• حوار| هيثم دبور: "عيار ناري" يصلح للتأمل.. وصراع "ماتعلاش عن الحاجب" عميق

    05:10 م السبت 20 أكتوبر 2018

    حوار- منى الموجي:

    تصوير- علاء أحمد:

    يرى أن "عيار ناري" يطرح أفكارًا تفتح باب المناقشة، ويتساءل هل يجب أن ننتصر للإنسانية أم للحقيقة؟، هو الكاتب هيثم دبور، الذي التقاه "مصراوي" للحديث عن فيلمه الذي ينافس على إيرادات شباك التذاكر حاليًا، وعن "ماتعلاش عن الحاجب" الحاصل على جائزة أفضل فيلم عربي قصير في الدورة الثانية من مهرجان الجونة السينمائي، محاولًا من خلاله الاقتراب من عالم وصفه بالمغلق، إلى الحوار..

    لماذا اخترت أن يكون "عيار ناري" هو خطوتك الثانية في السينما بعد "فوتوكوبي"؟

    كنت أعمل على الفيلمين "فوتوكوبي" و"عيار ناري" في وقت متقارب، وكان الأقرب للتنفيذ "عيار ناري"، لكن حدث العكس. الفيلم يطرح أفكارًا وموضوعات تفتح المناقشة، التي من الممكن أن تكون ساخرة في وقت من الأوقات، أطرح سؤالًا بسيطًا جدًا، هل يجب أن ننتصر للإنسانية أم للحقيقة؟، تنتصر لشرفك المهني أم للفكرة العامة والثورية؟، وهل إذا خنت شرفك المهني لصالح الفكرة الثورية ستصبح فاسدًا؟، هل ممكن نؤسس مجتمع على مجموعة أشياء فاسدة؟، هذه الأسئلة هي المحور والعصب الأساسي للفيلم، وأرى أن "عيار ناري" يحتاج نوع من التأمل، فإلى جانب أنه فيلم مسلي وبه جريمة وصورة "حلوة" وتمثيل جيد جدًا، و"شغل حلو" من المخرج كريم الشناوي هو فيلم يصلح للتأمل.

    رغم تأكيد كل صنّاع الفيلم أنه ليس عملًا سياسيًا إلا أن كلمة "ثورة" كفيلة بجعل الجمهور يفسر ما فيه بشكل سياسي.. لماذا لجأتم لاستخدامها؟

    نحتاج أن نتكلم "ليه لأ"، الثورة ليست عمل شاعري فقط، بل عمل إنساني وشاعري وبه دماء شهداء طبعًا، لكن في الحقيقة الثورة عمل سياسي واجتماعي يستحق التوقف والنقد، ويستحق أن نرى أخطائه، وهذا ما نراه مثلًا في كتب التاريخ عند الحديث عن ثورة عرابي، ندرس أسباب فشل الثورة العرابية، نحتاج أن نطرح فكرة أعم ونكسر التابوهات، أزمة بطل "عيار ناري" أن رأيه كان مخالف لرؤية المجموع، فبدأوا يطاردونه إعلاميًا ويفتشون في حياته المهنية وفي ماضيه.

    ألم تخش من هجوم العاملين في الطب الشرعي بسبب الصورة التي ظهر عليها البطل "أحمد الفيشاوي" كطبيب يعمل في مصلحة الطب الشرعي؟

    قبل تقديم أي عمل أقوم ببحث مفصل لكل شخصية في الفيلم، مثلًا فيلمي القصير "ما تعلاش عن الحاجب" كنت حريص على تصوير حقيقة المجتمع الخاص بالمنتقبات، طريقة الكلام، أنا لا أتعالى على المجتمع، ولا أنظر له من الخارج، بالعكس أضع نفسي بداخله، لأتعرف على طريقة تفكيره، وبعدها أضيف البعد الدرامي، وهو ما فعلته بجعل الطبيب يتخيل كيف تتم كل جريمة، يتخيل مسرح الجريمة ويضيف أصحاب القضايا على "فيسبوك"، وهو شخص يعاني من مشاكل إنسانية ونفسية أكثر من الشخصيات الطبيعية، وفي النهاية الفيلم لم يُظهره على أنه فاسد.

    لم أقل فاسدًا.. ولكنه ظهر يشرب الخمر في مقر عمله وأثناء تشريحه للجثث وهذا ما قد يُغضب العاملين في هذا المجال؟

    ضمن أحداث الفيلم أيضًا يتم التحقيق معه، وستصبح الرؤية قاصرة جدًا إذا جاء كل شخص يعمل في مهنة ما ليطلب من صنّاع الفن أن يظهروه بشكل إيجابي 100%، العمل الفني يقدم شخصيات درامية تخدم فكرة أعم، ونحن لا نقدم عمل توثيقي أو مبني على أحداث حقيقية.

    في رأيك ما سبب مهاجمة البعض للأعمال الفنية رافضين ظهور أي شخصية تنتمي لمهنتهم بشكل سلبي؟

    لا استطيع أن أرى سببًا سوى وجود مساحة استقطاب عالية "انت لو مش معايا ولو مش مقدمني بالشكل اللي أنا عايزه 100% فانت ضدي ووحش".

    في أحد مشاهد الفيلم ظهر خبر في جريدة مكتوب عليه "كتب هيثم دبور".. هل هذا حنين للعمل بالصحافة؟

    هي لفتة لطيفة من كريم الشناوي، أن يكتب على الخبر اسمي، كان يريد أن أتواجد في الفيلم، فوجد هذه الطريقة مناسبة، مثلما فعل المخرج تامر عشري معي في فيلم "فوتوكوبي"، جعلني أتواجد في مشهد السينما أثناء مشاهدة بطلي العمل محمود حميدة وشيرين رضا لفيلم في السينما.

    هل شاركت في اختيار أبطال الفيلم؟

    أنا وكريم أصدقاء عمر، قدمنا معًا مسرحيات في جامعة القاهرة، وأفلام تسجيلية وروائية قصيرة، وكنا نتناقش طوال الوقت حول المناسب، اقترح عليه بعض الأسماء وهو يأخذ رأيي في أسماء أخرى، وفي النهاية هو صاحب القرار الأخير لأنه مخرج العمل.

    الفنان أحمد كمال ظهر في مشهد وحيد بالفيلم إلا أنه ترك بصمة كبيرة.. كيف رأيت مشاركته؟

    أحب هذا المشهد بشكل شخصي منذ كتابتي له على الورق، واعتبر أنه من المشاهد رمانة الميزان في الفيلم، يضعه في مكان آخر ويجعل المشاهد يفهم مشكلة البطل بطريقة مختلفة، وبعد أن استقرينا على اختيار الفنان أحمد كمال أحببت المشهد أكثر، وكذلك بعد تصويره، لأنه فهم طبيعة الشخصية، واستطاع أن يوضحها ويوضح علاقتها بالابن في مشهد واحد، وهو أمر صعب جدًا يحتاج إلى ممثل كبير، وهو إضافة حقيقية في الفيلم، خاصة أن المشهد محوري.

    فيلمك "ما تعلاش عن الحاجب" فاز بجائزة أفضل فيلم عربي قصير في "الجونة السينمائي".. حدثنا عنه؟

    الفيلم يتطرق لموضوع يشغلني، وحاولت صياغته بشكل درامي مناسب، قررت تقديمه كفيلم روائي قصير، علمت عليه لمدة سنتين، وفكرت مع المخرج تامر عشري لتقديمه كفيلم طويل، لكن وجدت الأنسب أن يظهر كروائي قصير، هو طرح إنساني، عن فتاتين منتقبتين تتقابلان في مول تجاري، واحدة منهما لديها طلب بسيط عدم تحقيقه يجعلها تفكر في الانتحار، ورغبت في الاقتراب من عالم المنتقبات، فهو مجتمع مغلق، يراه البعض من بعيد، والبعض الآخر يقدمه بصورة كرتونية، فأخذت وقت طويل في تحضيره للوقوف على الكلمات التي يستخدمونها، طريقة النطق واتقان الجمل، ورغم بساطة الفيلم إلا أنه يحمل صراع عميق، فالأفكار البسيطة هي التي تخلق الصراع العميق.

    ألا تفكر في الدخول إلى عالم الدراما التليفزيونية؟

    أخطط لكل مشروع حسب مساحته، وهل يصلح لتقديمه كفيلم أم مسلسل. المسلسلات صعبة جدًا تحتاج إلى وقت ومجهود أكبر، وأن يكون العمل عليها بعيدًا عن الضغط الذي يعيشه صنّاع الدراما التليفزيونية في الوقت الحالي، وهو الضغط الذي يخلق عمل غير مرضي، لا يعيش كثيرًا، هناك مسلسلات لا تصلح سوى للاستهلاك مرة واحدة، وأعمال قليلة هي التي نتذكرها مثل "أفراح القبة"، "الجماعة"، "هذا المساء" و"موجة حرة"، لأنها أخذت الوقت الذي تستحقه، فإذا وجدت إنتاج متفهم سأحب خوض التجربة جدًا.

    إعلان

    إعلان

    إعلان