• المساجد في الصين: (1) "نيوجيه" شاهداً على تعانق حضارتين

    08:43 م السبت 01 سبتمبر 2018

    القاهرة - مصراوي:

    مع الجولة الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة عدد من الدول والتي بدأت بزيارة مملكة البحرين، ثم العاصمة الصينية بكين، للمشاركة في قمة منتدى الصين أفريقيا، والتى تعد أحد أهم الفعاليات الاقتصادية والسياسية التي تعكس الاهتمام الصينى بالقارة الأفريقية، يرصد مصراوي في التقرير التالي وعلى حلقات متتابعة أشهر المساجد التاريخية في الصين.

    على مدار أكثر من 1300 سنة من دخول الإسلام إلى الصين، بُني عدد كبير من المساجد في كل أنحاء البلاد، يبلغ نحو 35 ألف مسجد، منها مساجد عريقة ومساجد مميزة بسماتها الخاصة ومساجد متألقة بضياء التبادلات الثقافية بين الصين وبلاد العرب، تتميز هذه المساجد بالمزج والجمع الرائع بين فن الزخرفة العربي والزخرفة المعمارية التقليدية الصينية مع إبراز المضمون الإسلامي، مما شكل ثقافة مسجدية ذات خصائص صينية مميزة.

    والمساجد المبنية بالأسلوب المعماري الإسلامي عادة ما تتكون من مصليات ومآذن دون أن تلحق بها مبان إضافية أساساً وفي الغالب لا توجد فيها أفنية. ونتيجة لتوسع أغراض المساجد في الصين بعض الشيء بعد انتشار الإسلام فيها فلم تكن المساجد أماكن يقيم فيها المسلمون صلواتهم فحسب، بل صارت مراكز لممارسة أنواع شتى من الأنشطة. وتمشياً مع تطور "صيننة" المساجد شهدت الصين عددا كبيرا من المساجد المبنية على الأسلوب المعماري الصيني التقليدي بالتتابع إلى جانب المساجد الإسلامية الطراز.

    مسجد نيوجيه في العاصمة الصينية بكين

    مسجد نيوجيه يعني (دار الصلاة) هو من أقدم المساجد في شمالي الصين. وقد بني سنة 996م حسب ما جاء في تاريخ قانغشانغ. وتفيد المدونات التاريخية أن أحد العرب، ويدعى الشيخ قوام الدين، قد جاء من بلده إلى الصين. وكان معه ثلاثة أولاد: ابنه البكر صدر الدين، وابنه الثاني ناصر الدين، وابنه الثالث سعد الدين، وكلهم أذكياء وأكفاء فوق العادة. وكان من طبيعتهم أن عاشوا عيشة الاعتكاف، فلم يستسيغوا أبدا الوظائف التي منحهم إياها البلاط الإمبراطوري. ولذلك فقد أنعم على كل منهم بلقب إمام المسلمين حين استوطنوا الصين. أما صدر الدين فقد غادر مقره إلى أماكن أخرى لنشر الإسلام ولم يرجع. وقام سعد الدين ببناء مسجد في دونغقوه، الناحية الشرقية من بكين، كما قام ناصر الدين ببناء مسجد في ضاحية بكين الجنوبية (أي ناحية نيوجيه اليوم) بأمر من الإمبراطور. وهذا المسجد الأخير هو مسجد نيوجيه اليوم.

    وقد كان مسجد نيوجيه صغير الحجم في بادئ الأمر، ثم توسع بناؤه مرارا في عهد أسرتي مينغ وتشينغ (1368-1911م). وفي سنة 1474م أطلق الإمبراطور عليه اسم لي باي سي الذي يعني (دار الصلاة). ولما تم ترميمه سنة 1696م على حساب البلاط الإمبراطوري منح لوحا مكتوبا عليه "دار الصلاة الإمبراطورية".

    تبلغ مساحة هذا المسجد حوالي 6 آلاف متر مربع. ومع أن مبانيه لا تختلف عن القصور الكلاسيكية الصينية شكلا وتوزيعا إلا أنها مميزة بالزخارف الإسلامية الطراز.

    تتكون قاعة الصلاة من ثلاثة مبان متراصة طولاً، وخمس فسح عرضا، تشبه مبنى كلاسيكيا صينيا نموذجيا بما تتميز به من الأفاريز المرفوعة والتركيبات الخشبية الزاهية الألوان، غير أن زخارفها الداخلية إسلامية الطراز تماما. ومحارب قاعة الصلاة مسقوف بمقصورة مسدسة الأضلاع مخروطية الشكل مميزة بالسقف الدائري الملون من عهد أسرة سونغ (960-1279م). وعلى جدرانها الجنوبية والشمالية نوافذ منقوشة بالكتابات العربية.

    ويوجد بالركن الجنوبي الشرقي من المسجد مرقدان للشيخ أحمد البرتاني المتوفي سنة 1280م والشيخ عماد الدين المتوفى سنة 1283م، وهما من علماء الإسلام العرب الذين جاءوا إلى الصين لنشر الإسلام. وتنتصب بجوار هذين الضريحين شاهدتان منقوشتان بكتابات عربية واضحة الخطوط حتى يومنا هذا. ويعدان من روائع الآثار الإسلامية.

    وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية سنة 1949م خصصت الحكومة مبلغا لترميم مسجد نيوجيه ترميماً شاملاً. وفي سنة 1979 أعيد ترميمه على نطاق واسع. وعبر أكثر من سنة من الإصلاحات الدقيقة تجددت ملامح هذا المسجد العريق كما كان عليه سابقا.

    * مصادر:

    - شبكة الصين

    - موسوعة ويكيبيديا

    إعلان

    إعلان

    إعلان