مئات الألوف يتظاهرون من أجل الاستقلال في كشمير
8/22/2008 6:35:07 PM
سريناجار (رويترز) - خرج مئات الألوف من المسلمين في مسيرة سلمية في المدينة
الرئيسية في الشطر الذي تسيطر عليه الهند من كشمير يوم الجمعة يحملون الرايات الإسلامية
الخضراء ويرددون "نريد الحرية" مستأنفين احتجاجات تعد من أكبر ما شهدته المنطقة ضد
الحكم الهندي خلال عقدين.
ونقلت مئات الشاحنات والحافلات متظاهرين لحضور حشد من أجل الاستقلال يتحدث فيه
زعماء الانفصاليين.
وردد المتظاهرون هتاف "لا اله إلا الله" وطالبوا القوات الهندية بالانسحاب.
وكان خلاف على أراض خُصصت لزوار هندوس يحضرون الى مزار في كشمير قد
تصاعد الى احتجاجات واسعة النطاق هذا الشهر مما عزز موقف الانفصاليين الذين يريدون
الانفصال بالمنطقة الوحيدة في الهند التي تقطنها أغلبية مسلمة.
وقال مسؤولون ان دوريات من الشرطة والجيش في عدة القتال سارت في الشوارع مع
وصول حوالي 350 الف محتج من المدن والقرى القريبة.
وقال مرويز عمر فاروق رئيس مؤتمر حريات كل الأحزاب في كلمة أمام الحشد "مظاهرة
اليوم استفتاء على ان الكشميريين يريدون حقهم غير القابل للتصرف في تقرير المصير."
واصطف آلاف الناس على جانبي الطريق يحيون المحتجين ويقدمون لهم الطعام والماء
والعصائر.
وكانت الشرطة قتلت 23 متظاهرا مسلما على الاقل وأصيب نحو 500 آخرين بجروح في
اشتباكات خلال أسبوعين من المظاهرات في وادي كشمير. وتوقفت الاحتجاجات لمدة ثلاثة
أيام حتى يوم الجمعة للسماح للكشميريين بتخزين احتياجاتهم.
وتعد المظاهرات من أكبر الاحتجاجات التي تشهدها كشمير منذ اندلاع تمرد على الحكم
الهندي في المنطقة في عام 1989. وقتل عشرات الالوف من الناس في ذلك التمرد.
وقال المتظاهر عبد الرحمن وهو في التسعين من عمره "لم أر مظاهرة أكبر في حياتي."
واضاف "يبدو ان كشمير تندفع بعيدا عن الهند هذه المرة."
وأثارت الأزمة توترات بين باكستان والهند اللتين تطالب كلاهما بكشمير بالكامل لكن
تسيطر كل منهما على جزء منها فقط. وأثارت أيضا مخاوف من توتر طائفي في الولاية
المقسمة بين منطقة جامو ذات الاغلبية الهندوسية ووادي كشمير المسلم.
وقال بيان مشترك من انفصاليي كشمير "نحن نناشد الناس السير الى اديجاه (الارض)
لتذكر وتأبين الشهداء." وأضاف البيان "وللاحتجاج على الاحتلال الهندي والدعاء من أجل
انفصال كشمير."
واديجاه هي قطعة أرض منبسطة تقام فيها صلوات الاعياد وتقع في وسط سريناجار
بالقرب من "مقبرة الشهداء" التي تضم رفات مقاتلين ومدنيين.
وبدأ الخلاف حين وعدت حكومة الولايات بمنح ارض غابات الى الصندوق الهندوسي الذي
يدير مزار امارناث. وأثار ذلك غضب العديد من المسلمين مما دفع حكومة الولاية الى العدول
عن قرارها.
وأثار ذلك بدوره غضب الهندوس في جامو حيث تظاهر الالوف احتجاجا على إلغاء قرار
منح الاراضي وانتقدوا الحكومة "لتملقها" الانفصاليين.
وقتل عشرة أشخاص على الاقل كذلك خلال شهرين في جامو حيث هاجم الهندوس
شاحنات تنقل إمدادات لوادي كشمير وكثيرا ما أغلقوا الطريق السريع وهو الوصلة البرية
الوحيدة ببقية الهند.
وخرج مسلمو كشمير حينئذ الى الشوارع متحدين ما وصفوه بأنه حصار اقتصادي.
وزاد من التوتر في المنطقة انتقاد الهند لباكستان بسبب ما قالت انه تدخل في شؤونها
الداخلية من خلال الدعوة لتدخل الامم المتحدة في كشمير.
وأدت موجة من هجمات القنابل في أماكن أُخرى من الهند الشهر الماضي بالاضافة
لاحتجاجات كشمير الى تهديد عملية سلام بدأت قبل أربع سنوات بين الهند وباكستان
المسلحتين نوويا.
وقُتل اثنان من المسلحين وجندي هندي يوم الجمعة في معركة بالاسلحة النارية قرب خط
وقف اطلاق النار الذي تراقبه الامم المتحدة ويقسم كشمير بين الهند وباكستان.
وتراجع عنف المسلحين خلال الاعوام القليلة الماضية لكن ما زال الناس يقتلون بصورة
شبه يومية في معارك بالاسلحة النارية وهجمات قنابل في كشمير.