"الشماتة لا تُعيد حقًّا، ولا تُقيم عدلًا، ولا تُداوي ألمًا".. هكذا علقت الدكتورة روحية مصطفى، استاذة الفقه ورئيس قسم الفقه الاسابق بجامعة الأزهر، على شماتة البعض في وفاة المستشار أحمد الزند، موضحة رأي الشرع وتعاليم النبي صلى الله عليه وسلم، في تلك الحالة.
حين يُقابَل الموت بالشماتة
وقالت د، روحية مصطفى: ما أقسى أن يتحول خبر وفاة مسلم إلى مناسبة للفرح برحيله، وأن تُملأ الصفحات بالدعاء عليه والسخرية منه! لقد ظهرت هذه القسوة عقب الإعلان عن وفاة المستشار أحمد الزند، وكأن الخصومة تُسقط عن الميت حرمته، وتُخوّل الناس أن يتكلموا في مصيره عند الله. إن مشهد الشماتة نفسه يستحق الوقوف عنده، بعيدًا عن الجدل السياسي وعن محاكمة الراحل في ساعة موته.
وصية النبي عند الموت
واستشهدت د. روحية بقول الله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾ [الحجرات: 11]. وأضافت، عبر صفحتها الرسمية على الفيسبوك: فإذا كان المسلم مأمورًا بالكف عن السخرية ممن يراه أمامه، فكيف يجعل موت أخيه موضع تهكم وتشَفٍّ؟ وقد قال النبي ﷺ: «لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» رواه البخاري. فالميت قد انقطع عمله وانتقل إلى ربه، وبقي على الأحياء أن يضبطوا ألسنتهم، لا أن ينصّبوا أنفسهم حكامًا على خاتمته.
الشماتة في الموت
وتابعت العالمة الأزهرية: الشماتة لا تُعيد حقًّا، ولا تُقيم عدلًا، ولا تُداوي ألمًا. من كانت له مظلمة فحقه لا يضيع عند الله، وله أن يطلب إنصافه بالطرق المشروعة؛ لكن مظلمته لا تجعل السباب والدعاء بالشر فضيلةً يُقتدى بها. وقد استعاذ النبي ﷺ من «شماتة الأعداء»، وفي ذلك ما يذكّرنا بقبح الفرح بمصيبة الإنسان، حتى حين توجد خصومة.
فلنتقِ الله في ألسنتنا عند الموت. إن استحضارنا له ينبغي أن يرقّق القلوب، لا أن يطلق فيها القسوة؛ فنحن جميعًا ماضون إلى الحساب، وأحوج ما نكون إلى رحمة الله وعدله.
وختمت الدكتورة روحية مصطفى داعية للمستشار الراحلد قائلة: اللهم اغفر له وارحمه، واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واجبر قلوب أهله وذويه، وأنصف كل مظلوم بعدلك ورحمتك، إنك أنت أرحم الراحمين.
اقرأ أيضًا:
الإفتاء: الأصل أن يسوي الإنسان بين أبنائه في الهبة
صليت العشاء مغرب.. أمين الفتوى يوضح حكم الصلاة إذا أُديت بنية خاطئة