• محمد رشدي.. "عرباوي" الذي نجا من الموت بإعجوبة (بروفايل)

    12:41 م الأربعاء 06 مايو 2015

    كتبت- منى الموجي:
    قروي.. بريء براءة الأطفال.. على سجيته، بمجرد أن تسمع صوته يهدهد مشاعرك، وترى أمامك مصر بنيلها، وتشم رائحة أرضها، كما قال عنه موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، ورغم اعتراضه على مسمى مطرب شعبي، إلا أن هذا اللقب سبق اسمه ليس من منطلق نوعية الأغاني التي يقدمها، ويصنفها البعض على أنها شعبية، ولكن لنجاحه في الوصول إلى الشعب المصري والعربي بكافة طبقاته ومستوياته، هو الفنان محمد رشدي.
    نجاته من الموت
    نشأ رشدي في عائلة بسيطة جدا في دسوق، فهو الابن الوحيد لعامل بسيط كل أمنيته في الحياة، أن يكبر ابنه ويصبح سنده في الحياة ويعمل مثله عامل في الأرض أو كاتب، إلا أن رشدي كان له رأي آخر.
    تعرض رشدي في طفولته لموقف كاد أن يغير حياته للأبد فأثناء لهوه سقط على الأرض وكادت أن تقطع أسنانه لسانه نصفين، وظل لفترة طويلة لا يستطيع النطق، وهي الحادثة التي أثرت على نطقه لحرفين السين والثاء، إلا أنه تغلب عليها في الغناء.
     نجح رشدي بعد توصية من نائب قريته في مجلس الشعب في الالتحاق بمعهد الموسيقى قسم الأصوات، ونجح أيضا في اختبارات الإذاعة في نفس العام الذي نجح فيه الفنان عبدالحليم حافظ، إلا أن الأقدار أخرت شهرته بينما أصبح اسم عبدالحليم ملء السمع والبصر.
    رشدي وحليم
    ويقول رشدي عن تأخر شهرته عن عبدالحليم رغم تزامن البدايات في حوار تليفزيوني مع المذيعة ليلى رستم "الاستاذ عبدالحليم كان معه صديقه الملحن محمد الموجي وزميله في المعهد كمال الطويل فساندوه أما أنا فكنت وحيد غريب لا أعرف أحد، يمكن كنت بخاف من الناس".
    خوفه وابتعاده عن الناس، أرجعه لنشأته الريفية، ومما قساه في الحياة، ففضل أن ينزوي ويبتعد عن علاقات الوسط الفني وصخبه، حتى لا يتعرض يوما لموقف يجرحه.
    ومن بين أول الأغاني التي مثلت نقلة في حياته الفنية أغنية "قولوا لمأذون البلد يجي يكمل فرحنا"، وظل معروفا لأعوام كمطرب لأغنية واحدة، حتى نجح في التخلص منها وتقديم أعمالا فنية أخرى، فاقت نجاحها ومنها ملحمة "أدهم الشرقاوي".
    وعن سر عدم نجاحه وشهرته على مدار عشر سنوات بعد أغنية "قولوا لمأذون البلد" وانصراف الناس عنه، أكد رشدي أنه كان يقدم أغاني لا يؤمن بها.
    حادث السويس
    بعدما ذاع اسمه، وزادت الحفلات والأفراح التي يحييها، تعرض رشدي لحادث كبير، رحل فيه كل من كان معه في السيارة، ففي سنة 1959 شارك في إحياء حفل للترفيه عن القوات المسلحة في السويس، وأثناء العودة انقلبت السيارة ومات خمسة أفراد، بينما أصيب هو بكسور متفرقة في جسده، واضطر لإجراء عملية تجميل في وجهه، وظل لمدة عامين في الجبس.
    تزوج رشدي وأنجب أربعة أبناء، هم عادل وطارق وسناء وأدهم واسماه بهذا الاسم تيمنا بنجاح أغاني ملحمة "أدهم الشرقاوي" التي قدمها للإذاعة، حيث اعتبرها الأرض التي وقف عليها من جديد، بعد "قولوا لمأذون البلد".
    معاناة
    قاسى رشدي في نهاية حياته سنوات طويلة من المرض بعدما اكتشف اصابته بورم في المعدة، ثم حاجته لجلسات الغسيل الكلوي، ومرض السكر، ليرحل عن عالمنا  في 2 مايو عام 2005، تاركا إرثا فنيا ضخما من الأغاني الشعبية من أشهرها "عدوية، متى اشوفك، طاير يا هوا، وهيبة، عرباوي، يا ليلة ما جاني الغالي، ع الرملة، وملحمة أدهم الشرقاوي، ويا بركة رمضان".

    إعلان

    إعلان

    إعلان