الجدار يمنع مزارعين فلسطينيين من الوصول الى اراضيهم
7/8/2008 2:38:03 PM
جيوس (الضفة الغربية) (ا ف ب) - يتناقض منظر الحقول الخصبة في بلدة جيوس الفلسطينية في شمال الضفة الغربية مع الطبيعة الجدباء المحيطة بها لكن غالبية المزارعين لا يمكنهم الوصول اليها بسبب الجدار الذي تقيمه اسرائيل.
ويبلغ عدد سكان جيوس الواقعة على تلة 3500 نسمة وهي محاطة من ثلاث جهات بالجدار الذي تبنيه اسرائيل ويقضم اراض في الضفة الغربية.
ويقول رئيس البلدية محمد طاهر جابر "الجدار حول حياتنا من حياة سعيدة الى يأس".
وتبرر السلطات الاسرائيلية بناء الجدار بالحؤول دون ان يتمكن منفذو هجمات انتحارية من التسلل الى داخل الاراضي الاسرائيلية.
ويدين الفلسطينيون من جهتهم هذا الجدار الذي يعتبرونه "جدارا للفصل العنصري" الذي يقضم من اراضيهم ويقطع اوصال بلداتهم ويهدد استمرارية دول فلسطينية مستقبلية.
ومنذ بدء بناء الجدار يضطر مزارعو جيوس الى طلب "اذن" للوصول الى اراضيهم لكن اقل من عشرين بالمئة منهم يحصلون على هذه التراخيص على ما يفيد مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية.
ويريد المزارعون من المجتمع الدولي الضغط على اسرائيل لاحترام قرار غير ملزم صادر عن محكمة العدل الدولية في التاسع من تموز/يوليو 2004 وينص على هدم اجزاء الجدار الواقعة داخل اراضي الضفة الغربية.
ومنذ اعتماد هذا القرار تم بناء حوالى مئتي كيلومتر اضافي ويفيد مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان اسرائيل انجزت بناء 57% من اصل 723 كيلومترا مقررا بناؤها.
وتفيد ارقام الامم المتحدة ان 87% من الجدار سيكون مبنيا على اراض من الضفة الغربية عند انجاز بنائه.
وفي جيوس يبعد الجدار المكهرب الذي بني في آب/اغسطس 2003 ستة كيلومترات عن "الخط الاخضر" اي خط الهدنة خلال الحرب الاسرائيلية-العربية الاولى في 1948 والذي يعتبر حدود الضفة الغربية التي احتلتها اسرائيل خلال حرب العام 1967.
ويمنع الجدار سكان البلدة من الوصول الى 860 هكتارا من الاراضي الزراعية التي تضم خصوصا 50 الف شجرة زيتون وشجر فاكهة و70 بيتا بلاستيكيا وست آبار.
وللوصول الى اراضيهم يمكن للمزارعين الحاصلين على اذن المرور عبر بعض البوابات المفتوحة في الجدار في ساعات محددة.
ويقول شريف خالد (65) بغضب "لم يرفضون منحنا الاذونات؟ حتى يتم اهمال الارض ويمكنهم مصادرتها بعد ثلاث سنوات بموجب قانون التغيب".
ويقول مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان الاسرائيليين في مستوطنة زوفين المجاورة لديهم مطامع في بعض الحقول في اطار مشروع لتوسيع مستوطنتهم.
وخالد شأنه في ذلك شأن الكثير من المزارعين الاخرين لا يمكنه ان يهتم بكل حقوله اذ ان ابناءه واشقاءه لم يحصلوا على التراخيص اللازمة.
وحدهم الذين لديهم "صلة مثبتة بالارض" يمكنهم الحصول على اذن مما يستثني المزارعين الذين يستثمرون الارض والذين يفلحونها والاقارب من الدرجة الثانية.
ولزيادة الطين بلة يرغم فتح البوابات في ساعات معينة المزارعين على العمل في عز الحر خلال الصيف. وفي حال وقوع حادث في الحقل يضطر المصاب الى الانتظار حتى فتح البوابات للحصول على العلاج احيانا لاكثر من اربع ساعات.
وحصلت ثلاث شاحنات في جيوس على تراخيص للمرور الى المنطقة المغلقة.
والارض خصبة في البلدة والمزارعون فخورورن بمحاصيلهم من الطماطم والخيار والفلفل الحلو والباذنجان والدراق واللوز والملفوف.
لكن بسبب الجدار لم يعد الزبائن يأتون الى جيوس. ويقول المزارعون انهم مضطرون الان الى بيع منتجاتهم في سوق مجاورة حيث ادت المنافسة الى انهيار الاسعار بشكل كبير.
وقبل بناء الجدار كان انتاج المزارعين يصل الى تسعة الاف طن وقد تراجع بالنصف الان على ما يوضح عبد اللطيف خالد احد مزارعي البلدة.
وقد تخلى الكثير من المزارعين عن اراضيهم او تحولوا الى محاصيل تطلب عناية اقل.
وكتب مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية في تقرير اخير ان "جيوس تحولت من مصدر للمواد الغذائية الى بلدة يتلقى فيها بعض الاشخاص الذين يواجهون صعوبات مساعدات غذائية" مضيفا ان نسبة البطالة بلغت سبعين بالمئة.
مسؤول في وزارة الدفاع الاسرائيلية يعتبر من جهته ان الجدار لا يؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني.
وقال شلومو درور لوكالة فرانس برس ان "كل الروايات المتعلقة بتأثير الجدار المضر بالاقتصاد الفلسطيني اختلاقات. لم يمنع اي مزارع من الوصول الى حقله. نتركهم يصلون الى حقولهم مع ان ذلك يتطلب جهدا كبيرا من قبلنا وبعض الفلسطينيين يستخدمون التصاريح للدخول بطريقة غير قانونية الى اسرائيل".
واضاف "فتحنا اكثر من ستين بوابة على طول السياج للسماح للمزارعين بالوصول الى حقولهم. وبنيت هذه البوابات على الطرقات التي كانت مستخدمة من قبل (بناء الجدار). اظن ان الامر اسهل (للفلسطينيين) من دون الجدار لكنه سمح كل يوم بمنع وقوع هجمات في اسرائيل وهذا امر واقع".