هذا التحول بارتفاع تكلفة الوقود، إذ بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.09 دولار (205 جنيه مصري تقريبًا) بنهاية يوليو، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية AAA، وهو مستوى يقارب زيادة بنحو دولار أعلى من السعر المسجل بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتوفر السيارات الهجينة التقليدية، مثل تويوتا بريوس، حلاً وسطًا للمستهلك الأمريكي؛ فهي تجمع بين محرك احتراق داخلي ومحرك كهربائي وبطارية، ما يسمح بخفض استهلاك الوقود دون الحاجة إلى شحن السيارة من مصدر كهرباء خارجي.

ويزداد ترجيح هذا الخيار مع ارتفاع أسعار البنزين، خصوصًا أن مالك السيارة الهجينة يستطيع استخدامها بالطريقة المعتادة، مع الاستفادة من انخفاض استهلاك الوقود، دون الحاجة إلى تركيب شاحن منزلي أو تغيير نمط استخدام السيارة.

الهجينة تتفوق على السيارات القابلة للشحن

في المقابل، لا تزال السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي PHEV أقل انتشارًا بين المستهلكين الأمريكيين مقارنة بالهجينة التقليدية.

وترى "فاينانشيال تايمز" أن السيارات الهجينة التقليدية تقدم للمستهلك مزيجًا جذابًا من الاقتصاد في استهلاك الوقود وسهولة الاستخدام، في ظل ارتفاع أسعار البنزين، بينما لا تزال السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن مرتبطة بدرجة أكبر بالبنية التحتية للشحن وتكاليف الاقتناء.

وكانت بيانات سابقة من "Edmunds" للاستشارات قد أظهرت أن السيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن لا تزال تمثل نسبة محدودة من سوق السيارات الجديدة، رغم تنامي اهتمام المستهلكين بالسيارات المكهربة مع ارتفاع أسعار الوقود.

ارتفاع أسعار البنزين لا يعيد الأمريكيين إلى السيارات الكهربائية

ورغم أن ارتفاع أسعار البنزين عادة ما يدفع المستهلكين إلى البحث عن السيارات الكهربائية، فإن المشهد حاليًا بالولايات المتحدة يبدو مختلفًا، فقد تراجعت جاذبية السيارات الكهربائية بعد انتهاء الحافز الضريبي الفيدرالي الذي كان يمنح مشتري بعض السيارات الكهربائية ما يصل إلى 7.500 دولار، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة امتلاك بعض الطرازات مقارنة بالفترة التي كانت فيها الحوافز سارية.

وفي الوقت نفسه، لا تزال السيارات الهجينة توفر للمستهلك حلًا أقل تعقيدًا، يجمع بين الاقتصاد في استهلاك الوقود وإمكانية التزود بالبنزين من محطات الوقود المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.

بعض ملاك تسلا يتجهون إلى الهجينة

ومن أبرز المؤشرات على تغير سلوك المستهلكين، اتجاه بعض ملاك السيارات الكهربائية إلى السيارات الهجينة عند استبدال سياراتهم.

وتشير بيانات "Edmunds" إلى أن السيارات الهجينة أصبحت ضمن الخيارات التي يتجه إليها جزء من ملاك سيارات تسلا عند استبدال سياراتهم، في تحول يعكس تزايد الاهتمام بالاقتصاد في استهلاك الوقود مع تجنب بعض القيود المرتبطة بامتلاك سيارة كهربائية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه السيارات الكهربائية تحديات مرتبطة بانتهاء الحوافز الحكومية وارتفاع أسعار بعض الطرازات وتكلفة التمويل.

شركات ديترويت تدفع ثمن الرهان على السيارات الكهربائية

في المقابل، تواجه شركات صناعة السيارات الأمريكية التقليدية، وعلى رأسها جنرال موتورز وفورد، ضغوطًا متزايدة نتيجة تراجع الطلب على السيارات الكهربائية.

وأعلنت جنرال موتورز أن مبيعات سياراتها الكهربائية في الولايات المتحدة تراجعت بنحو 33% خلال الربع الثاني من 2026، بينما انخفضت مبيعات الشركة الإجمالية في السوق الأمريكية بنحو 4.2% خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام تحديًا كبيرًا أمام شركات ديترويت، التي استثمرت مليارات الدولارات في تطوير السيارات الكهربائية، في وقت لا يزال فيه المستهلك الأمريكي متمسكًا بدرجة كبيرة بسيارات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة.

فورد تراهن على الهجينة

وفي المقابل، بدأت فورد الاستفادة من الطلب المتزايد على السيارات الهجينة، خصوصًا مع طرازات مثل Maverick وF-150 Hybrid، في محاولة للجمع بين قوة السيارات الكبيرة وكفاءة استهلاك الوقود.

وتواصل فورد تقديم النسخة الهجينة من F-150 ضمن تشكيلة 2027، ما يؤكد استمرار الشركة في الاعتماد على هذه التكنولوجيا إلى جانب السيارات الكهربائية.

كما تتجه الشركة إلى توسيع خياراتها الهجينة خلال السنوات المقبلة، في إطار إعادة تقييم استراتيجية التحول إلى السيارات الكهربائية بالكامل.

جنرال موتورز تعيد حساباتها

أما جنرال موتورز، التي ركزت خلال السنوات الماضية بصورة أكبر على السيارات الكهربائية، فتدرس بدورها توسيع نطاق تقنيات الدفع الهجين لمواكبة الطلب المتغير في السوق.

وتكشف التحولات الأخيرة أن شركات صناعة السيارات الأمريكية لم تعد تتعامل مع السيارات الهجينة باعتبارها مرحلة انتقالية فقط نحو السيارات الكهربائية، بل أصبحت تراها خيارًا تجاريًا قادرًا على تلبية احتياجات شريحة واسعة من المستهلكين خلال السنوات المقبلة.

كما تتجه شركات مثل فورد وجنرال موتورز وستيلانتس إلى تطوير سيارات كهربائية ذات مدى ممتد، تعتمد على محرك صغير يعمل أساسًا كمولد لإعادة شحن البطارية، وهي تقنية قد تكون مناسبة بصورة خاصة للشاحنات وسيارات الدفع الرباعي التي تحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة.

هل تستمر موجة السيارات الهجينة؟

ويرى محللون أن التحول الحالي لا يعني بالضرورة نهاية السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، لكنه يعكس تغيرًا في أولويات المستهلكين.

فارتفاع أسعار البنزين يدفع المستهلك إلى البحث عن سيارة أكثر كفاءة، لكن ارتفاع سعر السيارة الكهربائية وتراجع الحوافز الحكومية ومخاوف الشحن قد تجعل السيارة الهجينة خيارًا أكثر عملية بالنسبة إلى شريحة كبيرة من المشترين.

وفي الوقت نفسه، لا يزال سوق السيارات الأمريكية يتمتع بقدر من الصلابة، مدعومًا بإنفاق المشترين ذوي الدخول المرتفعة، رغم الضغوط التضخمية وحالة عدم اليقين الاقتصادي.

وبحسب التقديرات التي نقلتها فاينانشيال تايمز عن محللين، من بينهم الاقتصادي شارلي تشيسبرو من Cox Automotive، قد تصل مبيعات السيارات الجديدة في الولايات المتحدة خلال 2026 إلى نحو 16 مليون سيارة.

اقرأ أيضًا:

مصر تستعد لإحلال السيارات المتقادمة.. والهجينة والكهربائية تقترب من المشهد

بعد الزيادة الأخيرة.. تعرف على أسعار أرخص سيارات هافال موديل 2027 في مصر

15 صورة لسيارات جمرك بورسعيد المطروحة للبيع بالمزاد العلني المباشر

Alternate Text

تابع آخر أخبار مصراوي على Google News

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان