أهم الاخبار  _
أخبار تم حفظها

حب يترعرع في مدينة أشباح استرالية اشتهرت بالاسبستوس

6/3/2008 12:44:52 PM

ويتنوم (استراليا) (رويترز) - من بين 20 ألف شخص كانوا يعيشون يوما في هذه البلدة النائية التي تعتمد على نشاط التعدين في غرب استراليا توفي ألف على الاقل بسبب أمراض متعلقة بالاسبستوس. أما كل من تبقى تقريبا فقد غادر المنطقة منذ زمن طويل.

ولكن لو كان لدى ماريو هارتمان وهو مهاجر نمساوي انتقل الى أقصى غرب استراليا لصيد الكنجارو وتربية الماشية أي نية في مغادرة المنطقة أيضا فان ذلك تغير قبل عشرة أشهر عندما التقى بجيل مالكوم حب عمره فيما تبقى من الشارع الرئيسي من ويتنوم.

وقال هارتمان (44 عاما) وهو يبتسم لحبيبته ويشير الى سفح الجبال من سلسلة همرسلي الرائعة "لا يمكننا تخيل العيش في مكان أكثر هدوءا وجمالا من هذا."

وأضاف "السرطان مسألة حظ. بعض الناس يصابون به والبعض الاخر لا يصاب."

وخلال 18 عاما هي ما قضاها هارتمان في ويتنوم التي يبلغ عدد سكانها حاليا ثمانية أفراد راقب أغلب أصدقائه وجيرانه وهم يغادرون المكان بعضهم بسبب المرض وجميعهم استجابة لطلب من الحكومة بالخروج والا فانهم يعرضون أنفسهم للموت بسبب مرض أو أكثر من أمراض الرئة المرتبطة بالاسبستوس.

وانتقل البعض الى بيرث على بعد 1500 كيلومتر الى الجنوب على المحيط الهندي بينما توجه البعض الاخر الى مستوطنات مجاورة ومخيمات تابعة للسكان الاصليين تتناثر في المنطقة القاحلة المغلقة التي تعرف باسم بيلبارا.

كان بين اخر من تركوا المنطقة أمريكي ظل لسنوات يدير دوك هوليدايز كافيه المطعم الوحيد في ويتنوم.

أغلق منجم الاسبستوس على مشارف البلدة عام 1966 نظرا لاتضاح خطورته على صحة الانسان ولكن بعد فوات الاوان بالنسبة لكثيرين في البلدة كانوا يعملون في المنجم أو كانوا يستخدمون امدادات عديدة من الاسبستوس في رصف الطرق وأفنية المدارس.

وحتى بقايا الاسبستوس من المنجم كانت تستخدم في المساعدة في بناء مهبط للطائرات في البلدة.

ومنذ عام 1950 حتى أوائل الستينات كانت ويتنوم المصدر الوحيد للاسبستوس في استراليا وانتعشت البلدة مجتذبة الافا من عمال المناجم وأسرهم على أمل الحصول على فرص عمل ذات رواتب مجزية.

وبعد سنوات في محاولة فاشلة للتخلص من هذه المادة تم الغاء الكثير من ساحات انتظار السيارات وأعيد تمهيدها وأعيدت تغطية الطرق والافنية بمادة نظيفة. وعلى الرغم من ذلك ما زالت حكومة غرب استراليا توصي بتجنب ويتنوم. وهي تقول انه اذا كان التوجه الى هناك ضروريا فلابد من بقاء الافراد داخل سياراتهم مع اغلاق النوافذ.

تدخل ألياف الاسبستوس الجسم عبر الرئة. واتضح أن التعرض للاسبستوس يسبب سرطان الرئة والاسبستية وورم الطلائية المتوسطة وهو نوع من السرطان الذي يضر بالطبقة المبطنة التي تغطي أعضاء الجسم بما في ذلك الرئة والصدر.

ويقول هارتمان وهو مدخن شره انه لا تظهر عليه أي من هذه الاعراض. كانت مالكوم هي الشخصية الوحيدة التي انتقلت بالفعل الى ويتنوم منذ عشرات السنين واتخذت منزلا في بادئ الامر على الجهة المقابلة من الشارع الذي يعيش فيه هارتمان في دير كاثوليكي قديم يوفر مأوى للسائحين الشجعان غريبي الاطوار الذين اجتذبهم الجمال الطبيعي الخلاب لسلسلة الجبال والذين تحلوا بما يكفي من الشجاعة للبقاء في البلدة لمدة ليلة أو ليلتين.

وقالت مالكوم "لا أعتقد أن هناك خطورة ما دمت بعيدا عن بقايا المنجم خاصة عندما تثور الرياح."

وأضافت "أغلب الضرر موجود في التربة وليس في الجو. واذا ما أزالت الحكومة البقايا فسيحل هذا الكثير من المشكلات."

تعترض كل من ادارة الصحة في ولاية غرب استراليا وحكومة اشبيرتون شير المحلية على ذلك وتقولان انهما تعتبران أن ألياف الاسبستوس العالقة بالجو في المنطقة تمثل خطرا صحيا واضحا.

وقبل عامين غادر نحو 30 من بين 37 المنطقة وقالت حكومة ولاية غرب استراليا انها لم تعد تعترف بويتنوم كبلدة. وقطعت امدادات الكهرباء وتوقف توصيل البريد ودوريات الشرطة. ولم يعد هناك فريق اطفاء أو طبيب في البلدة.

وقال هارتمان الذي يعتمد على مولد كهرباء عمره 50 عاما في فناء منزله للحصول على الكهرباء "منذ ذلك الحين أصبحنا نعتمد تماما على أنفسنا." أما السكان الستة الاخرون في البلدة فعليهم ايضا التوصل الى طريقة للحصول على الكهرباء. على سبيل المثال فان لورين وليس توماس في المنزل المجاور يعتمدان على نظام للطاقة الشمسية منزلي الصنع.

ويتطلب التسوق قيادة السيارة لمسافة 140 كيلومترا لبلدة توم برايس المجاورة على الجانب الاخر من السلسلة الجبلية لذلك فان هارتمان ومالكوم يفضلان زراعة الخضروات والصيد لتوفير أغلب الوجبات. وعندما يتوجه شخص ما في البلدة للتسوق فانه يتسوق لباقي السكان.

ويقول هارتمان انه ما زال يصطاد الكنجارو لإطعام كلبه.

ورفض عرضا من الحكومة بالحصول على 43 ألف دولار استرالي (40 ألف دولار) مقابل منزله بشرط أن يغادر مع حبيبته جيل البلدة.

وقال "أعتقد أنه يمكنكم القول انني وجيل معتزلان ولدينا حياة معا هنا. لماذا نضطر للرحيل."

وأضافت جيل "لم يعد هناك دار عرض سينمائي.. لم تعد هناك مدرسة حتى الراهبات في الدير رحلن. ولكنني جئت الى ويتنوم التي لا يتعدى عدد سكانها أصابع اليد الواحدة والتقيت بحبيبي."

وأضافت "ماهو الغريب في ذلك.. أحب العيش هنا."

من جيمس ريجان

قيم هذا المحتوى

مستخدم قيم هذا المحتوى

أضف الخبر الى

FaceBook MY YAHOO! Google WindowsLive bloglines

تعليقات القراء

ملحوظة: بإمكانك إزالة التعليقات غير اللائقة أو البعيدة عن موضوع الخبر عن طريق الضغط على أيقونة (ابلغ عن تعليق غير لائق) وسيتم حذف التعليق أتوماتيكيا إذا أبلغ عنه عدد معين من الزوار
  • تعليق :
  • بتاريخ :

قيم هذا التعليق

تنويه: نرجو من مستخدمي الموقع الكرام عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان أو المعتقدات أو المقدسات. ونرجو عدم استخدام خدمة التعليقات في الترويج لأي إعلانات. كما نرجو ألا يتضمن التعليق السباب أو أي ألفاظ تخدش الحياء والذوق العام تجاه أي شخصيات عامة أو غير عامة