من باب النقد
عندما نجد انفسنا نضحك ونبكى فى وقت واحد فبهذا قد نكون وصلنا لقمة الجنون فالابتسامة التى ترسم على الوجه سرعان ما يصاحبها دموع هذه المشاعر المختلطة تثيرالارتباك حيث لا يسعفنا الوقت لتحديد مشاعرنا هل نضحك لما نراه أم نبكى من أعماقنا حزنا على ما وراء الضحك لقد تحولت حياتنا إلى دراما ونحن لا نشعر أصبحت الحياة مسرحية كبيرة والجميع فيها ممثلين محترفين ولو كان باستطاعتنا إيقاف الحياة لحظة لتأملها وإصلاح ما بها لفعلنا ولكننا فى حاجة إلى وسيط سرعان ما نجده فى الفنون فكانت مسرحية (قهوة سادة) هى الوسيط المتخيل الذى من خلاله نستطيع التوقف قليلا لتأمل الحياة من حولنا ومن ثم تغييرها.
" قهوة سادة " هى مسرحية قدمها طلبة مركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية عام 2008، وأخرجها مدير المركز خالد جلال ... وهى ورشة عمل ارتجالية حاول فيها طلاب المركز تخريج طاقاتهم الفنية ... فقدموا عملاً شهد له الجميع بالاختلاف وأيضا الإتقان ... والذي أعلن فيه الطلبة عن صرخة ضاحكة على كل ما فقده المجتمع من قيم.... قدم لنا المخرج (خالد جلال) فى المسرحية كوميديا سوداء حيث توجه بالنقد إلى كل السلبيات التى تحيط بنا في جميع المجالات فتعددت الموضوعات وكان منها أزمة التعليم والجهل حيث تخرج الألاف ولكن بلا علم وارتفاع الأسعار والإسفاف والابتذال الذى يحدث للفن والبكاء على زمن الفن الجميل أو بمعنى أصح فن الزمن الجميل... والهجرة غير الشرعية والفتاوى الدينية التى اصبحت لا حصر لها وأصبح العديد منها رهن الأقاويل فتاهت الناس بين الصواب والخطأ.
لقد كان مستوى الأداء معبراً وموحياً بالنسبة للموضوعات المطروحة وكانت كل حركة موظفة توظيفا سليما وتضم المسرحية العديد من الوجوه الجديدة التى هى نتاج لورشة التمثيل والإلقاء لخالد جلال ومن بينهم أصوات جديدة وجميلة تستحق السماع والظهور على الساحة وكان أداؤهم متقناً وغير مبالغ فيه، وكان اللون السائد للملابس هو اللون الأسود، فهو مناسب للموقف وللموضوع ولهدف المسرحية وهو العزاء فى كل القيم والمعانى الجميلة التى تبددت وكان هناك تغييرات في الملابس ولكن لكى تناسب الفكرة وسرعان ما تعود الملابس السوداء.
والأغانى المصاحبة كانت معبرة عن كل فقرة حيث استعان بأغانى لشادية ورباعيات صلاح جاهين والشيخ الشعراوى فكانت الفواصل متنوعة وتدل على معنى الفكرة المطروحة إذ تم توظيفها بأسلوب واضح.
المسرحية عبارة عن اسكتشات فلا يوجد خط درامى واحد يصلها ببعضها حيث ما يجمع هذه الاسكتشات هى فكرة النقد للمجتمع وما فيه من سلبيات و لكنها ليست مسرحية بالمعنى المتعارف عليه حيث الأحداث منطقية التتابع وصولا للذروة والتى تنتهى بالحل فهى لم تقدم ذلك.
فى النهاية المسرحية بها تجانس للضحك والبكاء من خلال الكوميديا حتى لا تصدم المتفرج بجرعة عالية من الحزن على ما كان يحدث في مصر قبل 25 يناير ....
سعاد سامي