• "الخطة الدعوية" تشعل الخلاف بين الأزهر والأوقاف

    06:45 م الخميس 19 يناير 2017
    "الخطة الدعوية" تشعل الخلاف بين الأزهر والأوقاف

    الدكتور محمد الشحات الجندي

    كتب - محمود مصطفي:

    دعا عدد من علماء الأزهر، لجنة إعداد خطبة الجمعة، بمراجعة الخطة الدعوية التى وضعتها لمدة خمس سنوات مقبلة، بسبب عدم احتوائها على خطب عصرية ــ على حد تعبيرهم.

    وانتقد العلماء، عدم عرض الخطة الدعوية على الأزهر الشريف بهيئتيه "كبار العلماء ومجمع البحوث الإسلامية"، نظرًا لأن المشيخة هى المسئولة عن الدعوة الإسلامية.

    وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الإسلامية، إن اللجنة خلت من ممثلين للأزهر ولجنة الفتوى ومجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء وإدارة الوعظ لوضع الرؤى المستقبلية لها.

    وشدد عضو مجمع البحوث الإسلامية، في تصريحات لمصراوي، على أنه كان ينبغى على وزارة الأوقاف، أن تطلع الأزهر على طبيعة عمل اللجنة، لأنها المسئولة عن الدعوة محلياً ودولياً.

    وكشف الشحات الجندي، أن موضوعات خطبة الجمعة التي أعدتها اللجنة المشكلة من الأوقاف لم تراع الهموم والمشكلات التي يعانى منها المجتمع.

    وانتهت اللجنة، من إعداد خطة دعوية لمدة خمس سنوات، وتضمنت الخطب موضوعات "الأخلاق – القيم الوطنية – قضايا التطرف والإرهاب – العمل والإنتاج – المعاملات – بناء الأسرة – الشباب – المرأة – دور ذوي الاحتياجات الخاصة في بناء المجتمع– التعليم والتثقيف والتربية – الإيمانيات – المناسبات الدينية – القضايا العامة".

    وقال الدكتور عبدالمنعم فؤاد عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة الأزهر، إن خطبة الجمعة تعد جرعة دوائية أسبوعية تقدم للناس حسب احتياجاتهم، وإذا قدمت إليهم جرعة غير مناسبة لمقتضى الحال فلا قيمة لها، وهى باطلة المفعول.

    وأضاف فؤاد فى تصريح لمصراوي، أن خطبة الجمعة يجب أن تناسب المقام والمكان والزمان وتعالج أمراض الواقع، لافتًا إلى أن وضع موضوعات لخطبة الجمعة فى خطة خمسية، لن يأتى بنتائج مرجوة.

    وأوضح عميد كلية العلوم الإسلامية، أن موضوعات خطبة الجمعة التى أعدتها اللجنة تحتاج إلى مراجعة مرة أخرى، فالخطبة أولًا وأخيرًا تعتمد على ذكاء الخطيب ورؤيته لما يجري، منوهًا بأن الخطبة التي تناسب القرية في جنوب الصعيد لا تناسب أحد أحياء القاهرة مثلًا.

    ونوه عبدالمنعم فؤاد، إلى أنه يجب ترك موضوعات خطبة الجمعة للإدارات بالمحافظات، وهى التى تختار الموضوعات المناسبة والخطيب المناسب، مشيرًا إلى أنه كان يجب على اللجنة أن تضع خطة لتنمية مهارات الخطيب، وكيفية قرائته لفقه الواقع وتوصيل المعلومة للناس.

    وأوضح أنه إذا تم إعداد خطيبًا عالمًا فقيها صاحب أسلوب سهل ميسر، فإن ذلك سينجح الخطة، أما وضع خطة بهذا الشكل لن ينجح الخطيب، مشددًا على أن ما فعلته اللجنة يُعد تجميدًا للخطاب الديني.

    وطالب عميد كلية العلوم الإسلامية، بمراعاة ظروف الخطيب، وتوفير حياة كريمة له، مضيفا "ليس من المعقول أن نجد خطيبًا يصعد المنبر، وبعد ذلك يعمل سائق تاكسى".

    وأشار فؤاد، إلى أننا نحتاج رؤية جديدة تتوافق مع الواقع، وتناسب مقتضى الحال، مشددًا على أن رؤية اللجنة فى إعداد خطب الجمعة غير موفق.

    وقال الدكتور محمد مختار جمعة، إن الخطة الدعوية التي أعدتها الوزارة، هي جزء من تجديد الخطاب الديني وليست منحصرة فيها، مشيرًا إلى أن أهدافها وما تحققه من فوائد تصب في صالح تصويب الخطاب الديني الصحيح.

    وأوضح جمعة، أن الخطة الدعوية، تشمل جميع القضايا والمحاور التي تخدم الفرد والمجتمع من أخلاقيات، وإيمانيات، ودور المرأة في بناء المجتمع، وقيمة العمل في الإسلام، والشباب، إضافة إلى برامج تدريبية قيمة لرفع المستوى المهني للأئمة وخاصة الجدد منهم، ولم تغفل الخطة الدعوية المستجدات أو الظروف الطارئة فقد خصصت الخطبة الثانية لمعالجة مثل ذلك.

    وقال الشيخ محمد زكي، الأمين العام للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر، إن الأزهر هو المنوط به رسم شئون الدعوة وسياساتها وكل ما يتعلق بالأمر الدعوى، مشيرًا إلى أن وزير الأوقاف عضو بلجنة الدعوة، وكان ينبغى ألا يتم عمل أى شئ يخص الخطاب الدينى دون الرجوع للمشيخة حتى لا تتعدد القرارات وتختلف الرؤى.

    وأضاف زكى فى تصريح لمصراوي، أنه إذا أردنا تجديد الخطاب الدينى، يجب علينا ترك الخطيب يُبدع دون وجود خطبة تُعطى له، فيُصبح مثل "البغبغان" بحسب تعبيره، لأنه يعظ الناس بحاله ومقاله، لافتًا إلى أن الدعوة تحتاج إلى تفاعل الداعية مع الناس.

    ولفت أمين لجنة الدعوة إلى أنه لا يُعقل أن تنفرد أى جهة بعيدة عن الأصل والمرجع، والأزهر هو الراعى للدعوة محلياً ودولياً، وكان يجب أن تعرض عليه الموضوعات التى أعدتها لجنة خطبة الجمعة لإبداء الرأى فيها، وفق قوله.

    ونوه بأنه لا يصح أن تجمع كل حوادث الدنيا ومستجداتها وما سيحدث بعد عام فى خطتين الأولى قصيرة المدى والثانية طويلة كما فعلت اللجنة، متسائلا "كيف يمكن لشخص أن يختزل الدين الإسلامى فى عدة خطب وعطاء الإسلام بلا حدود؟".

    وأوضح محمد زكى، أن ما فعلته لجنة إعداد خطبة الجمعة يُعد تجميدا للعطاء الإسلامي، وإيقاف الدعاة عن التجديد، ويتعارض مع فكرة الرئيس عبدالفتاح السيسى بإنشاء أكاديمية لتأهيل الأئمة والدعاة.

    وأوضح، أن ما أعدته لجنة تجديد خطبة الجمعة، يُعد خروجا على الشرعية، وقراراتها غير ُملزمة لن يُعمل بها، لافتا إلى أن الرئيس لم يطلب ذلك، مضيفًا "هذا المشروع محكوم عليه بالفشل".

    ولفت إلى أن المشروع الدعوى الذى نادى بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لا يجب أن نختزله فى خطبة جمعة ورقية يلقيها الخطيب، مشيرًا إلى أن الأمر يحتاج إلى توحد كافة المؤسسات تحت رعاية الأزهر الشريف بما فيها إعادة تأهيل الداعية المكلف بتبليغ كلمة الله عز وجل.

    ومن جانبه، قال الدكتور سامى الشريف، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق، عضو لجنة إعداد خطبة الجمعة، إن الموضوعات التى أعدتها اللجنة تعد خريطة استرشادية للقضايا التى يمكن طرحها فى خطب الجمعة، منوهًا بأن من وضعها أساتذة علم نفس واجتماع ودين.

    وأضاف فى تصريح لمصراوي، أن قضايا الأخلاق والمعاملات لا تتغير بتغير الأزمنة، وليس لها مواسم، مشيرًا إلى أن القضايا التى تم تحديدها ليست لصناعة خطبة موحدة ولكن للاسترشاد بها، وهناك موضوعات منها شديدة العصرية مثل حق الأقليات والتعامل مع الآخر وآداب الحوار، وأخرى من التى افتقدناها فى خطب الجمعة والدروس الدينية والمؤسسات التعليمية أدت إلى ظهور الفكر المتطرف.

    وأوضح الشريف، أن القوائم التي تم إعدادها ليست إلزامية ولكنها استرشادية، وسيضاف إليها أشياء أخرى، موجها سؤاله للمنتقدين "ماهى القضية المعاصرة التى لم تذكرها اللجنة؟".

    وأشار إلى أن اللجنة رأت أنه لا بد من الإشارة إلى الموضوعات التى أعدتها، دون إلزام الخطباء بتقديم خطبة مكتوبة محددة الموضوعات، لافتًا إلى أن التعديل عليها وارد ومن الممكن إضافة موضوعات أخرى.

    كان الرئيس عبدالفتاح السيسى، قد طالب فى الثامن من ديسمبر الماضى، بتشكيل لجنة لإعداد خطبة الجمعة على مدار خمس سنوات، خلال كلمته فى احتفالية المولد النبوى الشريف.

    وقرر الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، تشكيل لجنة مكونة من أساتذة علماء نفس ودين واجتماع، لإعداد خطة دعوية على مدار خمس سنوات، فى استجابة سريعة لنداء الرئيس عبدالفتاح السيسى.

    وضمت اللجنة فى عضويتها، الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، والمهندس خالد عبدالعزيز وزير الشباب والرياضة، والدكتور أسامه العبد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، والدكتور أسامه الأزهرى وكيل اللجنة، ومحمود الشريف وكيل المجلس، والدكتور أحمد عكاشة عضو الهيئة الاستشارية لرئاسة الجمهورية، وآخرين.

    إعلان

    إعلان

    إعلان