السعيد وفتحي.. خيانة مشروعة

06:07 م الخميس 22 فبراير 2018

كتب- محمد يسري مرشد:

"مسألة الولاء للفانلة الحمراء والنادي تُوفيت، ولا رجعة لها‏، المسألة اليوم مادية بحتة، ولا بد من الأخذ بلوائح فيفا وترجمتها ليقوم الاتحاد بتطبيقها لأن فيها كل كبيرة وصغيرة‏".

منذ 17 عاماً- وتحديداً فى الـ16 من مارس 2001 - عقد صالح سليم، رئيس النادي الأهلي، مؤتمراً صحفياً للتعليق على هروب إبراهيم سعيد قبل مواجهة الزمالك معلناً "وفاة الولاء" للنادي والفانلة، مطلقاً كلمته الشهيرة المقتبسة فى الفقرة الماضية.

كلمات رئيس الأهلي الإداري الفذ لم تكن وليدة الغضب أو مبالغة منه، بل جاءت فى ختام سلسلة من الأحداث كان أهمها انتقال التوأم حسام وإبراهيم حسن لنادي الزمالك، والتى وصفها ثابت البطل، أفضل من شغل منصب مدير الكرة فى تاريخ مصر، بـ"نتاج عصر الاحتراف".

تعامل البطل مع ملف تجديد التوأم بحكمة تغلفها مبادئ الأهلي التى ترفض ليّ ذراع ناديه.

تلقي حسام حسن عرضاً تركياً يسيل له اللعاب فى هذه الفترة من أنطاليا سبور التركي، بقيمة ٢٠٠ ألف دولار، وراتب شهري ٨ آلاف دولار، ولم يدخل الأهلي فى المزاد ليكتفي ثابت البطل بـ جملته الشهيرة "شوف مصلحتك".

فضل صالح وثابت مصلحة الأهلي، وأسقطا قيد المهاجم إفريقيا.. والأهلي رأي أن مصلحته فى عدم الاعتماد على لاعب قد لا يتواجد معهم فى المعترك الإفريقي وفضل الاعتماد على رجاله، هكذا الاحتراف والبحث عن المصلحة.

نفس الوضوع يعيشه الأهلي حالياً.. عبدالله السعيد وفتحي يرفضان التجديد يملكان عروضاً تتخطي حاجز الـ50 مليون جنيه، والأهلي بالطبع لا يستطيع الدخول فى هذه المزايدة المعروف نتائجها أولاً، الثنائى ينظر لمصلحته، والأحمر يمسك العصا من المنتصف بتراخٍ، ويقف مسؤولوه فى المنطقة الرمادية وكأنهم يهدفون لتجهيز الثنائى لفريقهما القادم.

الجماهير من جابنها تري ما يفعله فتحي والسعيد خيانة، والاحتراف يضفى على هذه الخيانة "الشرعية"، فمن حقهما البحث عن المصلحة والأموال ومن حق الجماهير أن تعبر عن غضبها وسخطها من الموقف الذى يتنافى مع عقيدة الدرجة الثالثة، هناك تري الجموع أن كرة القدم تلعب من أجلها، يغضون الطرف عن الأموال والاحتراف والرعاة، ويتفاخرون بالأيام الخوالي التى كانت تلعب فيها الكرة، من أجل الولاء، وليس الأموال.

الجماهير منطقها واحد فى التعامل حتى لو اختلف المناخ والبيئة المحيطة والثقافة والخلفية: من يخرج بهذه الطريقة يصدروا الحكم عليه بالخيانة.. أنصار نابولي فعلوا ذلك مع هيجواين، جماهير برشلونة اتخذت فيجو عدوا لها، روبرتو باجيو أصبح خائناً للانتقال لليوفي، جوتزه وصفوه من المدرج الجنوبي الخاص بدورتموند بالخائن وهو يلعب معهم لعزمه للانتقال لبايرن ونفس الوضع للحارس الشاب جيانلويجي دوناروما التى قذفته جماهير ميلان، وهو يلعب معهم بالعملات المزيفة لإعلان رغبته فى الرحيل الروسونيري.

كرة القدم هي كرة القدم.. فى برنامج تليفزيوني شهير فى ألمانيا قدم آلاف الدولارات لمشجعين للتخلي عن انتمائهم فى تجربة حقيقية لاختبار الولاء ولم يرضخ أحد للأموال وفى غرف خلع الملابس الكل يلهث وراء "تأمين مستقبله".. وهي الكلمة المطاطة التى تجسد الفارق الحقيقي بين اللاعب والمشجع.

إعلان

إعلان

إعلان