اوباما .. ابن إفريقيا سيدا للبيت الأبيض
12/27/2008 2:24:00 AM
حقق السناتور الديمقراطي باراك أوباما - وهو من أب كيني أسود وأم أمريكية بيضاء - فوزا تاريخيا كاسحا جعله أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة في خطوة غير مسبوقة قد تساعد الولايات المتحدة على تجاوز صراعها الطويل مع العنصرية.
وفاز أوباما بـ 349 صوتا في المجمع الانتخابي بينما كان يحتاج 270 صوتا فقط للوصول إلى البيت الأبيض.
كما تقدم على مكين في التصويت الشعبي بنسبة 52% مقابل 47%.
التغيير جاء الى امريكا
وقال أوباما أمام أكثر من 200 ألف من أنصاره المبتهجين الذين احتشدوا في متنزه جراند بارك في شيكاجو للاحتفال بفوزه "سيكون الطريق أمامنا طويلا سنتسلق منحدرا صعبا وقد لا نصل الى هناك في عام أو حتى في فترة ولاية واحدة ولكن يا أمريكا.. لم أكن أكثر تفاؤلا مما أنا الليلة بأننا سنصل الى هناك."
وقال اوباما ان فوزه يعني ان التغيير جاء الى الولايات المتحدة.
وقال اوباما "احتجنا وقتا ولكن هذا المساء بفضل ما فعلناه اليوم واثناء هذه الانتخابات اتي التغيير في الولايات المتحدة".
واضاف "اذا كان هناك من لا يزال يشك في ان كل شئ ممكن في اميركا او يتساءل اذا ما كان حلم ابائنا المؤسسين ما يزال حيا او يشك في قوة ديموقراطيتنا فهذا المساء جاءت الاجابة".
واضاف موجها حديثه لانصاره "انه نصركم".
وسيؤدي أوباما اليمين ليصير الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة في 20 يناير 2009.
ويعد انتخاب اوباما تاريخيا في بلد لم يكن للسود فيه الحق في التصويت حتى نصف قرن مضى.
وكان اوباما نفسه قال عقب فوزه بترشيح الحزب الديموقراطي قبل اشهر "من كان يتصور ان اسودا في العقد الخامس من عمره اسمه باراك اوباما سيصبح يوما مرشح الحزب الديموقراطي".
وياتي فوزه المنتظر في العديد من الدول بعد ثماني سنوات من ادارة جورج بوش التي اثارت غضب الراي العام الاجنبي بسبب سياستها الموصوفة بالعدوانية والاحادية.
وقد اختارت الولايات المتحدة باراك اوباما رئيسا لها بعد ان اختاره العالم حيث اظهرت استطلاعات الرأي تفوقه على ماكين بفوارق هائلة فى ارجاء المعمورة من مصر الى بولندا الى كندا والبرازيل وبريطانيا وفرنسا ناهيك عن كينيا مسقط رأس والده المسلم الذى كانت ديانته سببا فى تعرض اوباما لهجمات شرسة من خصومه.
وقد لعب الاعلام الامريكي دورا حاسما فى انتخابات 2008 حيث كان اول من اختار نجم الحزب الديمقراطي البازغ وانحاز له فى وقت مبكر للغاية.
فقد اعلنت 250 صحيفة امريكية تأييدها لباراك اوباما منها صحيفة "شيكاغو تريبيون" التى كانت تؤيد الجمهوريين بشكل تقليدي .وكانت قصص الاعلام التى تحابي اوباما تزيد بنسبة 250 فى المائة عن القصص التى تحابي منافسه ماكين .
فيما تحاشي الاعلام نشر مايسئ لاوباما.
وربما كانت رحلة كفاح اوباما فى حملة الانتخابات الرئاسية الشرسة من أهم اسباب اعجاب الاعلام به وتأييده له.
فقد بدأت تلك الحملة وهو فى وضع لا يبشر بفوزه لكنه احتفظ بحلمه وأدار باقتدار حملة انتخابية تعد الاكثر كفاءة وتنظيما فى تاريخ السياسة الامريكية فيما برهن على صلابته وقدرته على مواجهة التحديات ليجتذب بذلك ايضا تأييد مزيد من قطاعات الشعب الامريكى .
واستغل اوباما الاعلام الجديد مثل الانترنت ومواقع مثل فيس بوك وماي سبيس للوصول الى الشباب الذين اقبلوا على الادلاء بأصواتهم لأول مرة وباعداد كبيرة .
كما نجح اوباما فى جذب اصوات النساء ، والامريكيين من اصل لاتيني الذين كانوا يؤيدون الحزب الجمهوري بشكل تقليدي لكنهم تحولوا عنه بسبب خيبة املهم فيه.
ردود الفعل العالمية
وقال بوش في حديقة البيت الابيض انه تحدث مع أوباما وهنأه "بالفوز المبهر" الذي يمثل "تحقيق حلم" فيما يتعلق بالحقوق المدنية. وتعهد بالتعاون في انتقال السلطة.
وقال بوش "خلال فترة الانتقال هذه سأبقي الرئيس المنتخب على اطلاع كامل على القرارات المهمة."
ورحب العديد من زعماء العالم بفوزه، واشاد البعض به باعتباره فرصة لتحسين صورة الولايات المتحدة وحثه اخرون على المساعدة في وضع نظام اقتصادي جديد.
وأعربت الحكومات الحليفة عن أملها في تعاون وثيق مع واشنطن بينما طالب منتقدون سواء كانوا مسؤولين في روسيا وايران او جماعات اسلامية في الشرق الاوسط بتغيير واضح في سياسة واشنطن.
وتحدث الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف عن امله بشأن علاقات روسية أمريكية قوية لكنه في الوقت نفسه توعد بالرد على خطط نظام الدفاع الصاروخي الامريكي.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا ساركوزي "انتخابك عزز امالا كبيرة في فرنسا وفي أوروبا وفي أماكن أبعد من ذلك."
الفرحة
وانطلقت الاحتفالات في الشوارع في انحاء البلاد لكن لن يكون لدى أوباما وقت للاستمتاع بالنصر ففور توليه السلطة سيواجه بتحديات أن يفي بتعهداته الانتخابية ويحل قائمة طويلة من المشكلات التي طال امدها.
واحتفل الامريكيون أمام البيت الابيض بفوز أوباما وقرب رحيل بوش.
وتكدست السيارات في وسط واشنطن وأطلق السائقون ابواق سياراتهم وأخرجوا رؤوسهم من النوافذ مهللين.
وانضمت الاف أخرى لاحتفالات الشوارع في ميدان تايمز في نيويورك وفي مدن وبلدات في مختلف ارجاء البلاد.
فرحة في افريقيا
وأدى انتخاب باراك اوباما "ابن افريقيا" في انتخابات الرئاسة الامريكية لاهم منصب في العالم الى تصاعد آمال التغيير في العالم وخاصة في القارة السمراء.
وقال المحلل جيه بيتر فام مستشار الشؤون الافريقية لجون مكين مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الامريكية والذي هزم أمام مرشح الحزب الديمقراطي أوباما ان أصول اوباما الكينية ستسهم في توجيه السياسة هناك بما يتمشى مع المصالح السياسية والاستراتيجية.
واضاف "ان الفرحة التي تجتاح افريقيا تتيح (له) فرصة نادرة لترجمة سيل المشاعر التي تنم عن نوايا حسنة الى راس مال دبلوماسي وفير الذي اذا تعامل معه بحكمة قد يعزز بشكل كبير قيم ومصالح الولايات المتحدة في القارة بينما يسهم في تحقيق تطلعات افريقيا للسلام والاستقرار والتنمية."
وقصة اوباما الشخصية كانت بمثابة الهام لملايين الافارقة وغلبت دموع الفرحة والفخر كثيرين اثر فوزه.
وكان الكينيون من اكثر الشعوب سعادة بفوز اوباما. وشهدت كينيا تمزقا نتيحة اعمال العنف القبلية التي اندلعت عقب الانتخابات ببداية العام الحالي.
أوباما يرث أسوأ أزمة مالية منذ عقود
ويقول محللون ان الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما (47 عاما)سيرث أسوأ أزمة مالية منذ عقود لدى تسلمه منصبه في يناير 2009.
وتعهد اوباما بخفض ضريبي 95% من الاميركيين تقل دخولهم عن 250 الف دولار سنويا وباطلاق مشروعات كبيرة في مجالي الطاقة النظيفة والبنية التحتية وبتوفير رعاية صحية للجميع.
غير انه في حال تواصلت الازمة واجبرته على زيادة النفقات والضرائب دون تحسن الوضع الاقتصادي للاميركيين فان ذلك قد يشكل مآخذ عليه خلال انتخابات منتصف ولايته المقررة في 2010.
ومن المنتظر ان تتم عملية انتقال السلطة يوم 20 يناير حين يؤدي اوباما اليمين الدستورية خلفا للرئيس الجمهوري غير المحبوب جورج بوش ليصبح بذلك الرئيس الرابع والاربعين في تاريخ الولايات المتحدة.
ووسط أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي يريد أوباما ان يتحرك سريعا ليكون مستعدا للتعامل مع الكساد وحربي العراق وأفغانستان.
وسيقود اوباما مهمة انقاذ وول ستريت التي تتكلف 700 مليار دولار والاصلاح التنظيمي لمنع تكرار الازمة.
وكان اوباما روج لحزمة تحفيز حكومية ثانية بقيمة 175 مليار دولار ستشمل اموالا للاستثمارات في البنية الاساسية بالاضافة الى جولة اخرى من التخفيضات الضريبية.
وركز اوباما حملته وتمكن من الفوز في الانتخابات الرئاسية خصوصا بفضل مصداقيته في القضايا الاقتصادية. وشكلت الازمة المالية كارثة على خصمه الجمهوري جون ماكين الذي تم الربط بينه وبين ثماني سنوات من ادارة الرئيس الجمهوري جورج بوش.
وعلى اوباما ان يواجه عجزا ضخما في الميزانية بلغ مستوى قياسيا من 455 مليار دولار في ميزانية العام 2008 التي انتهت في نهاية سبتمبر.
ويمكن ان يبلغ العجز الف مليار دولار خلال ميزانية 2009 التي بدأت في بداية اكتوبر الماضي.
ايران تحذر القوات الامريكية بعد فوز أوباما
وفي الملف الإيراني المتوتر، يؤيد أوباما الحوار مع ايران إذا كان ذلك يساعد على دفع مصالح الولايات المتحدة ، مشيرا إلى أن هذا الحوار يجب أن يبدأ تدريجيا ، إلا أنه يؤيد فرض عقوبات دولية لحمل ايران على الالتزام بالشفافية بشأن برنامجها النووي.
وتخشى الولايات المتحدة من طموحات ايران النووية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن برنامجها النووي أغراضه سلمية فقط، تصر واشنطن على أن دوافع هذا البرنامج سياسية وعسكرية في المقام الأول.
وقد أبقى بوش على الخيارات العسكرية على طاولة بحث سبل التعامل مع ملف إيران النووي، لكن يحتمل ان يكون لتأزم الوضع في العراق والأزمة المالية العالمية التي هبت فجأة تأثير على خططه لشن هجمات استباقية تستهدف المواقع النووية الإيرانية بمساندة أو تأييد إسرائيلي.
وكان أوباما قد رحب ـ في بيان له ـ بقرار ادارة بوش باجراء محادثات مباشرة مع ايران، قائلا "أرحب بنبأ ان ادارة بوش غيرت نهجها وسترسل موفدا لاجراء محادثات مباشرة مع الايرانيين فى جنيف".
واضاف أن "جبهة موحدة مع اصدقائنا وحلفائنا تدعو الايرانيين الى وقف مشروعهم النووي غير الشرعي ستضاعف الضغوط الدولية التى نستطيع ان نفرضها وستظهر للشعب الايراني ان عزلة ايران انما هى نتيجة لعدم رغبة حكومته فى القيام بواجباتها".
وفي طهران ترى إدارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن المواقف التي يطلقها باراك أوباما أكثر اعتدالا وعقلانية من الآخرين ، مما قد يدفعهم الى اتخاذ موقف أكثر اعتدالا سواء فى المحادثات السداسية أو فى فتح حوار مباشر مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن مواقف أوباما وتصريحاته بشأن الملف النووي تبدو أكثر عقلانية من غيره، مستبعدا أن تفكر الولايات المتحدة بضرب إيران، معللا ذلك بالأزمة التي تعانيها واشنطن ومنها العجز الكبير في ميزانيتها، وأن هذا العجز لا يجعلها تفكر في شن حرب ضد إيران.
وعقب فوز اوباما حذرت ايران القوات الامريكية في العراق من أنها سترد على أي انتهاك للاجواء الايرانية.
وقال محللون ان هذا التحذير هو رسالة موجهة على ما يبدو للرئيس الامريكي المنتخب أكثر منها موجهة الى القوات الامريكية.
وجاء بيان الجيش الايراني في أعقاب غارة شنتها القوات الامريكية في شهر اكتوبر داخل الاراضي السورية وهي خطوة أدانتها دمشق وطهران.
وقال أوباما انه سيشدد العقوبات على ايران لكنه طرح أيضا امكانية اجراء محادثات مباشرة لتسوية الخلافات التي تشمل نزاعا بشأن طموحات طهران النووية.
ولم يستبعد أوباما مثله في ذلك مثل الرئيس جورج بوش اللجوء للعمل العسكري على الرغم من أنه انتقد الادارة الامريكية بسبب عدم السعي لمزيد من العمل الدبلوماسي واجراء حوار مع ايران.
واتهمت واشنطن التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع طهران منذ عام 1980 ايران بتمويل المسلحين في العراق وامدادهم بالعتاد وتدريبهم.
وتنفي ايران ذلك وتقول ان عدم الاستقرار هو نتيجة وجود القوات الامريكية التي يتعين أن تغادر العراق.
وقال المتحدث باسم الحكومة الايرانية غلام حسين الهام قوله انه يأمل ان يجري أوباما "تغييرات أساسية في المنهج الذي تتخذه الولايات المتحدة بشأن القضايا العالمية" وأن يضع نهاية "للعدوان على البلدان الاخرى".
وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي "انتخاب اوباما كرئيس لامريكا... هو علامة واضحة على رغبة الشعب الامريكي في تغيير جوهري في سياسات امريكا الداخلية والخارجية."
العراق
ويرى المراقبون أن اكبر التحديات امام أوباما هو الملف العراقي خاصة فى ظل تعهده بسحب القوات الأمريكية من هناك فى غضون 16 شهرا مع ضمان أمن العراق، بالاضافة الى رفضه اقامة اى قواعد عسكرية دائمة فى البلاد على خلاف المرشح الجمهوري جون ماكين الذي كان مؤيدا للاتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية التى تقضي باقامة قواعد عسكرية في العراق.
اوباما يواجه خيارات صعبة بشأن الحرب في العراق وفي افغانستان.
يواجه الرئيس الامريكي المنتخب باراك اوباما عما قريب قرارات حاسمة بشأن الحرب في العراق وفي افغانستان.
ويتعين على اوباما الذي سيصبح القائد العام لاكبر قوة عسكرية في العالم ان يتعامل ايضا مع قضايا امنية قومية رئيسية على غرار البرنامج النووي الايراني وتيارات التشدد واوضاع زعزعة الاستقرار في باكستان المسلحة نوويا.
وهذه هي المرة الاولى التي تجري فيها الولايات المتحدة تغييرا في الادارة وقت الحرب منذ حرب فيتنام عندما انتقلت السلطة عام 1968 من جونسون الى نيكسون.
اما العراقيون أنفسهم فتنفسوا الصعداء عقب الاعلان عن فوز أوباما لاسيما انه سيخلصهم من الاحتلال الامريكي الذي ترزح بلادهم تحت نيرانه واهواله للعام الخامس فى البلاد دون تحقيق الديمقراطية التى طمح فيها العراقيون وتشدقت بها إدارة بوش ، فالجميع يتذكر تصريحاته ابان سقوط بغداد عن الدولة الديمقراطية الأمنة المستقرة ، وها هي تمر السنون دون ان يرى العالم تلك الديمقراطية ، وإنما شهد دولة ممزقة .
وتتصدر قمة جدول اعمال اوباما مسألة كيفية التعامل مع الحرب في العراق - حيث تحتفظ الولايات المتحدة باكثر من 150 الف جندي - وفي افغانستان حيث يوجد اكثر من 30 الف جندي امريكي.
ويعارض اوباما الحرب في العراق وهي الحرب التي اصبحت لا تحظى بأي قدر من الشعبية مع تصاعد العنف وارتفاع عدد القتلى العراقيين والامريكيين.
وتعهد اوباما بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية من العراق واقترح استكمال الانسحاب في غضون 16 شهرا.
الا ان عددا من كبار القادة العسكريين الامريكيين قالوا انهم يعارضون وضع اطار زمني ويقولون ان اي انسحاب من العراق يتعين ان يرتكز على التقييمات الامنية التي يجريها القادة على ارض الواقع.
ولايزال القادة العسكريون يؤيدون اتخاذ نهج حذر في الانسحاب خشية ان يعاود العنف اجتياح العراق.
افغانستان
فيما يتعلق بأفغانستان، اشار اوباما خلال حملته الانتخابية انه سيولي اهتماما اكبر بسبل التغلب على تمرد طالبان في افغانستان والقضاء على تنظيم القاعدة في الاراضي الحدودية الباكستانية، مشيرا إلى أنه يعتزم زيادة القوات الأمريكية في افغانستان عن حجمها حاليا البالغ 32 الفا.
وتبحث ادارة بوش اجراء محادثات مع عناصر طالبان في اطار مراجعتها لاستراتيجيتها في افغانستان،غير انها لم تتخذ اي قرار بعد في هذا الصدد.
وفيما حذفت ادارة بوش كوريا الشمالية من على قائمتها السوداء للدول الراعية للارهاب مؤخرا مقابل موافقة بيونج يانج على خضوع أنشطتها النووية لاجراءات التحقق، وصف اوباما موافقة كوريا الشمالية على هذه الاجراءات بأنها " خطوة متواضعة إلى الامام".
لكنه قال ان هناك حاجة الى وجود تفهم للعواقب التي ستواجهها كوريا الشمالية اذا تخلت عن التزامها.
وفيما يتعلق بمعضلة التغير المناخي التي أصبحت تشغل بال العالم كله، دعم أوباما برنامجا للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتبادل الدول لحصصها تصدر بموجبه تصاريح خاصة لكبار الملوثين مثل شركات النفط والغاز ومولدات الطاقة.
وبموجب هذا النظام تضع الحكومة حدا للانبعاثات ويتعين على الشركات التي تتجاوز الحد المسموح لها به شراء الفائض من تلك التي تقل انبعاثاتها عن الحد المسموح لها به.
سوريا
أما التحديات التى يواجهها أوباما فى الملف السوري فتكمن فى ان الغارة الجوية التى شنتها القوات الامريكية مؤخرا على قرية البوكمال السورية، التي اظهرت ان ادارة بوش لا تزال على عدائها لدمشق رغم ضعف الجهود الامريكية لعزلها دوليا.
لذا تستقبل دمشق الوافد الجديد فى البيت الابيض وكلها أمل فى ان يفتح الجانبان صفحة جديدة من العلاقات بين دمشق وواشنطن، خاصة بعد التقارب السورى اللبنانى الاخير ذلك الملف الذى دائما ما كانت ادارة بوش تلوح بمسئولية سوريا على ما يحدث فى لبنان.
ويدعم أوباما الحوار مع سوريا وتطبيع العلاقات بين الجانبين، وصرح ـ خلال حملته الانتخابية ـ بان الحوار مع سوريا قد يساعد على استقرار المنطقة ، كما انه يوفر الامن لاسرائيل على نحو افضل .
روسيا
وفي الملف الروسي، يرى اوباما ان روسيا ليست عدوا ولا حليفا مقربا، ويؤكد وجوب مواصلة الضغط عليها من اجل المزيد من الديمقراطية.
واثناء النزاع مع جورجيا دعا أوباما اولا موسكو وتبليسي الى ضبط النفس قبل ان يدين روسيا بشدة ، ويطالب بالحفاظ على وحدة اراضي جورجيا واحترام سيادتها.
وفي موسكو، يفضل السياسة الروس أوباما على ماكين، مؤكدين أنه شخص "يمكن التفاهم معه".
وعلى الرغم من أن محللين سياسيين يرون أن المسئولين الروس لا يعولون على أي من أوباما أو ماكين في إصلاح العلاقات التي أصيبت بالاضطراب على خلفية غزو روسيا لجورجيا مؤخرا، باعتبار الأخيرة حليف للولايات المتحدة، لكنهم يشيرون إلى أن موسكو على كل حال تفضل أوباما، لانه يمثل بالنسبة إليهم "صفحة نقية" ، وسيكون أكثر انفتاحا على المقترحات الجديدة.
وفي هذا الصدد، اعلن قنسطنطين كوساشيوف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الدوما الروسي إن الموقف المتحيز المناهض لروسيا متجذر في عقيدة ماكين، بينما هو اختيار "مريح" عند اوباما.
ويفسر الامر قائلا إن "اوباما لا يختلف كثيرا في معتقداته تجاه روسيا عن المرشح الجمهوري ، بيد أنه سياسي شاب ليست لديه أحكاما مسبقة ولذا فانه أكثر استعدادا لقبول مقترحات وتبني نهج جديد".
ويورد كوساشيوف على سبيل المثال لا الحصر أن اوباما أكثر قبولا للحلول الوسط بشأن الخطط الامريكية لنصب درع صاروخي في أوروبا الشرقية والذي ترى روسيا أنه يمثل تهديدا أمنيا لها .
فلسطين
ورغم أن موقف أوباما من القضية الفلسطينية لم يختلف كثيرا عن موقف سلفه بوش.
الا أن المراقبين يرون أن أوباما ربما يكون جادا فى اطلاق مفاوضات صريحة بين الفلسطينيين واسرائيل تفضى الى اقامة الدولة الفلسطينية التى فشلت فى تحقيقها ادارات متعاقبة على البيت الابيض الأمريكى.
ويرى مراقبون املا يحدو الشعب الفلسطينى بان يحقق له أوباما دولته المستقلة خاصة بعد الفشل الذريع لمؤتمر انابوليس للسلام وما اعقبه من محادثات متقطعة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس فشلت فى سد هوة الخلافات بشأن الحدود واللاجئين ووضع القدس المحتلة.
كما ان التوسع الاستيطاني الاسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية بالاضافة الى شبكة آخذة في الاتساع من الطرق التي يسلكها المستوطنون ونقاط التفتيش والحواجز اضرت بفرص حل يقوم على دولتين.
فاوباما يرى أن التزام الولايات المتحدة جانب اسرائيل غير قابل للتفاوض، ويعتبر أن القدس يجب "ان تبقى عاصمة لاسرائيل" و"غير قابلة للتجزئة"، ويعارض سياسة الاستيطان فى الاراضي الفلسطينية ، ويؤيد قيام دولة فلسطينية ويدعو الى عزل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله اللبنانى، طالما لم ينبذا الارهاب ولم يعترفا بحق اسرائيل في الوجود.
وفي إسرائيل ، تشير تقارير إعلامية إلى أن معظم الإسرائيليين لا يعتبرون أوباما يشكل خطرا على الدولة العبرية، على الرغم من وجود هذا القلق بين بعضهم ، مؤكدة أنه على الرغم من الحملة السلبية حول علاقة أوباما بإسرائيل ووسط الدعاية الصاخبة حول اسمه الأوسط (حسين) فإن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين سوف يحافظون على ولائهم التاريخي للحزب الديمقراطي .
وفي هذا الصدد ، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن النظام الأمريكي أقوى من الفرد، موضحة أنه من الصعب رؤية كيف يمكن لرئيس واحد أن يضع اتجاها مناهضا لإسرائيل في إطار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، وأشارت إلى أن هذا النوع من التغيير يتطلب سنوات ، وفي كل الحالات فإن أوباما يتحدث عن تغييرات في مجالات أخرى.
وعلى الجانب الاخر ، ترى حركة حماس ـ ورغم موقف أوباما منها ـ أن إدارة أوباما ستكون أفضل بكثير من إدارة جورج بوش التى اشتملت على عقول ومفكرين من اليمين المتشدد عملوا على تعطيل أى فكرة لتحقيق سلام بالمنطقة ، كما وقفت ادارة بوش مكتوفة اليد بوجه التوسع الاستيطاني الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية.
ودعت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما الى استخلاص الدروس من "اخطاء" الادارات السابقة "ولا سيما ادارة (جورج) بوش" حيال العالم العربي والاسلامي.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس "يجب عليه ان يتعلم من اخطاء الادارات السابقة خصوصا ادارة بوش التي دمرت افغانستان والعراق ولبنان وفلسطين".
واضاف "يجب عليه ان يحسن علاقاته مع الدول بدلا من سياسة العصا الغليظة الاميركية وان يتواصل مع الشعوب بطريقة حضارية".
واوضح ان حماس تريد من اوباما ان "يدعم القضية الفلسطينية او على الاقل الا ينحاز الى الاحتلال الاسرائيلي".
واكد "نحن في حماس ليس لدينا مشكلة مع اي دولة حتى اميركا رغم سياستها المنحازة للعدو الصهيوني وليس لدينا اي مانع من اقامة علاقات طبيعية مع اميركا لشرح عدالة قضيتنا الفلسطينية".
من جهته قال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس "ان حركة حماس لم تفرق بين أجندة كل من اوباما وماكين الانتخابية ورغم ذلك فان الحركة ستحكم على اوباما من خلال أدائه ومواقفه السياسية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي".
ودعا ابو زهري "اوباما الى اعادة النظر في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والتخلي عن حالة الانحياز لصالح الاحتلال ضد حقوق الشعب الفلسطيني" مضيفا "سنحكم عليه من خلال اقواله وافعاله".
الديمقراطيون بزعامة أوباما يوسعون أغلبيتهم في الكونجرس
وقاد أوباما الديمقراطيين الى نصر كاسح وسعوا فيه أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ بالكونجرس مع رفض الامريكيين الشديد لفترتي رئاسة بوش طوال ثمانية أعوام.
وكسب الديمقراطيون خمسة مقاعد اضافية على الاقل في مجلس الشيوخ كما كسبوا على الاقل 25 مقعدا اضافيا في مجلس النواب مما منحهم اغلبية مريحة في مجلسي الكونجرس.
ومازالت اربع مقاعد في مجلس الشيوخ لم تحسم بعد.
وحقق الديمقراطيون مستفيدين من موجة رفض قوية للرئيس الجمهوري جورج بوش الذي تدنت شعبيته ومن موجة حماس خلقها أوباما بشخصيته المؤثرة أكبر انتصارات انتخابية لهم في كثر من عشر سنوات.
وهذه هي المرة الاولى منذ عام 1992 التي يفوز فيها الديمقراطيون بالرئاسة وبمجلسي الكونجرس منذ ان قادهم الرئيس السابق بيل كلينتون.
لماذا فاز اوباما؟
فاز باراك اوباما برئاسة الولايات المتحدة وصنع تاريخا برسالة ثابتة فحواها احداث تغيير بالبلاد المتعطشة اليه.
وأدار أول رئيس اسود منتخب للولايات المتحدة الامريكية حملة لا تشوبها شائبة تقريبا وأثبت قدرته على الاحتفاظ بهدوئه عند تعرضه لانتقادات لاذعة على مدار الحملة وخلال ثلاث مناظرات مع المرشح الجمهوري المهزوم جون مكين.
وخاض اوباما الانتخابات الرئاسية في ظل أفضل ظروف ممكن أن يخوض فيها سياسي الانتخابات ضد الحزب المنتهية ولايته فالبلاد موزعة بين حربين وعلى شفا كساد بما في ذلك انهيار بورصة وول ستريت الذي رقى الى مستوى المفاجأة في اكتوبر تشرين الاول.
وقال لاري ساباتو استاذ العلوم السياسية بجامعة فرجينيا "لقد فاز لانه المرشح الديمقراطي في عام مثالي للديمقراطيين."
ولم يكن الرئيس جورج بوش ضمن المرشحين للانتخابات لكن من المؤكد أنه بدا كذلك.
فقد ربط اوباما بين مكين وبوش في كل مناسبة حتى على الرغم من أن عضوي الحزب الجمهوري لا يحبان بعضهما بعضا بشكل خاص فضلا عن الخلافات بين مكين وبوش في عدة قضايا مهمة.
ولم يحدث هذا فرقا. كان على اوباما أن يستمر في طرح حقيقة أن سناتور اريزونا صوت مؤيدا لبوش في 90 بالمئة من الوقت.
واستطاع اوباما أن يضع نفسه في منطقة وسطى حيث نجح في الافلات من هجمات مكين على سجل تصويته الليبرالي كعضو بمجلس الشيوخ من ايلينوي وجمع مبالغ مالية كبيرة للاعلانات التلفزيونية التي حولته بلا شك الى شخصية شهيرة.
وقالت ليز تشادردون واضعة الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي "أدار حملة شبه خالية من الاخطاء وتمسك برسالة كانت نبرتها ملائمة بكل تأكيد."
وأثر انخفاض معدل شعبية بوش الى أقل من 30 في المئة على مكين سلبا.
وعلى الرغم من تحسن الصورة الامنية في حرب العراق التي يقودها بوش ورد فعل ادارته السريع على الازمة المالية كان الامريكيون مستعدين لطي الصفحة.
وقال جيم دافي واضع الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي "اوباما استغل فكرة أننا لا نستطيع تحمل أربع سنوات أخرى... أعتقد أن بوش كان علامة طريق هائلة."

حقق السناتور الديمقراطي باراك أوباما - وهو من أب كيني أسود وأم أمريكية بيضاء - فوزا تاريخيا كاسحا جعله أول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة في خطوة غير مسبوقة قد تساعد الولايات المتحدة على تجاوز صراعها الطويل مع العنصرية.
وفاز أوباما بـ 349 صوتا في المجمع الانتخابي بينما كان يحتاج 270 صوتا فقط للوصول إلى البيت الأبيض.
كما تقدم على مكين في التصويت الشعبي بنسبة 52% مقابل 47%.
التغيير جاء الى امريكا
وقال أوباما أمام أكثر من 200 ألف من أنصاره المبتهجين الذين احتشدوا في متنزه جراند بارك في شيكاجو للاحتفال بفوزه "سيكون الطريق أمامنا طويلا سنتسلق منحدرا صعبا وقد لا نصل الى هناك في عام أو حتى في فترة ولاية واحدة ولكن يا أمريكا.. لم أكن أكثر تفاؤلا مما أنا الليلة بأننا سنصل الى هناك."
وقال اوباما ان فوزه يعني ان التغيير جاء الى الولايات المتحدة.
وقال اوباما "احتجنا وقتا ولكن هذا المساء بفضل ما فعلناه اليوم واثناء هذه الانتخابات اتي التغيير في الولايات المتحدة".
واضاف "اذا كان هناك من لا يزال يشك في ان كل شئ ممكن في اميركا او يتساءل اذا ما كان حلم ابائنا المؤسسين ما يزال حيا او يشك في قوة ديموقراطيتنا فهذا المساء جاءت الاجابة".
واضاف موجها حديثه لانصاره "انه نصركم".
وسيؤدي أوباما اليمين ليصير الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة في 20 يناير 2009.
ويعد انتخاب اوباما تاريخيا في بلد لم يكن للسود فيه الحق في التصويت حتى نصف قرن مضى.
وكان اوباما نفسه قال عقب فوزه بترشيح الحزب الديموقراطي قبل اشهر "من كان يتصور ان اسودا في العقد الخامس من عمره اسمه باراك اوباما سيصبح يوما مرشح الحزب الديموقراطي".
وياتي فوزه المنتظر في العديد من الدول بعد ثماني سنوات من ادارة جورج بوش التي اثارت غضب الراي العام الاجنبي بسبب سياستها الموصوفة بالعدوانية والاحادية.
وقد اختارت الولايات المتحدة باراك اوباما رئيسا لها بعد ان اختاره العالم حيث اظهرت استطلاعات الرأي تفوقه على ماكين بفوارق هائلة فى ارجاء المعمورة من مصر الى بولندا الى كندا والبرازيل وبريطانيا وفرنسا ناهيك عن كينيا مسقط رأس والده المسلم الذى كانت ديانته سببا فى تعرض اوباما لهجمات شرسة من خصومه.
وقد لعب الاعلام الامريكي دورا حاسما فى انتخابات 2008 حيث كان اول من اختار نجم الحزب الديمقراطي البازغ وانحاز له فى وقت مبكر للغاية.
فقد اعلنت 250 صحيفة امريكية تأييدها لباراك اوباما منها صحيفة "شيكاغو تريبيون" التى كانت تؤيد الجمهوريين بشكل تقليدي .وكانت قصص الاعلام التى تحابي اوباما تزيد بنسبة 250 فى المائة عن القصص التى تحابي منافسه ماكين .
فيما تحاشي الاعلام نشر مايسئ لاوباما.
وربما كانت رحلة كفاح اوباما فى حملة الانتخابات الرئاسية الشرسة من أهم اسباب اعجاب الاعلام به وتأييده له.
فقد بدأت تلك الحملة وهو فى وضع لا يبشر بفوزه لكنه احتفظ بحلمه وأدار باقتدار حملة انتخابية تعد الاكثر كفاءة وتنظيما فى تاريخ السياسة الامريكية فيما برهن على صلابته وقدرته على مواجهة التحديات ليجتذب بذلك ايضا تأييد مزيد من قطاعات الشعب الامريكى .
واستغل اوباما الاعلام الجديد مثل الانترنت ومواقع مثل فيس بوك وماي سبيس للوصول الى الشباب الذين اقبلوا على الادلاء بأصواتهم لأول مرة وباعداد كبيرة .
كما نجح اوباما فى جذب اصوات النساء ، والامريكيين من اصل لاتيني الذين كانوا يؤيدون الحزب الجمهوري بشكل تقليدي لكنهم تحولوا عنه بسبب خيبة املهم فيه.
ردود الفعل العالمية
وقال بوش في حديقة البيت الابيض انه تحدث مع أوباما وهنأه "بالفوز المبهر" الذي يمثل "تحقيق حلم" فيما يتعلق بالحقوق المدنية. وتعهد بالتعاون في انتقال السلطة.
وقال بوش "خلال فترة الانتقال هذه سأبقي الرئيس المنتخب على اطلاع كامل على القرارات المهمة."
ورحب العديد من زعماء العالم بفوزه، واشاد البعض به باعتباره فرصة لتحسين صورة الولايات المتحدة وحثه اخرون على المساعدة في وضع نظام اقتصادي جديد.
وأعربت الحكومات الحليفة عن أملها في تعاون وثيق مع واشنطن بينما طالب منتقدون سواء كانوا مسؤولين في روسيا وايران او جماعات اسلامية في الشرق الاوسط بتغيير واضح في سياسة واشنطن.
وتحدث الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف عن امله بشأن علاقات روسية أمريكية قوية لكنه في الوقت نفسه توعد بالرد على خطط نظام الدفاع الصاروخي الامريكي.
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا ساركوزي "انتخابك عزز امالا كبيرة في فرنسا وفي أوروبا وفي أماكن أبعد من ذلك."
الفرحة
وانطلقت الاحتفالات في الشوارع في انحاء البلاد لكن لن يكون لدى أوباما وقت للاستمتاع بالنصر ففور توليه السلطة سيواجه بتحديات أن يفي بتعهداته الانتخابية ويحل قائمة طويلة من المشكلات التي طال امدها.
واحتفل الامريكيون أمام البيت الابيض بفوز أوباما وقرب رحيل بوش.
وتكدست السيارات في وسط واشنطن وأطلق السائقون ابواق سياراتهم وأخرجوا رؤوسهم من النوافذ مهللين.
وانضمت الاف أخرى لاحتفالات الشوارع في ميدان تايمز في نيويورك وفي مدن وبلدات في مختلف ارجاء البلاد.
فرحة في افريقيا
وأدى انتخاب باراك اوباما "ابن افريقيا" في انتخابات الرئاسة الامريكية لاهم منصب في العالم الى تصاعد آمال التغيير في العالم وخاصة في القارة السمراء.
وقال المحلل جيه بيتر فام مستشار الشؤون الافريقية لجون مكين مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الامريكية والذي هزم أمام مرشح الحزب الديمقراطي أوباما ان أصول اوباما الكينية ستسهم في توجيه السياسة هناك بما يتمشى مع المصالح السياسية والاستراتيجية.
واضاف "ان الفرحة التي تجتاح افريقيا تتيح (له) فرصة نادرة لترجمة سيل المشاعر التي تنم عن نوايا حسنة الى راس مال دبلوماسي وفير الذي اذا تعامل معه بحكمة قد يعزز بشكل كبير قيم ومصالح الولايات المتحدة في القارة بينما يسهم في تحقيق تطلعات افريقيا للسلام والاستقرار والتنمية."
وقصة اوباما الشخصية كانت بمثابة الهام لملايين الافارقة وغلبت دموع الفرحة والفخر كثيرين اثر فوزه.
وكان الكينيون من اكثر الشعوب سعادة بفوز اوباما. وشهدت كينيا تمزقا نتيحة اعمال العنف القبلية التي اندلعت عقب الانتخابات ببداية العام الحالي.
أوباما يرث أسوأ أزمة مالية منذ عقود
ويقول محللون ان الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما (47 عاما)سيرث أسوأ أزمة مالية منذ عقود لدى تسلمه منصبه في يناير 2009.
وتعهد اوباما بخفض ضريبي 95% من الاميركيين تقل دخولهم عن 250 الف دولار سنويا وباطلاق مشروعات كبيرة في مجالي الطاقة النظيفة والبنية التحتية وبتوفير رعاية صحية للجميع.
غير انه في حال تواصلت الازمة واجبرته على زيادة النفقات والضرائب دون تحسن الوضع الاقتصادي للاميركيين فان ذلك قد يشكل مآخذ عليه خلال انتخابات منتصف ولايته المقررة في 2010.
ومن المنتظر ان تتم عملية انتقال السلطة يوم 20 يناير حين يؤدي اوباما اليمين الدستورية خلفا للرئيس الجمهوري غير المحبوب جورج بوش ليصبح بذلك الرئيس الرابع والاربعين في تاريخ الولايات المتحدة.
ووسط أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي يريد أوباما ان يتحرك سريعا ليكون مستعدا للتعامل مع الكساد وحربي العراق وأفغانستان.
وسيقود اوباما مهمة انقاذ وول ستريت التي تتكلف 700 مليار دولار والاصلاح التنظيمي لمنع تكرار الازمة.
وكان اوباما روج لحزمة تحفيز حكومية ثانية بقيمة 175 مليار دولار ستشمل اموالا للاستثمارات في البنية الاساسية بالاضافة الى جولة اخرى من التخفيضات الضريبية.
وركز اوباما حملته وتمكن من الفوز في الانتخابات الرئاسية خصوصا بفضل مصداقيته في القضايا الاقتصادية. وشكلت الازمة المالية كارثة على خصمه الجمهوري جون ماكين الذي تم الربط بينه وبين ثماني سنوات من ادارة الرئيس الجمهوري جورج بوش.
وعلى اوباما ان يواجه عجزا ضخما في الميزانية بلغ مستوى قياسيا من 455 مليار دولار في ميزانية العام 2008 التي انتهت في نهاية سبتمبر.
ويمكن ان يبلغ العجز الف مليار دولار خلال ميزانية 2009 التي بدأت في بداية اكتوبر الماضي.
ايران تحذر القوات الامريكية بعد فوز أوباما
وفي الملف الإيراني المتوتر، يؤيد أوباما الحوار مع ايران إذا كان ذلك يساعد على دفع مصالح الولايات المتحدة ، مشيرا إلى أن هذا الحوار يجب أن يبدأ تدريجيا ، إلا أنه يؤيد فرض عقوبات دولية لحمل ايران على الالتزام بالشفافية بشأن برنامجها النووي.
وتخشى الولايات المتحدة من طموحات ايران النووية، ففي الوقت الذي تؤكد فيه طهران أن برنامجها النووي أغراضه سلمية فقط، تصر واشنطن على أن دوافع هذا البرنامج سياسية وعسكرية في المقام الأول.
وقد أبقى بوش على الخيارات العسكرية على طاولة بحث سبل التعامل مع ملف إيران النووي، لكن يحتمل ان يكون لتأزم الوضع في العراق والأزمة المالية العالمية التي هبت فجأة تأثير على خططه لشن هجمات استباقية تستهدف المواقع النووية الإيرانية بمساندة أو تأييد إسرائيلي.
وكان أوباما قد رحب ـ في بيان له ـ بقرار ادارة بوش باجراء محادثات مباشرة مع ايران، قائلا "أرحب بنبأ ان ادارة بوش غيرت نهجها وسترسل موفدا لاجراء محادثات مباشرة مع الايرانيين فى جنيف".
واضاف أن "جبهة موحدة مع اصدقائنا وحلفائنا تدعو الايرانيين الى وقف مشروعهم النووي غير الشرعي ستضاعف الضغوط الدولية التى نستطيع ان نفرضها وستظهر للشعب الايراني ان عزلة ايران انما هى نتيجة لعدم رغبة حكومته فى القيام بواجباتها".
وفي طهران ترى إدارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إن المواقف التي يطلقها باراك أوباما أكثر اعتدالا وعقلانية من الآخرين ، مما قد يدفعهم الى اتخاذ موقف أكثر اعتدالا سواء فى المحادثات السداسية أو فى فتح حوار مباشر مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي.
وفي هذا الصدد، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن مواقف أوباما وتصريحاته بشأن الملف النووي تبدو أكثر عقلانية من غيره، مستبعدا أن تفكر الولايات المتحدة بضرب إيران، معللا ذلك بالأزمة التي تعانيها واشنطن ومنها العجز الكبير في ميزانيتها، وأن هذا العجز لا يجعلها تفكر في شن حرب ضد إيران.
وعقب فوز اوباما حذرت ايران القوات الامريكية في العراق من أنها سترد على أي انتهاك للاجواء الايرانية.
وقال محللون ان هذا التحذير هو رسالة موجهة على ما يبدو للرئيس الامريكي المنتخب أكثر منها موجهة الى القوات الامريكية.
وجاء بيان الجيش الايراني في أعقاب غارة شنتها القوات الامريكية في شهر اكتوبر داخل الاراضي السورية وهي خطوة أدانتها دمشق وطهران.
وقال أوباما انه سيشدد العقوبات على ايران لكنه طرح أيضا امكانية اجراء محادثات مباشرة لتسوية الخلافات التي تشمل نزاعا بشأن طموحات طهران النووية.
ولم يستبعد أوباما مثله في ذلك مثل الرئيس جورج بوش اللجوء للعمل العسكري على الرغم من أنه انتقد الادارة الامريكية بسبب عدم السعي لمزيد من العمل الدبلوماسي واجراء حوار مع ايران.
واتهمت واشنطن التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع طهران منذ عام 1980 ايران بتمويل المسلحين في العراق وامدادهم بالعتاد وتدريبهم.
وتنفي ايران ذلك وتقول ان عدم الاستقرار هو نتيجة وجود القوات الامريكية التي يتعين أن تغادر العراق.
وقال المتحدث باسم الحكومة الايرانية غلام حسين الهام قوله انه يأمل ان يجري أوباما "تغييرات أساسية في المنهج الذي تتخذه الولايات المتحدة بشأن القضايا العالمية" وأن يضع نهاية "للعدوان على البلدان الاخرى".
وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي "انتخاب اوباما كرئيس لامريكا... هو علامة واضحة على رغبة الشعب الامريكي في تغيير جوهري في سياسات امريكا الداخلية والخارجية."
العراق
ويرى المراقبون أن اكبر التحديات امام أوباما هو الملف العراقي خاصة فى ظل تعهده بسحب القوات الأمريكية من هناك فى غضون 16 شهرا مع ضمان أمن العراق، بالاضافة الى رفضه اقامة اى قواعد عسكرية دائمة فى البلاد على خلاف المرشح الجمهوري جون ماكين الذي كان مؤيدا للاتفاقية الأمنية مع الحكومة العراقية التى تقضي باقامة قواعد عسكرية في العراق.
اوباما يواجه خيارات صعبة بشأن الحرب في العراق وفي افغانستان.
يواجه الرئيس الامريكي المنتخب باراك اوباما عما قريب قرارات حاسمة بشأن الحرب في العراق وفي افغانستان.
ويتعين على اوباما الذي سيصبح القائد العام لاكبر قوة عسكرية في العالم ان يتعامل ايضا مع قضايا امنية قومية رئيسية على غرار البرنامج النووي الايراني وتيارات التشدد واوضاع زعزعة الاستقرار في باكستان المسلحة نوويا.
وهذه هي المرة الاولى التي تجري فيها الولايات المتحدة تغييرا في الادارة وقت الحرب منذ حرب فيتنام عندما انتقلت السلطة عام 1968 من جونسون الى نيكسون.
اما العراقيون أنفسهم فتنفسوا الصعداء عقب الاعلان عن فوز أوباما لاسيما انه سيخلصهم من الاحتلال الامريكي الذي ترزح بلادهم تحت نيرانه واهواله للعام الخامس فى البلاد دون تحقيق الديمقراطية التى طمح فيها العراقيون وتشدقت بها إدارة بوش ، فالجميع يتذكر تصريحاته ابان سقوط بغداد عن الدولة الديمقراطية الأمنة المستقرة ، وها هي تمر السنون دون ان يرى العالم تلك الديمقراطية ، وإنما شهد دولة ممزقة .
وتتصدر قمة جدول اعمال اوباما مسألة كيفية التعامل مع الحرب في العراق - حيث تحتفظ الولايات المتحدة باكثر من 150 الف جندي - وفي افغانستان حيث يوجد اكثر من 30 الف جندي امريكي.
ويعارض اوباما الحرب في العراق وهي الحرب التي اصبحت لا تحظى بأي قدر من الشعبية مع تصاعد العنف وارتفاع عدد القتلى العراقيين والامريكيين.
وتعهد اوباما بوضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية من العراق واقترح استكمال الانسحاب في غضون 16 شهرا.
الا ان عددا من كبار القادة العسكريين الامريكيين قالوا انهم يعارضون وضع اطار زمني ويقولون ان اي انسحاب من العراق يتعين ان يرتكز على التقييمات الامنية التي يجريها القادة على ارض الواقع.
ولايزال القادة العسكريون يؤيدون اتخاذ نهج حذر في الانسحاب خشية ان يعاود العنف اجتياح العراق.
افغانستان
فيما يتعلق بأفغانستان، اشار اوباما خلال حملته الانتخابية انه سيولي اهتماما اكبر بسبل التغلب على تمرد طالبان في افغانستان والقضاء على تنظيم القاعدة في الاراضي الحدودية الباكستانية، مشيرا إلى أنه يعتزم زيادة القوات الأمريكية في افغانستان عن حجمها حاليا البالغ 32 الفا.
وتبحث ادارة بوش اجراء محادثات مع عناصر طالبان في اطار مراجعتها لاستراتيجيتها في افغانستان،غير انها لم تتخذ اي قرار بعد في هذا الصدد.
وفيما حذفت ادارة بوش كوريا الشمالية من على قائمتها السوداء للدول الراعية للارهاب مؤخرا مقابل موافقة بيونج يانج على خضوع أنشطتها النووية لاجراءات التحقق، وصف اوباما موافقة كوريا الشمالية على هذه الاجراءات بأنها " خطوة متواضعة إلى الامام".
لكنه قال ان هناك حاجة الى وجود تفهم للعواقب التي ستواجهها كوريا الشمالية اذا تخلت عن التزامها.
وفيما يتعلق بمعضلة التغير المناخي التي أصبحت تشغل بال العالم كله، دعم أوباما برنامجا للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتبادل الدول لحصصها تصدر بموجبه تصاريح خاصة لكبار الملوثين مثل شركات النفط والغاز ومولدات الطاقة.
وبموجب هذا النظام تضع الحكومة حدا للانبعاثات ويتعين على الشركات التي تتجاوز الحد المسموح لها به شراء الفائض من تلك التي تقل انبعاثاتها عن الحد المسموح لها به.
سوريا
أما التحديات التى يواجهها أوباما فى الملف السوري فتكمن فى ان الغارة الجوية التى شنتها القوات الامريكية مؤخرا على قرية البوكمال السورية، التي اظهرت ان ادارة بوش لا تزال على عدائها لدمشق رغم ضعف الجهود الامريكية لعزلها دوليا.
لذا تستقبل دمشق الوافد الجديد فى البيت الابيض وكلها أمل فى ان يفتح الجانبان صفحة جديدة من العلاقات بين دمشق وواشنطن، خاصة بعد التقارب السورى اللبنانى الاخير ذلك الملف الذى دائما ما كانت ادارة بوش تلوح بمسئولية سوريا على ما يحدث فى لبنان.
ويدعم أوباما الحوار مع سوريا وتطبيع العلاقات بين الجانبين، وصرح ـ خلال حملته الانتخابية ـ بان الحوار مع سوريا قد يساعد على استقرار المنطقة ، كما انه يوفر الامن لاسرائيل على نحو افضل .
روسيا
وفي الملف الروسي، يرى اوباما ان روسيا ليست عدوا ولا حليفا مقربا، ويؤكد وجوب مواصلة الضغط عليها من اجل المزيد من الديمقراطية.
واثناء النزاع مع جورجيا دعا أوباما اولا موسكو وتبليسي الى ضبط النفس قبل ان يدين روسيا بشدة ، ويطالب بالحفاظ على وحدة اراضي جورجيا واحترام سيادتها.
وفي موسكو، يفضل السياسة الروس أوباما على ماكين، مؤكدين أنه شخص "يمكن التفاهم معه".
وعلى الرغم من أن محللين سياسيين يرون أن المسئولين الروس لا يعولون على أي من أوباما أو ماكين في إصلاح العلاقات التي أصيبت بالاضطراب على خلفية غزو روسيا لجورجيا مؤخرا، باعتبار الأخيرة حليف للولايات المتحدة، لكنهم يشيرون إلى أن موسكو على كل حال تفضل أوباما، لانه يمثل بالنسبة إليهم "صفحة نقية" ، وسيكون أكثر انفتاحا على المقترحات الجديدة.
وفي هذا الصدد، اعلن قنسطنطين كوساشيوف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الدوما الروسي إن الموقف المتحيز المناهض لروسيا متجذر في عقيدة ماكين، بينما هو اختيار "مريح" عند اوباما.
ويفسر الامر قائلا إن "اوباما لا يختلف كثيرا في معتقداته تجاه روسيا عن المرشح الجمهوري ، بيد أنه سياسي شاب ليست لديه أحكاما مسبقة ولذا فانه أكثر استعدادا لقبول مقترحات وتبني نهج جديد".
ويورد كوساشيوف على سبيل المثال لا الحصر أن اوباما أكثر قبولا للحلول الوسط بشأن الخطط الامريكية لنصب درع صاروخي في أوروبا الشرقية والذي ترى روسيا أنه يمثل تهديدا أمنيا لها .
فلسطين
ورغم أن موقف أوباما من القضية الفلسطينية لم يختلف كثيرا عن موقف سلفه بوش.
الا أن المراقبين يرون أن أوباما ربما يكون جادا فى اطلاق مفاوضات صريحة بين الفلسطينيين واسرائيل تفضى الى اقامة الدولة الفلسطينية التى فشلت فى تحقيقها ادارات متعاقبة على البيت الابيض الأمريكى.
ويرى مراقبون املا يحدو الشعب الفلسطينى بان يحقق له أوباما دولته المستقلة خاصة بعد الفشل الذريع لمؤتمر انابوليس للسلام وما اعقبه من محادثات متقطعة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس فشلت فى سد هوة الخلافات بشأن الحدود واللاجئين ووضع القدس المحتلة.
كما ان التوسع الاستيطاني الاسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية بالاضافة الى شبكة آخذة في الاتساع من الطرق التي يسلكها المستوطنون ونقاط التفتيش والحواجز اضرت بفرص حل يقوم على دولتين.
فاوباما يرى أن التزام الولايات المتحدة جانب اسرائيل غير قابل للتفاوض، ويعتبر أن القدس يجب "ان تبقى عاصمة لاسرائيل" و"غير قابلة للتجزئة"، ويعارض سياسة الاستيطان فى الاراضي الفلسطينية ، ويؤيد قيام دولة فلسطينية ويدعو الى عزل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحزب الله اللبنانى، طالما لم ينبذا الارهاب ولم يعترفا بحق اسرائيل في الوجود.
وفي إسرائيل ، تشير تقارير إعلامية إلى أن معظم الإسرائيليين لا يعتبرون أوباما يشكل خطرا على الدولة العبرية، على الرغم من وجود هذا القلق بين بعضهم ، مؤكدة أنه على الرغم من الحملة السلبية حول علاقة أوباما بإسرائيل ووسط الدعاية الصاخبة حول اسمه الأوسط (حسين) فإن الغالبية الساحقة من الإسرائيليين سوف يحافظون على ولائهم التاريخي للحزب الديمقراطي .
وفي هذا الصدد ، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إن النظام الأمريكي أقوى من الفرد، موضحة أنه من الصعب رؤية كيف يمكن لرئيس واحد أن يضع اتجاها مناهضا لإسرائيل في إطار السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ، وأشارت إلى أن هذا النوع من التغيير يتطلب سنوات ، وفي كل الحالات فإن أوباما يتحدث عن تغييرات في مجالات أخرى.
وعلى الجانب الاخر ، ترى حركة حماس ـ ورغم موقف أوباما منها ـ أن إدارة أوباما ستكون أفضل بكثير من إدارة جورج بوش التى اشتملت على عقول ومفكرين من اليمين المتشدد عملوا على تعطيل أى فكرة لتحقيق سلام بالمنطقة ، كما وقفت ادارة بوش مكتوفة اليد بوجه التوسع الاستيطاني الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية.
ودعت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما الى استخلاص الدروس من "اخطاء" الادارات السابقة "ولا سيما ادارة (جورج) بوش" حيال العالم العربي والاسلامي.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس "يجب عليه ان يتعلم من اخطاء الادارات السابقة خصوصا ادارة بوش التي دمرت افغانستان والعراق ولبنان وفلسطين".
واضاف "يجب عليه ان يحسن علاقاته مع الدول بدلا من سياسة العصا الغليظة الاميركية وان يتواصل مع الشعوب بطريقة حضارية".
واوضح ان حماس تريد من اوباما ان "يدعم القضية الفلسطينية او على الاقل الا ينحاز الى الاحتلال الاسرائيلي".
واكد "نحن في حماس ليس لدينا مشكلة مع اي دولة حتى اميركا رغم سياستها المنحازة للعدو الصهيوني وليس لدينا اي مانع من اقامة علاقات طبيعية مع اميركا لشرح عدالة قضيتنا الفلسطينية".
من جهته قال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس "ان حركة حماس لم تفرق بين أجندة كل من اوباما وماكين الانتخابية ورغم ذلك فان الحركة ستحكم على اوباما من خلال أدائه ومواقفه السياسية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي".
ودعا ابو زهري "اوباما الى اعادة النظر في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والتخلي عن حالة الانحياز لصالح الاحتلال ضد حقوق الشعب الفلسطيني" مضيفا "سنحكم عليه من خلال اقواله وافعاله".
الديمقراطيون بزعامة أوباما يوسعون أغلبيتهم في الكونجرس
وقاد أوباما الديمقراطيين الى نصر كاسح وسعوا فيه أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ بالكونجرس مع رفض الامريكيين الشديد لفترتي رئاسة بوش طوال ثمانية أعوام.
وكسب الديمقراطيون خمسة مقاعد اضافية على الاقل في مجلس الشيوخ كما كسبوا على الاقل 25 مقعدا اضافيا في مجلس النواب مما منحهم اغلبية مريحة في مجلسي الكونجرس.
ومازالت اربع مقاعد في مجلس الشيوخ لم تحسم بعد.
وحقق الديمقراطيون مستفيدين من موجة رفض قوية للرئيس الجمهوري جورج بوش الذي تدنت شعبيته ومن موجة حماس خلقها أوباما بشخصيته المؤثرة أكبر انتصارات انتخابية لهم في كثر من عشر سنوات.
وهذه هي المرة الاولى منذ عام 1992 التي يفوز فيها الديمقراطيون بالرئاسة وبمجلسي الكونجرس منذ ان قادهم الرئيس السابق بيل كلينتون.
لماذا فاز اوباما؟
فاز باراك اوباما برئاسة الولايات المتحدة وصنع تاريخا برسالة ثابتة فحواها احداث تغيير بالبلاد المتعطشة اليه.
وأدار أول رئيس اسود منتخب للولايات المتحدة الامريكية حملة لا تشوبها شائبة تقريبا وأثبت قدرته على الاحتفاظ بهدوئه عند تعرضه لانتقادات لاذعة على مدار الحملة وخلال ثلاث مناظرات مع المرشح الجمهوري المهزوم جون مكين.
وخاض اوباما الانتخابات الرئاسية في ظل أفضل ظروف ممكن أن يخوض فيها سياسي الانتخابات ضد الحزب المنتهية ولايته فالبلاد موزعة بين حربين وعلى شفا كساد بما في ذلك انهيار بورصة وول ستريت الذي رقى الى مستوى المفاجأة في اكتوبر تشرين الاول.
وقال لاري ساباتو استاذ العلوم السياسية بجامعة فرجينيا "لقد فاز لانه المرشح الديمقراطي في عام مثالي للديمقراطيين."
ولم يكن الرئيس جورج بوش ضمن المرشحين للانتخابات لكن من المؤكد أنه بدا كذلك.
فقد ربط اوباما بين مكين وبوش في كل مناسبة حتى على الرغم من أن عضوي الحزب الجمهوري لا يحبان بعضهما بعضا بشكل خاص فضلا عن الخلافات بين مكين وبوش في عدة قضايا مهمة.
ولم يحدث هذا فرقا. كان على اوباما أن يستمر في طرح حقيقة أن سناتور اريزونا صوت مؤيدا لبوش في 90 بالمئة من الوقت.
واستطاع اوباما أن يضع نفسه في منطقة وسطى حيث نجح في الافلات من هجمات مكين على سجل تصويته الليبرالي كعضو بمجلس الشيوخ من ايلينوي وجمع مبالغ مالية كبيرة للاعلانات التلفزيونية التي حولته بلا شك الى شخصية شهيرة.
وقالت ليز تشادردون واضعة الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي "أدار حملة شبه خالية من الاخطاء وتمسك برسالة كانت نبرتها ملائمة بكل تأكيد."
وأثر انخفاض معدل شعبية بوش الى أقل من 30 في المئة على مكين سلبا.
وعلى الرغم من تحسن الصورة الامنية في حرب العراق التي يقودها بوش ورد فعل ادارته السريع على الازمة المالية كان الامريكيون مستعدين لطي الصفحة.
وقال جيم دافي واضع الاستراتيجيات بالحزب الديمقراطي "اوباما استغل فكرة أننا لا نستطيع تحمل أربع سنوات أخرى... أعتقد أن بوش كان علامة طريق هائلة."