ثلاث شركات تفتح باب التصدير| سيارات مصر تستعد لـ"غزو" الأسواق الخارجية
كتب : محمد جمال
سيارات مصر تستعد لغزو الأسواق الخارجية
بدأت ملامح مرحلة جديدة في صناعة السيارات المصرية تتشكل مع تقدم ثلاث شركات سيارات في السوق المحلي بطلبات إلى وزارة الصناعة لبدء تصدير إنتاجها إلى الأسواق الخارجية، في خطوة تعكس تحولًا تدريجيًا من الاعتماد على السوق المحلية إلى استهداف الأسواق الإقليمية، بالتزامن مع استراتيجية حكومية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير السيارات.
وتضم قائمة الشركات التي تقدمت بطلبات التصدير كلًا من نيسان مصر وجنرال موتورز، إلى جانب شركة ثالثة لم يكشف عن اسمها حتى الآن.
وتستهدف هذه الشركات تصدير ما بين 10 آلاف و30 ألف سيارة خلال العام الأول، مع زيادة الكميات تدريجيًا وصولًا إلى مستهدف 100 ألف سيارة سنويًا بحلول عام 2030، وفقًا لما كشفه تقرير نشرته "الشرق بلومبرج".
مرحلة جديدة لـ"صناعة السيارات" في مصر
تعكس هذه الخطوة تطورًا مهمًا في صناعة السيارات المحلية، إذ لم تعد المصانع تركز فقط على تلبية احتياجات السوق المصري، بل بدأت تتحرك نحو المنافسة في الأسواق الخارجية، خاصة العربية والأفريقية وهو ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
كما يمنح التوسع في التصدير المصانع فرصة لزيادة معدلات التشغيل والاستفادة بشكل أكبر من طاقاتها الإنتاجية، وهو ما يسهم في خفض تكلفة الإنتاج على المدى المتوسط ويزيد من قدرة الشركات على تنفيذ استثمارات جديدة وتوسعة خطوط الإنتاج.
هل ترتفع أسعار السيارات في السوق المحلي؟
ورغم أن تصدير جزء من الإنتاج قد يثير تساؤلات حول إمكانية تراجع المعروض داخل السوق المصري، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى أن هذا السيناريو ليس الأقرب.
فالاستراتيجية الحكومية تعتمد في الأساس على زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع، وليس على إعادة توجيه السيارات المخصصة للسوق المحلي إلى التصدير، وهو ما يعني أن السيارات الموجهة للأسواق الخارجية ستأتي بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنتاج داخل مصر.
ومع توسع خطوط الإنتاج ودخول مصانع جديدة إلى الخدمة يتوقع أن تشهد السوق المحلية استقرارًا أكبر في حجم المعروض وهو ما قد يساهم في تقليل الضغوط السعرية، خاصة مع زيادة المنافسة بين الشركات خلال السنوات المقبلة.
التصدير يجذب استثمارات جديدة
ويعد فتح أسواق خارجية أمام السيارات المصنعة في مصر من أهم العوامل التي تشجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات جديدة داخل السوق المصري، إذ تتحول المصانع المحلية من مجرد خطوط إنتاج لتلبية الطلب الداخلي إلى قواعد صناعية تستهدف التصدير لعدد من الأسواق الإقليمية.
ومن المتوقع أن يدفع ذلك الشركات إلى التوسع في إنشاء خطوط إنتاج جديدة وزيادة استثماراتها في المصانع الحالية، إلى جانب جذب علامات تجارية إضافية للاستثمار والتصنيع داخل مصر خلال الفترة المقبلة.
الصناعة المغذية والمكون المحلي أكبر المستفيدين
ولا تتوقف مكاسب التوسع في التصدير عند شركات السيارات فقط، بل تمتد أيضًا إلى قطاع الصناعات المغذية الذي يمثل أحد أهم عناصر نجاح صناعة السيارات.
فكلما ارتفع حجم الإنتاج أصبحت صناعة المكونات محليًا أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية، وهو ما يشجع الشركات على زيادة الاعتماد على الموردين المحليين وإنشاء مصانع جديدة لإنتاج الأجزاء والمكونات بدلًا من استيرادها، بما يرفع نسبة المكون المحلي داخل السيارات المصنعة في مصر ويسهم في نقل التكنولوجيا وتعزيز قدرات الموردين المحليين.
صادرات السيارات تواصل النمو
وتتزامن هذه الخطط مع استمرار نمو صادرات السيارات ومكوناتها من مصر، حيث ارتفعت قيمة الصادرات خلال عام 2025 بنسبة 15% لتصل إلى 1.272 مليار دولار، فيما واصلت النمو خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 13.1% لتسجل 434.6 مليون دولار، بحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الهندسية، وهو ما يعكس تنامي قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
كيف تستعد مصر للوصول إلى 400 ألف سيارة سنويًا ؟
وتأتي هذه التحركات ضمن الاستراتيجية الوطنية لتوطين صناعة السيارات التي أطلقتها الحكومة في منتصف عام 2025، والتي تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 400 ألف سيارة سنويًا بحلول عام 2030، مع تخصيص نحو 25% من إجمالي الإنتاج للتصدير، بما يوفر عائدات تقترب من 4 مليارات دولار سنويًا من العملة الأجنبية.
كما تستهدف الاستراتيجية زيادة نسبة المكون المحلي، وتوطين الصناعات المغذية، وجذب المزيد من الاستثمارات العالمية، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاع السيارات.
وفي إطار دعم هذه الخطة، خصصت الحكومة نحو 5.5 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2026/2027 لدعم صادرات السيارات، بما يعزز قدرة الشركات المحلية على التوسع في الأسواق الخارجية.
صناعة السيارات في مصر على أعتاب مرحلة مختلفة
وتضم مصر حاليًا نحو 13 شركة تعمل في تصنيع وتجميع السيارات بطاقة إنتاجية تقارب 95 ألف سيارة سنويًا، فيما تستعد 9 شركات جديدة لبدء الإنتاج بطاقة مستهدفة تصل إلى 165 ألف سيارة سنويًا، وهو ما سيرفع إجمالي الطاقة الإنتاجية إلى نحو 260 ألف سيارة.
ومع استمرار دخول استثمارات جديدة، والتوسع في التصنيع المحلي، وبدء تصدير إنتاج عدد أكبر من الشركات، تبدو صناعة السيارات في مصر مقبلة على مرحلة مختلفة، لا تعتمد فقط على تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما تستهدف أيضًا ترسيخ مكانة البلاد كمركز إقليمي لتصنيع وتصدير السيارات إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز تنافسية الصناعة المصرية على المستوى الإقليمي.
اقرأ أيضًا:
بديل الزيرو.. تعرف على أسعار أشهر 5 سيارات مستعملة في السوق المصري
بعد هدية "الحبتور" لبعثة المنتخب.. تعرف على سيارات ميتسوبيشي في مصر
رغم تجاوزها 200 ألف كيلومتر.. سيارات مستعملة يواصل المصريون الإقبال عليها