• تقرير.. هل طالت ثورة محمد صلاح رأسي نفرتيتي ورمسيس؟

    06:55 م الإثنين 05 فبراير 2018
    تقرير.. هل طالت ثورة محمد صلاح رأسي نفرتيتي ورمسيس؟

    رأس نفرتيتي - صلاح- تمثال رمسيس

    كتب - عبد القادر سعيد:

    انطلق محمد صلاح من مدينة بسيون بسرعته القصوى إلى ليفربول، ماراً بالكثير من المحطات التي صقلته وحولته من شاب يانع إلى رجل يقترب من العظمة، ثورة قام بها الولد المصري الصغير حقق بها أهدافه وأحلامه بعد سنوات قليلة، لكن يا تُرَى إلى أي مدى وصلت؟!

    التقارير الإنجليزية تضاربت في تحديد قيمة صفقة صلاح الأخيرة عندما ارتحل من روما إلى ليفربول، السعر يتراوح بين 36 و39 مليون إسترليني، وتؤكد تقارير إيطالية أن إجمالي الصفقة بالمدفوعات المتغيرة والمكافآت تصل إلى 50 مليون يورو. 

    هذا عن القيمة المادية، التي ارتفعت بلا شك بعد موسم استثنائي قدمه "ملك مصر" في كرة القدم مع ليفربول سجل خلاله حتى الآن 21 هدفًا في البريميرليج، و6 في دوري أبطال أوروبا وهدف وحيد في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن ماذا عن القيمة المعنوية، والتسويقية؟، ربما زادت لأكثر من الضعف، وذاع صيت ملك روما السابق في كل أنحاء العالم إلى أضعاف مُضاعفة.

    بعد تسجيل هدفه الأول في مرمى توتنهام في الجولة السادسة والعشرين في الدوري الإنجليزي، عاد المُعلق التونسي عصام الشوالي ليربط بين عظمة صلاح التي نُعاصرها في ملاعب كرة القدم، وعظمة الأجداد الخالدين، لكن الخيال شطح خارج حدود المنطق ليصف المُعلق ابن بسيون بأنه أفضل من رمسيس ملك مصر العظيم، وأفضل من رأس نفرتيتي. 

    المرة الأولى التي ربط فيها المُعلق الشهير بين صلاح وحضارة مصر القديمة كانت بعد تسجيل هدف في ليستر سيتي في الدور الأول من المسابقة الإنجليزية الأقوى في العالم، وقتها شُبه النجم الساجد دائماً بالإله آمون في المعتقد المِصري القديم. 

    لكن هل أصاب الشوالي عندما هدم السقف وصعد بصلاح إلى عنان السماء مثلما يفعل البطل الخارق "سوبر مان" في الأفلام الأمريكية؟، "أنت أفضل من رمسيس"، هذه المقولة كانت ستتسبب في هجوم شرس على معلق "بي إن سبورتس" لو كان المصريون يعرفون الكثير عن رمسيس الأكبر الذي وُضِع في مرتبة أدنى من لاعب كُرة في لحظة نشوة واحتفال بهدف.

    "أنت أفضل من رأس نفرتيتي"، هذا التعبير إذا تُرجم للألمانية فسيجلب المتاعب للشوالي، فإذا كان أحفاد زوجة إخناتون الملكية لا يعرفون قيمتها، أو قيمة آثارها الشاهدة على فترة العمارنة المُثيرة للاهتمام، فإن الألمان يُقدسونها أيما تقديس، يعتبرون التمثال النصفي لرأسها الذي سُرق من مصر عام 1912 ليستقر في برلين رمزاً للعاصمة الألمانية في كثير من الأحيان، يطل هذا الرأس في مطابع البريد الألمانية ويعامل هُناك كتراث إنساني حقيقي لا يُقدر بثمن، ولا يُقارن بشيء!

    محمد صلاح تخطى كل الإنجازات التي حققها لاعبون مصريون قبله، وبدأ تسطير حكاية جديدة، قصته التي تختلف، ليس على جدران المعابد والمقابر كأجداده، لكنه استخدم الحبر الأوروبي والتكنولوجيا الرقمية، مستعيناً بالنُقاد والصحفيين في القارة العجوز لسرد قصته، كُل على طريقته، حتى إن البعض منهم وصفه بملك مصر، وربما كانت هذه ذريعة جديدة ليُقحم الشوالي اسم هداف ليفربول مع زُمرة المُلوك الذين أناروا الكون بحضارتهم التي ترعرعت على ضفاف النيل منذ آلاف السنين.

    ثورة صلاح نجحت، لكن مداها لن يصل إلى رأس نفرتيتي الذي يهرع إليه العالم ليُحملق في روعته الباقية والصامدة منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، إنجازات صلاح في ملاعب كرة القدم لن تصل ولو من على بُعد آلاف الأميال إلى عظمة رمسيس الأكبر الذي شيد المعابد وخاض الحروب من أجل وطن كان ابنه البار حقاً وصدقاً وعملاً.

    محمد صلاح ليس أفضل من رمسيس ورأس نفرتيتي، محمد صلاح قد يكون أفضل من كل لاعبي مصر بأرقامه وإنجازاته ومهاراته، وهذه هي حدود ثورته التي بدأت وستظل وستنتهي فوق حدود أقصاها 130 ياردة طولاً و100 ياردة عرضاً، وليس من المنطق مقارنتها بحدود إمبراطورية رمسيس أو عُمر رأس نفرتيتي الخالدة. 

    أما عصام الشوالي فله حصته الكبيرة من الشكر على ذكره الدائم لرموز وملوك مصر القديمة أثناء تعليقه، لكن عليه فقط ألا يحاول التقليل من شأن أساطير مصر بتفضيل حفيدهم عليهم بهذه الصورة، فقط لأنه سجل هدفًا أو حتى عشرة أهداف في مباراة واحدة.

    إعلان

    إعلان

    إعلان