خان شيخون... أعداد القتلى إلى 72 و"الأسد" ينفي مسؤوليته

11:15 ص الأربعاء 05 أبريل 2017
خان شيخون... أعداد القتلى إلى 72 و"الأسد" ينفي مسؤوليته

كتب – محمد الصباغ:

استيقظ سكان بلدة خان شيخون شمالي سوريا في السادسة والنصف من صباح أمس الثلاثاء على قصف جوي من طائرات نظام الرئيس بشار الأسد، لكن سرعان ما اتضحت الكارثة، فقد امتلأ موقع الهجوم بأشخاص مستلقين على الأرض لا يتحركون يعانون من حالات اختناق ترافقت مع مفرزات تنفسية غزيرة وتشنجات، وأعراض أخرى تؤكد أنهم استنشقوا غازات كيميائية قاتلة.

بعد ساعات قليلة انتشرت صور الأطفال السوريين القتلى وذكرت وكالة رويترز للأنباء نقلًا عن مصادر سورية معارضة، أن الطيران الروسي أو السوري شن هجومًا يشتبه بأنه كيميائي على البلدة التي تقع في ريف محافظة إدلب التي يسعى الجيش السوري لطرد المعارضة المسلحة منها.

ووصلت أعداد القتلى وفقًا لبيان من المرصد السوري لحقوق الإنسان، المعارض، إلى 72 شخصًا وعشرات المصابين والمفقودين مما ينذر بوجود قتلى آخرين.

بدأت بعد ذلك الإدانات الدولية حيث حمّل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند النظام السوري مسئولية الهجوم وقال "بشار الأسد يهاجم مدنيين مستخدما وسائل يحظرها المجتمع الدولي مرة أخرى،" مضيفًا "سينكر النظام السوري بالتأكيد مسئوليته عن المجزرة".

كما طالبت فرنسا بعقد جلسة طارئة بمجلس الأمن لمناقشة الهجوم الكيميائي، ومن المقرر عقدها اليوم الأربعاء. فيما أكدت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أمس أنها بدأت تحقيقًا بشأن الهجوم.

وقالت اللجنة التي تحقق في جرائم حرب محتملة في سوريا، وفقًا لبيان نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط، إنها "تحقق حاليًا في الظروف المحيطة بالهجوم، بما في ذلك مزاعم استخدام أسلحة كيميائية".

وتابع بيان اللجنة التي يرأسها البرازيلي، باولو بينهيرو، أنه يجب معاقبة المسئولين عن الهجمات لأنها قد ترتقي لجرائم حرب وتمثل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وقدمت باريس مع واشنطن ولندن مشروع قرار في مجلس الأمن للتنديد بالهجوم في إدلب.

من المقرر التصويت على مشروع القرار الذي يحمل الأسد مسؤولية الهجوم، اليوم.

وجاء في المشروع الذي تناقلته وكالات أنباء عالمية أن على الحكومة السورية تقديم خطط الطيران والسجلات ليوم الثلاثاء بالإضافة إلى أسماء جميع قادة الطائرات الهليكوبتر والسماح بدخول القواعد الجوية التي ربما استخدمت لشن هجمات باستخدام أسلحة كيميائية.

ولم ينكر النظام السوري شن هجمات جوية على خان شيخون، وقال مصدر بوزارة الخارجية لوكالة الأنباء السورية اليوم أن بلاده تنفي "نفيا قاطعا قيامها باستخدام الغازات السامة في خان شيخون أو في أي مدينة أو قرية سورية أخرى كما تؤكد أن الجيش العربي السوري ليس لديه أي نوع من أنواع الأسلحة الكيميائية."

وفي سياق الإدانات الدولية، عبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن صدمته من الهجوم في خان شيخون، وقال إن بلاده تدين "بأشد العبارات استخدام الأسلحة الكيميائية عامة، وبشكل خاص ضد المدنيين الأبرياء".

وطالب المجتمع الدولي باستكمال ما بدأه منذ 2013 وإخراج كل الأسلحة الكيميائية من سوريا.

أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي سبق وأكدت إدارته أن الإطاحة بالرئيس السوري من السلطة ليس من بين أولوياته، فندد بالهجوم على خان شيخون وألقى بالمسئولية على بشار الأسد.

وقال ترامب إن الهجوم "غير مقبول" ولا يمكن أن يتجاهله "العالم المتحضر".

لكن ترامب لم ينس توجيه الحديث لسلفه باراك أوباما، وأضاف في بيانه "هذه الأفعال المشينة التي يمارسها نظام بشار الأسد هي نتيجة ضعف الإدارة السابقة وافتقارها للحزم.. الرئيس أوباما قال في 2012 إنه سيضع خط أحمر ضد استخدام الأسلحة الكيميائية ولم يفعل شيئًا".

ولم يختلف رد الفعل البريطاني، حيث قال وزير الخارجية بوريس جونسون، اليوم الأربعاء، إنه يجب عدم السماح باستمرار نظام بشار الأسد في السلطة.

وأضاف، وفقًا لوكالة رويترز للأنباء "هذا نظام همجي جعل من المستحيل بالنسبة لنا أن نتخيل استمراره كسلطة على الشعب السوري بعد انتهاء هذا الصراع."

وتأتي الاتهامات السريعة للنظام السوري حيث هو الطرف الوحيد الذي يشن غارات جوية في هذه المنطقة بجانب حليفه في موسكو، وأكد الأخير على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيجور كوناشنكوف، أن القوات الجوية السورية نفذت عمليات قصف بالفعل أمس في المنطقة، لكن القصف استهدف مستودعًا للذخيرة والأسلحة والمعدات العسكرية التابعة "للإرهابيين" بخان شيخون.

وأضاف أن المستودع كان به عدد كبير من المعدات العسكرية بجانب "ذخائر كيميائية تم نقلها إلى البلاد من العراق."

وتابع كوناشنكوف، وفقًا لوكالة سبوتنك الروسية، "الذخائر والمواد السامة التي تم تدميرها من قبل القوات الجوية السورية في إدلب كان يستخدمها الإرهابيون في حلب".

وكان النظام السوري قد وقع رسميًا في أكتوبر من عام 2013 على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بعد ضغوط دولية واتهامات باستخدام السلاح المحرم دوليًا في الحرب ضد القوات المعارضة. ثم أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في يونيو 2014 أنها أزالت آخر الأسلحة الكيميائية لدى النظام السوري. وهو ما اعتبرته المعارضة السورية أمر غير حقيقي.

وأدانت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية نظام الأسد في أغسطس من عام 2015، وأعلنت استخدام الحكومة السورية غاز السارين مرتين في هجمات على مناطق تقع تحت سيطرة المعارضة.

إعلان

إعلان