تحليل: مع اقتراب كأس العالم.. هل تنتهي أزمة التشفير وتتخذ بي إن سبورت القرار الصعب؟

04:32 م الأربعاء 16 مايو 2018
تحليل: مع اقتراب كأس العالم.. هل تنتهي أزمة التشفير وتتخذ بي إن سبورت القرار الصعب؟

كتب- أيمن محمد:

كأس العالم يدق الأبواب والجميع يبحث عن حل لمشاهدة المباريات، وبين أقوال (موسمية) عن إمكانية نقل مباريات كأس العالم أرضيا أو علي الأقل إذاعة مباريات المنتخب المصري، أصبح الجميع يبحث عن حل لمشاهدة المباريات خصوصا بعد إعلان الشركة صاحبة الحقوق عن وجود اشتراك خاص كي يستطيع المشاهد أن يري مباريات كأس العالم ، وفي الوقت الذي ما زلنا نبحث فيه عن حل داخل منطقة الشرق الأوسط وبالأخص في المنطقة العربية انتهت أوروبا تماما وللأبد من تلك الأزمة.

كيف وضعت أوروبا حدا للتشفير؟

في 18 فبراير 2011 أصدرت محكمة أوروبية عليا قرارا يقضي بمنع التشفير داخل أوربا وأعطاء الحق لمواطني أوربا في مشاهدة كأس العالم وكأس أوروبا علي القنوات المفتوحة بعد قرار حكومتي بريطانيا ويلجيكا بإذاعة المباريات على القنوات المفتوحة، في قرار اعتبر آنذاك بأنه بمثابة تحدي قوي للاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي لكرة القدم واللذين يعتمدان بشكل كبير علي بيع حقوق البث التليفزيوني للقنوات التي تعتمد بعد ذلك علي نظام التشفير، من أجل جلب المزيد من الاشتراكات من عشاق كرة القدم.

الأمر لم ينتهِ هنا، ولكن الاتحادين الدولي والأوروبي طعنا ضد القرار أمام محمكة العدل الأوربية، لكن قرار المحكمة المذكورة في 19 يوليو 2013 أكد قرار المحكمة الأدني، وأقر بأحقية المواطن الأوروبي في مشاهدة المباريات علي القنوات المفتوحة.

الأمر الذي سبب صدمة (فيفا) والـ(يويفا)، وقد قالت محكمة العدل الأوروبية أن تشريعات الاتحاد الأوروبي تسمح للدول صراحة بمنع البث الحصري للأحداث الكبري، لأن في ذلك ما يعدو تعديا علي حقوق المواطن الأوروبي في مشاهدة المباريات والتي لها أهمية كبري في المجتمع.

رغم تواجد أكثر من قناة مفتوحة ستقوم ببث مباريات كأس العالم علي الأقمار الصناعية في أوروبا، إلا أن الأمر لم يكن علي مستوي الجدية في الوطن العربي فحتي اللحظة تحتكر شبكة قنوات بي إن سبورت بث مباريات كأس العالم، بل كل الدوريات الخمسة الكبري، دون أن يكون هناك قرار بشأن، ذلك اللهم إلا قرارات جهاز منع الاحتكار في مصر الذي دخل في صدام من قبل مع الاتحاد الأفريقي قبل عام ونصف.

ظهور قنوات beout Q في إشارة واضحة لمحاولة كسر الاحتكار حتي لو بطريقة غير مشروعة كان أحد الأسلحة التي وجهت ضربة قاصمة للشبكة صاحبة الحقوق في الشرق الأوسط عن طريق إعادة البث علي قمر العربسات، من خلال أجهزة معينة، إلا أن ذلك ظل مقصورا في دول الخليج عامة والسعودية خاصة.

هل ينتهي التشفير إلي الأبد؟

مع ارتفاع سعر الاشتراك في مصر (أكبر سوق في المنطقة العربية) مقارنة بدخل المواطن العادي وانتهاج شبكة بي إن سبورت لفكرة اشتراك آخر مقابل البطولة المجمعة (أفريقيا- أوربا- كأس العالم) بدأ المشتركون في الهرب من سيطرة الشركة ، ومع القرارات السياسية التي صاحبت الأزمة الخليجية ( السعودية –الامارات –البحرين ) مع قطر بات المواطنين يميلون إلي الاشتراك في Beout Q ، إلا أن الأمر لم يكن مقلقا في قطر إلا بعد حصول عدة متغيرات في مصر.

من المعروف أن هناك عدة أنظمة يمكن من خلالها مشاهدة المباراة أو أي مادة مشفرة، نظام الشيرنج والذي يعتمد علي فتح بعض القنوات المشفرة أوروبيا مع وجود إنترنت بسرعة بسيطة بالاعتماد علي ريسيفر معد لذلك بشرط وجود طبق يسمح باستقبال قنوات هذا القمر .

نظام الـIPTV والذي يحتاج إلي سرعة إنترنت عالية وهو لا يحتاج إلي طبق إنما يتم إستقبال القنوات مباشرة علي الريسيفر وأحيانا يتم الاشتراك مباشرة علي الشاشات الذكية SMART ، أمر لم يكن متاحا في مصر بسبب عدم كفاءة شبكة الإنترنت وهذا النظام يحتاج إلى سرعات عالية .

في يناير 2018 قررت شركة we الحكومية في مصر تغيير أنظمة سرعة الإنترنت مع تقليل الأسعار في باقات أطلق عليها آنذاك ( ميجا بلس ) وصلت إلي 16 ميجا بايت كسرعة إستقبال ، وفي ضربة أخري وبتطور سريع في الأحداث أطلقت الشركة نظاما جديدا يتيح لك استقبال سرعات أعلي من ذلك مقابل مبلغ مالي تراجع إلي النصف تقريبا عما كان موجودا قبل يناير 2018 .

ما أثر ذلك علي شبكة بي إن سبورت؟

الشبكة القطرية كانت تراهن علي حب المواطن العربي خاصة في مصر وللخليج للتعليق العربي وعدم استساغه لفكرة المعلق الأجنبي ، خصوصا أن أكبر سوق عربي داخل مصر لم يصل إليه ريسيفرات قنوات Beout Q والتي كانت تباع في الخليج ، علي عكس اهتمام المواطن في المغرب العربي والذي يميل إلي الاستماع إلى لغات أخري، نظرا لتعدد ثقافاته وإجادته للغات، وبالتالي يتجه إلى الأقمار الأوروبية منذ البداية.

دخول أجهزة ريسيفر صينية تحمل سيرفرا خاصا داخل مصر يتيح فتح القنوات المشفرة باستخدام الإنترنت ، المفاجأة كان تواجد قنوات ال Beout Q ضمن مجموعة القنوات التي يتم كسر تشفيرها وهنا تحول الأمر إلي حرب مباشرة بين قطر وإدارة عرب سات .

استقدمت الشبكة القطرية طاقما محترفا من أجل عمل نظام تشفير خاص يصعب كسره وكان الجميع يتحدث علي منتصف إبريل ، الأمر باء بالفشل فظهر ميعاد أخر منتصف مايو وكانت المفاجأة الصارخة في توعد بعض المعلقين العرب أثناء تعليقهم علي المباريات الكبري ( برشلونة وريال مدريد ) الشبكة الأخري التي تقوم بإعادة البث بمفاجات كبري وأن بي ان سبورت ستدعم المشاهدين بمفاجاة وستصبب صدمة لمن يشاهدون المباريات بطريقة غير شرعية .

ما يدعو للسخرية أن ذلك جاء علي نفس بث قنوات Beout Q ، المفاجأة الكبرى جاءت في ظهور نظام جديد يدعي time shift يتيح لك الإستماع إلي المعلق العربي مع مشاهدة بث المباريات عن طريق قناة أخري أجنبية خاصة بعدما أعلنت عدة قنوات عن إذاعة كأس العالم علي القنوات المفتوحة وبالتالي باتت الشبكة القطرية في حرب متعددة الأذرع ضد بي اوت كيو علي عربسات مع زيادة سرعة الإنترنت في مصر ودخول أجهزة ريسيفر تحمل سيرفر يتيح مشاهدة بي اوت ، إضافة إلي نظام الIPTV وظهور خاصية time shift .

الخسائر التي تكبدتها الشركة القطرية لم تقف فقط علي حد مباريات كأس العالم وإنما إمتدت إلي هروب آلاف المشتركين من الإشتراك نهائيا وشراء أطباق متحركة أو حتي أطباق ثابتة تتيح أربعة أقمار صناعية للطبق الواحد للتنقل بحرية ومشاهدة المباريات مجانا عن طريق الإنترنت مع تواجد ريسيفرات تتيح كسر الشفرة يدويا لبعض القنوات علي الأقمار .

فضلا عن ذلك فإن فريق التشفير والذي استقدمته شبكة بي ان سبورت والذي كلفها الكثير بالطبع لم ينجح في وضع نظام تشفير آمن مع عدم اهتمام إدارة عرب سات بالشكوى ، كما أن بعض أنظمة البث عن طريق الإنترنت مثل شبكة hein قد أوقف الاشتراكات الجديدة انتظارا لانتهاء فريق بي إن سبورت من عمله حتي لا يتوصل إلي معرفة كيفية كسر hein لشفرة bein ، في نفس الوقت فإن بقاء الفريق طوال الوقت سيكلف بي إن سبورت ملايين الدولارات مع عدم القدرة علي إيقاف البث للمشتركين القدامي عن طريقة hein .

وفي ظل ثورة السوشيال ميديا تكونت مجموعات مختلفة تتبادل المعلومات عن شفرات القنوات التي يتم كسرها يدويا أو بكيفية تفعيل خاصية التعليق العربي مع الصورة من مصدر غربي .

بالطبع كل ما سبق تواجد مع وجود الوصلات التي تتواجد بكثرة في المناطق ذات العائد الإقتصادي المنخفض والتي كانت تعاني بي إن في إيقافها بوضع أنظمة تشفير تمنع إعادة البث من خلال جهاز الريسيفر إلا أن ذلك باء بالفشل أيضا .

هل تلجأ إدارة بي إن في قطر لـ"فيفا" لحماية حقوق البث؟

البعض يقول أن إدارة بي إن سبورت قد تلجأ للضغط علي الاتحاد الدولي لإستبعاد السعودية خاصة لإن عربسات يخضع تحت سيطرتها ولكن هذا قد يقابل بتحرك من السعودية لإستخدام نفس الحق الذي استخدمته بريطانيا وبلجيكا وأقرته محكمة العدل الأوربية منذ خمس سنوات وهنا لن يمكن للفيفا أن يكيل بمكيالين فيستبعد السعودية ولا يستبعد بريطانيا وبلجيكا والعديد من الدول في أوروبا .

قد يصبح الأمر أكثر قوة إذا ما جاءت الشكوي جماعية من قبل الدول العربية وبالتحديد مصر مع السعودية المشاركتان في كأس العالم وبالتالي يصبح من حق تلك الدول أن تذيع قناة واحدة مفتوحة تبث علي أحد الأقمار في المنطقة العربية سواء كان ذلك علي نايل سات أو عرب سات أسوة بما حدث من حكومتي بروكسل ولندن قبل ستوات .

قد تلجأ بي إن سبورت مضطرة إلي إذاعة مباريات كأس العالم مجانا أسوة بما حدث مع قنوات أخري علي أقمار أخري من إيران وتركيا وروسيا وبولندا شرقا إلي البرتغال واسبانيا غربا وسيعد ذلك التراجع هو الخطوة الأولي في كسر نظام التشفير للأبد أو علي الأقل وضعه بمبلغ رمزي (20 جنيه شهريا) يتنافس مع الثمن الذي يوضع لإشتراكات الوصلات أوالـIPTV المدفوع .

قد يري البعض أن ذلك مستحيل ولكن هذا ما حدث في أوربا ، فبعد حكم المحكمة بات لزاما بث مباريات التظاهرات الكبري في قناة واحدة مفتوحة علي الأقل مع إعطاء قناة مشفرة وهو ما جعل إدارة بي إن سبورت الفرنسية تقرر 10يوروهات كقيمة للإشتراك في القناة في فرنسا ، وهو الأمل الوحيد لإدارة بي إن سبورت في قطر أن تكرر ما فعلته نظريتها في 2014 مرة أخري في 2018 خاصة وكما قلنا بأن المغرب العربي قد اتجه منذ فترة إلي الإستماع للتعليق الفرنسي ومشاهدة الاقمار الأوربية وبالتالي فإن السوق المصرية الأمل الأوحد لتقليل حجم الخسائر الرهيبة التي تكبدتها الشركة.

الأيام القليلة القادمة ربما تكشف عن ذلك وفي كل الأحوال مثلما انطلقت عجلة التشفير قبل عقدين من الزمان بفضل التكنولوجيا ، فإن التكنولوجيا قد ساهمت أيضا بشكل أو بأخر في كسر التشفير أو علي الاقل ساهمت في عدم توغله وجعله وحشا كاسرا أمام عشاق كرة القدم علي كوكب الأرض.

إعلان

إعلان

إعلان