بتتحدوا ربنا بإعلانات مدفوعة؟.. أسامة قابيل يهاجم كورس تعدد الزوجات
كتب : علي شبل
الدكتور أسامة قابيل
انتقد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، ما وصفه بانتشار “كورسات التعدد في الزواج” المدفوعة، معتبرًا أنها تمثل “انحرافًا خطيرًا في فهم الدين، وتحديًا عمليًا لنصوص القرآن الكريم ومقاصده”، مؤكدًا أن تحويل قضية شرعية معقدة إلى منتج يُباع هو “تسليع للدين لا علاقة له بالعلم”.
وفي رده على سؤال حول حكم تعدد الزوجات، أوضح قابيل، في تصريحات له، أن التعدد في الإسلام ليس حقًا مطلقًا، بل هو “رخصة مقيدة بشروط وضوابط صارمة”، في مقدمتها العدل، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.
متى يباح التعدد؟
وأشار إلى أن الفقهاء قرروا أن التعدد تجري عليه الأحكام الخمسة، فقد يكون مباحًا أو مستحبًا، لكنه قد يكون مكروهًا أو حتى محرمًا إذا ترتب عليه ظلم أو عجز عن العدل، وهو ما يتجاهله مروجو هذه الدورات تمامًا.
وأضاف أن طرح التعدد في صورة “كورس ناجح” يوحي بإمكانية التحكم في نتائجه، بينما القرآن الكريم نفسه يؤكد صعوبة تحقيق العدل بقوله: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾، متسائلًا: “كيف يتحول حكم بهذه الخطورة إلى إعلان تجاري يعد الناس بالنجاح؟!”.
أسامة قابيل: تشجيع الشباب على التعدد دون بيان شروطه “لا يجوز شرعًا”
وعن تشجيع الشباب على التعدد دون بيان شروطه، شدد قابيل على أن ذلك “لا يجوز شرعًا”، لأنه تغرير بالناس وتزييف للوعي الديني، موضحًا أن القرآن لم يذكر التعدد إلا مقرونًا بشرط العدل، وأن النبي ﷺ قال: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ما يعني أن التعدد مسؤولية مضاعفة لا قرارًا عاطفيًا أو استجابة لدعاية.
وأشار إلى أن الواقع يشهد بنتائج هذا الخطاب غير المنضبط، حيث أدت قرارات متسرعة إلى تفكك أسر ونزاعات، مؤكدًا أن “من يدفع الشباب لهذا الطريق دون تأهيل حقيقي، يتحمل جزءًا من هذه النتائج”.
أسامة قابيل: دورة "التعدد" أقرب إلى الاستغلال منها إلى الإرشاد
وفيما يتعلق بتقديم دورات أو استشارات مدفوعة للترويج للتعدد، أكد العالم الأزهري أسامة قابيل أن الأصل في التعليم بأجر جائز، “لكن ما يحدث هنا ليس تعليمًا، بل ترويج تجاري قائم على الوهم”، لافتًا إلى أن هذه الكورسات تقدم وعودًا لا يملكها أحد، وتتجاهل القاعدة النبوية: «لا ضرر ولا ضرار»، ما يجعلها أقرب إلى الاستغلال منها إلى الإرشاد والنصيحة..
وأضاف أن تحويل الحكم الشرعي إلى “باقة مدفوعة” يُختزل فيها الدين في خطوات عملية، هو “استخفاف بعقول الناس وبنصوص الشرع”، خاصة مع غياب التأهيل العلمي لدى كثير ممن يقدمون هذه المحتويات.
وحول الادعاء بأن التجربة الشخصية تؤهل صاحبها لإعطاء استشارات شرعية، وصف قابيل ذلك بأنه “خطأ جسيم وتجرؤ على الدين”، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، مؤكدًا أن التجربة قد تُروى كخبرة، لكنها لا تصلح أن تكون مصدرًا للإفتاء أو التوجيه العام لكل الرجال والشباب ..
وأوضح أن الاعتماد على “أنا جربت” في قضايا معقدة مثل التعدد يؤدي إلى تعميم خاطئ، لأن كل حالة لها ظروفها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأزمات الأسرية جاءت نتيجة نصائح غير متخصصة.
تشويه للفهم الصحيح للدين
وشدد على أن هذه الظاهرة تمثل “تشويهًا للفهم الصحيح للدين”، قائلًا: “الدين لا يُؤخذ من كورسات ولا إعلانات، والتعدد ليس لعبة ولا تجربة، بل مسؤولية قد ترفع صاحبها أو تهوي به، ومن يقدمه للناس بهذه السطحية يقع في جهل خطير وتضليل واضح”.
اقرأ أيضًا:
الإفتاء توضح حكم الشرع في الوصية الواجبة وهل يجوز فرضها بالقانون
بالفيديو| أمينة الفتوى تنصح المتزوجين حديثاً: يجوز تأجيل الإنجاب في هذه الحالات
تابع آخر أخبار مصراوي على Google News