أخبار تم حفظها
أخبار النهاردة

روسيا بين سندان مصالحها ومطرقة العقوبات الغربية على إيران


روسيا بين سندان مصالحها ومطرقة العقوبات الغربية على إيران

روسيا بين سندان مصالحها ومطرقة العقوبات الغربية على إيران

5/5/2013 11:51:11 AM
تعتبر إيران شريكا تجاريا مهما لروسيا، التي غالياً ما تعارض في مجلس الأمن اتخاذ قرارات ضد البرنامج النووي الإيراني. ورغم اختلاف مواقف الدولتين من قضايا كثيرة، إلا أن موسكو تقف إلى جانب طهران وتدعم مواقفها، فلماذا؟ لا يفصل روسيا جغرافيا عن إيران سوى بحر قزوين، وتتسم علاقاتهما بالبراغماتية. إلا أن ذلك لا ينطبق على الماضي، فالثورة الإسلامية في إيرن عام 1979 لم تكن نتيجة استياء الإيرانيين من الولايات المتحدة فقط، وإنما من الاتحاد السوفياتي أيضا. وأكد قائد الثورة آية الله الخميني آنذاك قائلا: 'أمريكا أسوأ من بريطانيا، وبريطانيا أسوأ من أمريكا، والاتحاد السوفياتي أسوأ من كلتيهما، فكل واحدة أسوأ من الأخرى. وكل منها أبشع من الأخرى'. لم يبدأ التغير في العلاقات الإيرانية الروسية إلا في مستهل التسعينات من القرن الماضي، وذلك عندما شاركت إيران في جهود روسيا من أجل إنهاء الحرب الأهلية في طاجيكستان. و'تعتبر ايران منذ ذلك الحين بالنسبة لروسيا، وعلى العكس من الغرب شريكا رشيدا يمكن الاتفاق معه على حلول وسط'، كما قال فيودور لوكيانوف، رئيس تحرير مجلة 'روسيا في السياسة العالمية' في حديث مع DW. ويقول الخبير في شؤون إيران فالتر بوش من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إن: 'روسيا تقف إلى جانب إيران لأنها تراعي وتحترم مصالح روسيا الأمنية، وخاصة مصالحها في آسيا الوسطى ومنطقة القوقاز'. روسيا شريك تجاري رئيسي أصبحت روسيا في العقد الماضي أحد أهم الشركاء التجاريين لإيران. ويزداد حجم التجارة بين الدولتين باستمرار. وفي الفترة ما بين عامي 2005 و2008 وحدها ازداد من مليار إلى 3,8 مليارات دولار. وفي حين تصدر روسيا التكنولوجيا النووية وأسلحة وحبوبا إلى إيران، تستورد إيران مواد غذائية ومنتجات نفطية وملابس. وتشكل محطة بوشهر النووية، التي كان قد بدأ بناؤها في السبعينات من القرن الماضي بالتعاون مع شركة سيمنس الألمانية، أهم مشروع روسي لإنتاج الطاقة في إيران. وتم تدشين هذه المحطة عام 2011. إلا أن التعاون السياسي بين موسكو وطهران لا يتم دائماً بتفاهم تام بين الطرفين، إذ 'لا يربط بين الجانبين تحالف إستراتيجي واضح، ومصالحهما مشتركة جزئيا فقط' حسب رأي لوكيانوف، الذي يضيف: 'تعتبر العلاقات السياسية بين روسيا وإيران معقدة. وفي حالات كثيرة تتسم باتهامات متبادلة'. البرنامج النووي والمشاكل الأخرى يشكل البرنامج النووي الإيراني المشكلة الرئيسية في العلاقات بين إيران والغرب. وصحيح أن موسكو غير مهتمة بحصول إيران على القنبلة النووية، إلا أنها تريد في الوقت ذاته منع تدخل عسكري غربي في إيران، كما يقول فالتر بوش؛ ويضيف: 'تريد روسيا منع ما حدث في العراق عام 2003'. لم تنجح دول بحر قزوين، ومن بينها روسيا وإيران، منذ سنين في الاتفاق بشأن وضع البحر من حيث القانون الدولي، فدول البحر 'الجديدة' مثل أذربيجان وكازاخستان وتركمانستان تريد إلغاء وضع بحر قزوين كبحر مغلق، إذ أنها ستحصل في هذه الحالة على حقوق إضافية في استخراج النفط والغاز الطبيعي، بينما تستفيد روسيا وإيران من وضع بحر قزوين الحالي مغلقاً، أكثر مما لو تم تغييره. وهذا أيضاً يقرب موسكو من طهران. علاوة على ذلك يعتبر القلق بشأن الوضع في أفغانستان بعد انسحاب القوات الغربية منها عام 2014، أيضاً عاملاً يقرب بين روسيا وإيران، إذ 'يحظى احتمال استمرار مجيء مجموعات سلفية وسنية متشددة وأخرى مثل القاعدة إلى أفغانستان والإقليم بأسره، باهتمام كبير بالنسبة إلى الدولتين أكثر من البرنامج النوويى الإيراني'، كما يقول بوش. 'روسيا في وضع مريح نسبيا' أما التوتر القائم بين إيران والغرب، فيعود بالفائدة على روسيا، إذ أدت العقوبات المفروضة على إيران إلى عزل منافس مهم لروسيا في سوق الطاقة الأوربية وإبعاده عن هذه السوق. كما تؤدي التهديدات المتبادلة بين إيران والغرب إلى ارتفاع سعر النفط. ومن المحتمل في حالة نشوب حرب إغلاق مضيق هرمز الذي يتم عن طريقه نقل حوالي 40 بالمائة من الانتاج العالمي للنفط. ويرى فالتر بوش، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، أن هي المستفيد الأكبر من الوضع الراهن، فهي 'تنتمي إلى مجموعة خمسة زائد واحد (روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا التي تتمتع بحق الفيتو في الأمم المتحدة، وألمانيا) الملتزمة بحل قضية البرنامج النووي الإيراني. وبسببها يواجه الإيرانيون مشاكل في تسويق منتجاتهم في أوربا. وتساعد روسيا أوربا من خلال إحلال منتجات روسية محل المنتجات الإيرانية. ويشارك الكرملين في صناعة إنتاج الأسلحة الإيرانية'. ويضيف بوش أن موسكو تستفيد من حقيقة أن الغرب يحتاج إلى دعم روسيا لإجراء الحوار مع إيران. يرى الروس في عقوبات الغرب، عقبة تعرقل تعزيز مصالحهم وتواجدهم في إيران، فشركة لوك أويل النفطية الروسية مثلا، وجدت نفسها عام 2007 مجبرة على إنهاء نشاطاتها في إيران لأن الولايات المتحدة أقرت توسيع عقوباتها، كي تشمل أيضا الشركات العاملة في إيران. ولذلك كانت شركات روسية أخرى أيضا مجبرة على الاختيار بين مواصلة صفقاتها مع إيران أو مع الولايات المتحدة، فاختارت شركة لوك أويل الولايات المتحدة. أما عقوبات الأمم المتحدة، فتسبب مشاكل لمصدري الأسلحة الروس أيضا. وتراجعت روسيا عام 2010 عن تزويد إيران بمنظومة دفاع جوي جديدة، ما أدى إلى خسائر بقيمة مئات ملايين اليورو.

اقرأ أيضا:

الكلمات البحثية:

|

ردود زوار مصراوي على الخبر

اضف تعليق
من أجل عالم أفضل