إعلان

هل يجوز للقواعد من النساء أن تتخفف من ملابسها؟

06:14 م الخميس 24 ديسمبر 2015
هل يجوز للقواعد من النساء أن تتخفف من ملابسها؟

هل يجوز للقواعد من النساء أن تتخفف من ملابسها؟

تجيب لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية:

المعتمد للفتوى أنه لا يجوز للمرأة العجوز الطاعنة في السن ترك ستر أي جزء من العورة أمام الرجال الأجانب كشعر الرأس مثلا أو الساقين أو الرقبة. وأما قول الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .. [النور: 60].

فالقواعد جمع قاعد، وهي المرأة التي بلغت من السن مبلغاً يجعلها لا تشتهي النكاح، ولا تُشتهى. وقد قال الإمام القرطبي فى تفسيره "الجامع لأحكام القرآن": «الْقَوَاعِدُ: الْعُجَّزُ اللَّوَاتِي قَعَدْنَ عَنِ التَّصَرُّفِ مِنَ السِّنِّ، وَقَعَدْنَ عَنِ الْوَلَدِ وَالْمَحِيضِ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. قَالَ رَبِيعَةُ: هِيَ الَّتِي إِذَا رَأَيْتَهَا تَسْتَقْذِرُهَا مِنْ كِبَرِهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: اللَّاتِي قَعَدْنَ عَنِ الْوَلَدِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُسْتَقِيمٍ، لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقْعُدُ عَنِ الْوَلَدِ وَفِيهَا مُسْتَمْتَعٌ، قَالَهُ الْمَهْدَوِيُّ».

وقال الإمام الرازي: القواعد هن اللواتي قعدن عن الحيض والولد من الكبر ولا مطمع لهن في الأزواج، والأولى أن لا يعتبر قعودهن عن الحيض لأن ذلك ينقطع والرغبة فيهن باقية، فالمراد قعودهن عن حال الزوج، وذلك لا يكون إلا إذا بلغن في السن بحيث لا يرغب فيهن الرجال..... لا شبهة أنه تعالى لم يأذن في أن يضعن ثيابهن أجمع لما فيه من كشف كل عورة، فلذلك قال المفسرون: المراد بالثياب هاهنا الجلباب والبرد والقناع الذي فوق الخمار، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ أن يضعن جلابيبهن، وعن السدي عن شيوخه (أن يضعن خمرهن رؤوسهن) وعن بعضهم أنه قرأ (أن يضعن من ثيابهن)، وإنما خصهن الله تعالى بذلك لأن التهمة مرتفعة عنهن، وقد بلغن هذا المبلغ فلو غلب على ظنهن خلاف ذلك لم يحل لهن وضع الثياب ولذلك قال: وأن يستعففن خير لهن وإنما جعل ذلك أفضل من حيث هو أبعد من المظنة وذلك يقتضي أن عند المظنة يلزمهن أن لا يضعن ذلك كما يلزم مثله في الشابة».

وقال شيخ الأزهر السابق الشيخ محمد سيد طنطاوي رحمه الله: «بين- سبحانه بعض الأحكام التي تتعلق بالنساء اللاتي بلغن سن اليأس، فقال: وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ...والقواعد: جمع قاعد- بغير تاء- لاختصاص هذه الكلمة بالنساء كحائض وطامث.

وقالوا: سميت المرأة العجوز بذلك، لأنها تكثر القعود لكبر سنها. أى: والنساء العجائز اللاتي قعدن عن الولد أو عن الحيض، ولا يطمعن في الزواج لكبرهن، فليس على هؤلاء النساء حرج أن ينزعن عنهن ثيابهن الظاهرة، والتي لا يفضى نزعها إلى كشف عورة، أو إظهار زينة أمر الله- تعالى- بسترها.

فقوله- سبحانه-: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ﴾ بيان لمظهر من مظاهر التيسير في شريعة الإسلام، لأن المرأة العجوز إذا تخففت من بعض ثيابها التي لا يفضى التخفف منها إلى فتنة أو إلى كشف عورة فلا بأس بذلك؛ لأنها- في العادة- لا تتطلع النفوس إليها، وذلك بأن تخلع القناع الذي يكون فوق الخمار، والرداء الذي يكون فوق الثياب.

وقوله- تعالى-: ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ﴾ حال، وأصل التبرج: التكلف والتصنع في إظهار ما يخفى، من قولهم سفينة بارجة أي: لا غطاء عليها. والمراد به هنا: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال الذين لا يصح لهم الاطلاع عليها.

أي: لا حرج على النساء القواعد من خلع ثيابهن الظاهرة، حال كونهن غير مظهرات للزينة التي أمرهن الله- تعالى- بإخفائها، وغير قاصدات بهذا الخلع لثيابهن الظاهرة التبرج وكشف ما أمر الله- تعالى- بستره.

وقوله- سبحانه-: وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ أي: وأن يبقين ثيابهن الظاهرة عليهن بدون خلع، خير لهن، وأطهر لقلوبهن، وأبعد عن التهمة، وأنفى لسوء الظن بهن.

وسمى الله- تعالى- إبقاء ثيابهن عليهن استعفافا. أي: طلبا للعفة، للإشعار بأن الاحتشام والتستر.. خير للمرأة حتى ولو كانت من القواعد. وقوله- تعالى- وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ أي: سميع لكل ما من شأنه أن يسمع، عليم بأحوال النفوس وحركاتها وسكناتها».

فالمراد بالثياب في قوله تعالى: ﴿أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ هو الرخصة في التخفف من الثياب الظاهرة التي لا يستحسن في العرف أن تضعها المرأة المشتهاة -كالعباءة والجلباب- وليس المراد الرخصة في كشف العورات للقواعد من النساء، بل عدم الحرج في ترك الثياب الزائدة التي لا يستحسن في العرف العام للمجتمع أن تضعها الشابة المشتهاة، فرغم أن ترك هذه الثياب الزائدة لا يكشف عن العورة إلا أنه قد يحرك شهوة الشاب الناظر إلى المرأة لقرب استشعاره وتخيله لما تحت الثوب الخفيف من العورات، ولهذا يحرم على المرأة المشتهاة أن تضع هذه الثياب الظاهرة لأنها تكون سببا للفتنة وإن لم تتضمن كشف العورة.

وإنما خص القواعد من النساء بهذا الحكم - وهو جواز وضع الجلباب أو العباءة إذا كان ما تحتها من الثياب ساترا لما يجب ستره - لانصراف الأنفس عنهن، وتخفيف الأمر عليهن في هذه السن المتقدمة، ولا يفهم من هذه الرخصة التحرر التام للنساء العجائز؛ فإن هذه الرخصة مقرونة بالنهي عن التبرج بالزينة التي تتزين بها النساء لأزواجهن من كشف بعض عوراتهن، واقترن بالآية أيضا ذكر استحباب التعفف حتى عن الأخذ بهذه الرخصة من تخفيف الثياب الظاهرة للنساء القواعد.

وقيل: لا بأس بالنظر منها إلى ما يظهر غالبا وهو مذهب الحنابلة، إذ لا مذهب للرجال فيهن، فأبيح لهن ما لم يبح لغيرهن، وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعبة لهن.

وفسر الحنابلة إباحة النظر إلى ما يظهر غالبا عند كلامهم على نظر الرجل إلى ذوات محارمه وإلى المخطوبة، قال البهوتي: « (و) لرجل أيضا نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق ( ذات محارمه ) قال القاضي على هذه الرواية يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين».

وبناء على ما سبق:

فمذهب جمهور العلماء أن القواعد من النساء لا يجوز لهن كشف شيء من عوراتهن أمام الرجال الأجانب، وإنما لهن الرخصة في التخفف من الثياب الزائدة التي ترتديها المرأة المشتهاة اجتنابا لفتنة الناظرين إليها وإن لم تكن تظهر شيئا من العورة وإنما مجرد ثياب خفيفة قريبة من وصف البدن.

وذهب الحنابلة إلى أن للقواعد من النساء الرخصة في كشف ما يظهر غالبا من بدنهن بحسب الحال التي هن عليها، كما لو كانت المرأة العجوز في بيتها لا ترتدي حجابا للرأس فلا حرج عليها إذا جاء ضيف غريب أن يراها غير ساترة لرأسها أو قدمها وما يراه منه ذوو محارمها، فهذا يظهر منها غالبا في البيت للحاجة، أما خارج البيت فلا تدعو الحاجة لإظهار مثل هذا القدر من البدن، فلا يجوز للمرأة العجوز أن تخرج كاشفة رأسها أو ساقها؛ لأن هذا سيعد تبرجا لا تدعو إليه الحاجة فلا رخصة فيه، ومع كل هذا فالأولى والأكرم لهن حتى في بيوتهن أن يستعففن عن إظهار ما يظهر منهن غالبا.

والله تعالى أعلم.


فتاوى متعلقة:

ما حكم إجبار المرأة على ارتداء النقاب؟

كيف تقضي المرأة الصوم عن أيام الحيض ؟

هل يجوز للأب إجبار ابنته على الحجاب ومنع النفقة عنها إن لم تفعل؟

ما شروط الزى الشرعى للمرأة المسلمة؟

سوق مصراوى

محتوي مدفوع

إعلان

El Market