حوار| علي عبدالخالق: هذا الفيلم الأصعب في تاريخي وأبو زيد خليفة السيد بدير

09:32 م الأحد 08 سبتمبر 2019

كتبت - منال الجيوشي:

مخرج متميز، وهو قيمة وقامة في عالم الفن، وصاحب علامات هامة في تاريخ السينما المصرية، إذ لا أحد ينسى "الكيف"، "العار"، "جري الوحوش"، "بئر الخيانة"، "إعدام ميت"، وغيرها الكثير والكثير من العلامات المضيئة.

المخرج الكبير علي عبدالخالق، الذي أحب الفن على خطى والده الراحل الكبير صالح عبدالخالق، حاوره مصراوي كاشفًا أنه على الرغم من اتجاهه لمجال الإخراج لا التمثيل كما فعل والده، إلا أنه لا ينكر مدى التأثير الذي تركه والده في مسيرته، ما جعله يعشق الفن منذ نعومة أظافره.

ما سر هذا الغياب الطويل عن الأعمال الفنية؟

أنا معتزل، فالوقت الحالي لا يناسبني للعمل فيه، فالجو السينمائي غير مريح، ووسائل الإنتاج لا تتوافق معي.

ماذا لو عُرض عليك نص سينمائي قوي.. هل تتراجع عن قرار الاعتزال؟

المسألة ليست مسألة نصوص، فهناك كتاب موهوبين للغاية، ولكن الجو العام لا يحتمل أن أعمل فيه، فلا أحتمل أن يكون النجم هو المتحكم في العمل، فقديما كنت أنا والمنتج المتحكمين وأصحاب الرأي الأول في اختيار النجوم، واقتراح البدائل في حالة رفض بعض النجوم.

كنت بحضر الموضوع أنا والمنتج، ودلوقتي النجم هو المتحكم في كل حاجة، وفي وسط كل الظروف دي مينفعش أشتغل.

حتى أن البعض يسألني أين أنت من السينما حاليا، فأرد أنا موجود على القنوات الفضائية، ولدي 40 فيلم تعرض كلها، وهذا التاريخ أنا سعيد به للغاية، ولن أقبل أن أعود بعمل يقلل مني أو من تاريخي، وسوف أعود في حالة واحدة فقط، عندما تنتج الدولة، وبما أن الدولة لن تنتج حاليا فلن أعود.

ما هي أحب الأعمال لقلبك؟

كل الأعمال التي قدمتها قريبة لقلبي وأحبها جدا، وهي جزء من تاريخي، فحينما أشاهد عمل فأنا في الواقع أشاهد كواليس وذكريات الفيلم، وكل هذه الكواليس تظل حاضرة في ذهني، لأنها فترة من عمري وتاريخ حياتي، وكلها بالنسبة لي أعوام وأيام متواصلة، وأتذكر ما حدث في كل مشهد، وما حدث ونحن نحضر العمل.

ما هو أصعب عمل قدمته على مدار تاريخك الفني؟

فيلم "يوم الكرامة" هو الأصعب، فقضينا 6 أشهر ونصف في المياه، نصور بين الإسكندرية وبورسعيد، ندخل حوالي 50 و 60 كيلو داخل المياه، وهذا الأمر مرهق جدا، خاصة أن اللانش كان مثل "علبة الكبريت، المية بتشيل وتهبد فيه"، وهو ما أرهق الجميع، كما أن الفيلم كان يوجد به ذخيرة حية، وبسبب الأحداث والوقائع الحقيقية للفيلم، جعل من "تضفير" السيناريو صعبا، وصعوبة التنفيذ في المياه كانت تكمن أيضا في إصابة فريق العمل بدوار البحر، ما عدا أنا ومدير التصوير سمير فرج.

وكان أغلب الممثلين يصورون المشاهد، ومن ثم يستلقون من الإرهاق، كما أن وجود قطع بحرية في "اللانش" وصل في بعض الأحيان لـ 9 قطع، زاد من صعوبة الأمر، فيستغرق وقت التحكم في القطع عدد كبير من الساعات، لأن المياه ليست ثابتة، والفيلم هو الأصعب فعلا في تاريخي.

لماذا لا يتم عرض الفيلم على العديد من القنوات؟

الفيلم من إنتاج قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصري، ومسألة عرضه ترجع للتليفزيون المصري، وهناك قناة واحدة تعرض الفيلم وهي "نايل سينما"، وحتى بقية قنوات التليفزيون المصري لا تعرضه، ويبدو أن الأمر قاصر على قناة "نايل سينما"، ولا يتم توزيعه للمحطات الأخرى، ويهمني أن يشاهد الناس هذا العمل، لأن كل الوقائع موثقة، حتى المشاهد المدنية حقيقية، لأننا اعتمدنا على شهادة الظباط الأحياء الذين عاصروا هذه الفترة، وشهادة القائد الإسرائيلي إسحاق شيشان قائد المدمرة الإسرائيلية، والذي كتب تجربته في المعركتين الذي اشتبك فيهما مع القوات المصرية.

عدد من المشاهد في أفلامك يتم تداولها على صفحات التواصل الاجتماعي حتى الآن أبرزها مشهد العزاء في فيلم "الكيف".. حدثنا عن هذا المشهد؟

مشهد يحيى الفخراني الشهير، والمشهد الأخير في "العار" في الملاحات، والمشهد الأخير من فيلم "جري الوحوش"، كل هذه المشاهد ألفها الكاتب الكبير محمود أبو زيد، ولم نضف لها أي كلمة، فقد تمت كتابة هذه المشاهد بعبقرية شديدة، وأرى أن محمود أبو زيد من أهم كتاب الحوار في مصر بعد السيد بدير، فهو يعتبر خليفته.

وفي هذه المشاهد الحوار يلعب عنصر هام جدا، مع العلم أنني لم أضف كلمة كمخرج وكذلك الممثلين، ومشهد يحيى الفخراني في العزاء بفيلم "الكيف" حينما قال "مش قادر أمسك نفسي تعالى إمسكها معايا، كان بيوقع الناس من الضحك وقت عرضه في السينما حرفيا".

وما رأيك في الكتاب والمخرجين حاليا؟

هناك تجارب جيدة، وهناك مخرجين وكتاب مهمين، والجيل الحالي متفاهم كثيرا مع بعضهم البعض.

لماذا لم تسر على خطى والدك الفنان الكبير صالح عبدالحي في التمثيل واتجهت للإخراج؟

أستمتع أن أكون مخرجا، لأنني أعيش كل الأدوار المكتوبة، وأعرف كيف أنقل أحاسيسي للفنانين، وأنا أعتقد أنني أستطيع توجيه الممثل، وأوجهه وأقدمه في صورة سليمة.

ولماذا ظهرت كضيف شرف في فيلمين من إخراجك؟

ظهرت ضيف شرف في فيلم "إعدام ميت"، وفيلم "الكيف"، في الأول طلبنا عدد من النجوم للظهور كضيوف شرف، إلا إنهم اعتذروا، خاصة أن الدور كان لظابط إسرائيلي، فاقترح المنتج أن أظهر كضيف شرف.

أما فيلم "الكيف" فأقنعني محمود أبو زيد أن أظهر في المشهد الأخير مع سائق التاكسي، لألخص وجهة نظر الفيلم، بأن الأغنية الهابطة كالمخدرات بل من الممكن أن تكون أسوأ، وهذا ما نعاني منه الآن، ففي وقتها كانت هذه الأغاني إسفافا، فما بالنا الآن بما نراه ونسمعه.​

إعلان

إعلان

إعلان