حوار| مخرج "مفك": الحكاية طعنة بالاحتلال الإسرائيلي ولهذا اخترت نهاية مفتوحة

03:30 م الإثنين 21 أكتوبر 2019

حوار- منى الموجي:

يستبعد فكرة تقديمه لعمل سينمائي لا يحمل بُعدًا سياسيًا، مؤكدًا أنه ليس قرارًا اختاره بإرادته ولكنه أُجبر عليه بسبب الاحتلال، فكلما حاول أن يضع التفكير فيه جانبًا يمنعه تدخل الاحتلال السافر في حياة الشعب الفلسطيني، مشددًا على أنه سيصنع يومًا فيلمًا لا يتطرق للسياسة عندما تتخلص فلسطين، هو المخرج الفلسطيني بسام جرباوي، الذي شارك بفيلمه "مفك" في عدد كبير من مهرجانات العالم، بينها "فينيسيا، الجونة، تورنتو"، وأخيرًا مالمو السينمائي، والذي فاز فيه بجائزة أفضل سيناريو.

تدور أحداث الفيلم حول زياد نجم فريق كرة السلة في مخيم الجلزون للاجئين الفلسطينيين. يُقتل صديقه المُقرب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، فيحاول وفريقه اغتيال مستوطن إسرائيلي انتقاماً. أُلقي القبض عليه ثم أُطلق سراحه بعد خمسة عشر عاماً. يكافح زياد من أجل التكيّف مع عالمه الجديد المُضطرب.

"مفك" سيناريو وإخراج بسام جرباوي، بطولة: زياد بكري، عرين عمري، جميل خوري، ياسمين قدومي، مريم باشا، أمير خوري.

كان لـ"مصراوي" مع بسام حوارًا تحدث خلاله عن الوقت الذي استغرقه في صناعة الفيلم، أبرز الصعوبات التي واجهها حتى يخرج "مفك" إلى النور، ولماذا اختار له نهاية مفتوحة، إلى الحوار..

لماذا استغرقت 8 سنوات في صناعة "مفك"؟

كمخرج مبتدئ، كان لزامًا عليّ أن أعيش، لم أعمل خلال تلك المدة بشكل يومي على الفيلم، بعد أول سنة من الكتابة في نيويورك قررت العودة إلى فلسطين، واقتربت أكثر من المواطنين لأتعرف على السجن الذي يعيشون فيه، وهو ما ساعدني في كتابة السيناريو، وفي نفس الوقت كنت اتخذت قرارًا بأن يكون العمل إنتاج فلسطيني تام، وأسست شركة إنتاج أنا والممثلة ياسمين قدومي –تشارك في بطولة الفيلم-، وخلال الـ8 سنوات، كنت أخصص ما بين شهر إلى شهرين للتركيز في السيناريو، وأتقدم به لمؤسسات مختلفة للحصول على منح، واستفدت من طول فترة الإعداد لأنها أعطتني القدرة على التنفس، وحتى أعطي الموضوع وهو "تقيل مساحته، ما كان بدي استعجل لأنه موضوع مخيف، فأنا من الأشخاص القلائل اللي ما فاتوا على السجن، لأن درست بأمريكا 15 سنة، بعدما قضيت في فلسطين 15 سنة، لكن فترة تواجدي في أمريكا كنت أزور أهلي بين وقت وآخر".

ذكرت أن صناعة الفيلم كانت مخيفة بالنسبة لك.. ماذا كنت تقصد؟

أقصد من ناحية التفكير في إنصاف السجين الفلسطيني والشعب الفلسطيني بصراعه فقط لا غير، وربما التعبير الأصح أنها كانت عملية "تقيلة" احتاجت لدراسة والتعامل معها بحساسية وأخلاق "أدير بالي يعني".

هل شخصية الشاب الذي يصنع فيلمًا عن الأسير الفلسطيني –ضمن الأحداث- بعد خروجه من المعتقل هي شخصيتك؟

لست أنا بشكل كامل، لكن جزء منها يشبهني.

وما هي الصعوبات التي واجهتها أثناء فترة التحضير والتصوير؟

الصعوبات ترجع لوجود احتلال، فلم نتمكن من إدخال الطاقم الكامل والمعدات، كان هناك مصورين ومساعدين في غزة ما عرفنا نتواصل معهم ولا تمكنوا من الحضور للمخيم، وهو ما تسبب في نقص، وهو ما يريده الاحتلال "أن يفرقنا عن بعض"، ومع هذا تخطينا كل الصعوبات، وكان هناك صعوبة في التمويل، صحيح حصلنا على منح من مؤسسات عدة، لكنها لم تكن بالقدر الكافي، مازال في عالمنا العربي الاهتمام أكبر بالأفلام التجارية والأفلام الأجنبية، وليس هناك بنفس القدر اهتمام بالأفلام الفنية.

"زياد" دخل المعتقل معتقدًا أنه قتل مستوطنًا إسرائيليًا تسبب في موت صديق عمره حتى اكتشف حقيقة الأمر وأنه أخطأ في عنوان المستوطن.. لماذا اخترت أن يكون ضياع سنوات عمره مرتبطًا بخطأ؟

هذا يدل على أن الاحتلال غير منصف، الحكاية فقط طعنة بالاحتلال مش بإرادة زياد هو بده يحارب عن وطنه بده حريته ويدافع عن صديقه، خطأه في العنوان لا يعني له شيء. مهمتنا إزالة الاحتلال ومحاربته.

اقتربت من سجناء حصلوا على حريتهم بعد سنوات قضوها في المعتقل وسمعت قصصهم.. هل من بينها قصة استوقفتك وأرجأت تنفيذها في فيلم جديد؟

أكيد 100% سمعت الكثير من القصص المؤثرة والتي تصلح لتقديمها في أعمال سينمائية، لكن أنا لا أحب نقل الحقيقة والواقع 100%.

ما حقيقة أنك تعرضت لنفس الموقف المعروض بالفيلم والخاص بإجبار الاحتلال الأهالي على إزالة الجرافيتي من الجدران؟

كنت أرى يوميًا مع كل الجيران "الجرافيتي" أو الرسومات المختلفة على الجدران، وتأتي قوات الجيش الإسرائيلي ليلًا لتطلب من الجميع الخروج من ديارهم لإزالة الجرافيتي، هذا ما حدث معنا في أحد الأيام، أنا شفت الجيل الذي رباني يضطر لخلط التراب بالماء حتى يمحي الرسومات بالطين كي نعيش نحن في أمان أكثر.

ألهذا الحد تخيفهم رسومات على جدران؟

الاحتلال أكبر عدو عليه أن الفلسطيني يعبر عن رأيه، وأن يصل هذا الرأي للعالم الخارجي، يحاولون التحكم في الصورة الفلسطينية.

لماذا اخترت اسم "مفك"؟

"بصراحة عم بيصير قتل لفلسطينيين من مستوطنين وإسرائيلية بنشوفهم على فيسبوك، بيزقوا مفك وبيقولوا حاول يطعني وما حدا بيحاسبهم، حاولت أحطه بطريقة أخرى وأغير الصورة اللي إسرائيل بتحاول تروجها انهم خايفين وبيحاولوا يدافعوا عن نفسهم".

النهاية كانت مفتوحة ولم تكن بالوضوح الذي يتمناه الجمهور؟

لأن النهاية حاليا مُغلقة، الاحتلال طاغي هناك شهداء بأماكن مختلفة في فلسطين ولا أحد يتحرك، الجمهور عليه أن يقرر النهاية التي يريدها، بالنسبة لي هي معروفة نهاية سيئة للفلسطينيين حتى يحدث التغيير المطلوب، ليس فقط بداخل الوطن العربي ولكن في العالم كله.

إعلان

إعلان

إعلان