كيف أزعج "شعبولا" إسرائيل في بداية الألفية؟

03:16 م الثلاثاء 03 ديسمبر 2019

كتب- مصطفى حمزة:

في المسرحية الشهيرة "المتزوجون"، يوجه جورج سيدهم سؤالا لنجاح الموجي "بتفهم في السياسة يا واد يا مزيكا"، ويأتي الرد من الموجي الذي وضع ساقا على ساق قائلا بثقة: "أنا الشعب".

اختار الفنان الشعبي شعبان عبدالرحيم، الذي وافته المنية اليوم الثلاثاء، أن يطبق هذه المقولة "أنا الشعب"، بسلسلة من الأغنيات التي تمثل وجهة نظر وموقف الطبقة الشعبية الكادحة في الأحداث السياسية.

كانت البداية في العام 2001، عندما اشتعلت الانتفاضة الفلسطينية إثر الأعمال الإجرامية التي ارتكبتها إسرائيل في الضفة وقطاع غزة، فأطلق شعبان أغنيته الأشهر "أنا باكره إسرائيل" من ألحانه وكلمات إسلام خليل، رفيق رحلته ومؤلف أبرز أغانيه.

تحولت الأغنية الساخرة إلى نشيد شعبوي ضد الممارسات الإسرائيلية، وأثارت ردود فعل صاخبة عربيا وعالميا.

واتهمت شبكة سي ان ان الإخبارية الأمريكية عبدالرحيم بالتحريض على مناهضة التطبيع مع إسرائيل، واتهمت اللجنة اليهودية الأمريكية شعبان بأنه "راع للكراهية".

ومنذ هذا اليوم، قرر مطرب "هابطل السجاير" أن يكون صوت الحارات وسائقي الميكروباص والحرفيين في الشأن السياسي.

لم يترك شعبان عبد الرحيم موقفا سياسيا تعرضت له مصر أو الدول العربية، إلا وكان حاضرا بأغنية تحمل تعليقا عليه.

وفي العام 2006، عندما شنت إسرائيل حربها ضد لبنان، قدم أغنيته "اتنين عساكر" لإدانة جيش الاحتلال. وتقدمت السفارة الإسرائيلية لدى القاهرة باحتجاج إلى الخارجية المصرية، ضد الأغنية.

رد شعبان على ذلك في تصريحات صحفية باعتزامه مقاضاة السفارة الإسرائيلية قائلا إنها ليس لها أي حق فى الاعتراض أو الاحتجاج.

وتأكيدا لموقفه قدم أغنية جديدة في أغسطس من العام نفسه باسم "شارون ارتحنا منه وجالنا أولمرت اللي أوسخ منه".

ومجددا احتجت السفارة الإسرائيلية لدى القاهرة على أغنية شعبان وتقدمت بمذكرة اعتراض شديدة اللهجة إلى الخارجية المصرية، تطالب فيها بوقف عرض الأغنية وزعمت أن موافقة الجهات الرقابية على مثل هذه الأغاني قد تحدث توتراً في العلاقات المصرية-الإسرائيلية.

في العام 2009، قدم أغنيته "أوباما" إثر فوز باراك أوباما برئاسة أمريكا وقال فيها أنا شايف الابتسامة، والفرحة ع الوشوش.. إياك يا ناس أوباما مايكونش زي بوش".

وفي العام 2010 هاجم "عبدالرحيم" إسرائيل مجددا بكلمات أغنيته "الحرية انضربت"، بسبب قيام القوات الإسرائيلية بضرب أسطول المساعدات "الحرية" الذي كان محملا بالمساعدات في طريقه إلى "فلسطين".

ولم يفت على "شعبولا" حادث مقتل الرئيس الليبى السابق معمر القذافى فتغنى له بأغنية بررها بأنه أثناء مقتل القذافى كان متواجدا فى الإسكندرية والتقى بعض الليبيين فطلبوا منه أغنية عن القذافى.

وسجل شعبولا في 2012 أغنية بعنوان "الإساءة للرسول مش أصول"، ردا على الفيلم الأمريكى المسىء للرسول صلى الله عليه وسلم، عبر من خلالها عن حالة الغضب التى اجتاحت الشعوب العربية والإسلامية منذ إطلاق الفيلم.

في عام 2014 غنى "عبدالرحيم" أغنية يرثى فيها شهداء الجيش بعنوان "يا جيشنا ياللي بتحمينا"، مطالبًا بوحدة صف المصريين، ومهاجمًا "أمريكا" و"إسرائيل".

وفي العام نفسه، ومع ظهور تنظيم داعش الإرهابي، أطلق شعبان أغنية ضد أبوبكر البغدادي زعيم التنظيم يصفه بأمير المجرمين، وقال وقتها إنه تلقى تهديدات بالقتل لكنه قلل من شأنها.

وعندما وقعت مجزرة ذبح 21 مصريا على يد داعش ليبيا قدم شعبان أغنية جديدة في العام 2015، قال فيها "مش إحنا اللي بندبح يا بتوع حلَق حوش.. المصري دمه غالي وحقه ما بيسيبوش.. لا حماس ولا أي داعش هيهزوا شعرنا.. في أي حتة بنسلك وناخد حقنا.. عارفين مين اللي وراكم واللي مسَرحكم مين.. عارفين ومش هنسيبكوا يا شوية مجرمين".

وفي 2017 هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل وأطلق أغنية "ترامب خلاص اتجنن".

ومن "يا عم عربي" إلى "القذافي" و"ترامب" و"أردوغان"، وصولا إلى "داعش"، تحولت أعماله إلى ما يشبه "بيانات نشرات الأخبار" وفقا لتوصيف الناقد الفني طارق الشناوي لـ"ظاهرة شعبولا".

قال طارق الشناوي لـ"مصراوي": "الفنان الراحل عبر عند ظهوره الأول بأغنية "أحمد حلمي اتجوز عايدة"، عن حالة الشارع المصري، واستثمر ذلك عندما قدم أغنيته الأشهر (بأحب عمرو موسى وباكره إسرائيل) التي قادته فيما بعد إلى نقلة أخرى مختلفة تماما.

يرى الشناوي أن شعبان لم يقدم أغانيه، عن وعي وتوجه سياسي على غرار تجارب أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام مثلا، بقدر ما كان يقوده الإحساس، بداية من شعوره كمواطن بسيط من أن إسرائيل ما زالت عدوا لمصر.

وأضاف: "عندما قدم شعبان مع شاعر أغانيه المفضل إسلام خليل، أغنيتهما باكره إسرائيل، كان ذلك تماشيا مع كون عمرو موسى يمثل وقتها الرمز المصري في معركة مصر مع العدو الإسرائيلي، وخرج العمل معبرا عن ذلك الإحساس في الشارع المصري، ومن منطلق الإحساس وليس الوعي السياسي استمرت مواكبتهما للحياة السياسية، وقدما أغاني لمبارك وأخرى تدعم توريثه الحكم لنجله جمال مبارك، وغيرها من الأعمال وصولا للرد على الهارب محمد علي.

يقول الشناوي: "فى البداية كان هناك اعتقاد ورهان خاطي، على أن شعبان عبدالرحيم مجرد ظاهرة أو ومضة ستختفي سريعا، لكن على مدار العشرين عاما ثبت عكس ذلك ، والسر في هذا التلقائية التي كان عليها.

إعلان

إعلان