• بالصور- بين مسجدين.. "أهل الله" يحتفلون بالعام الهجري الجديد

    03:28 م الأربعاء 12 سبتمبر 2018

    كتب- دعاء الفولي:

    تصوير-كريم أحمد:

    كانت عينا سهير تلمع إذ يمر أمامها موكب الطريقة الرفاعية، تلتفت لزوجها سائلة إياه عن التفاصيل، تبدو كطفلة تدخل الملاهي للتوّ، فالسيدة الجزائرية التي تعيش في مصر تشهد للمرة الأولى مسيرة الطرق الصوفية، احتفالات بالعام الهجري الجديد.

    حول مسجد الجعفري بمنطقة الدرّاسة انتظر المحبون بالأمس، تجمّل كل واحد منهم بحزام على الصدر، يحمل اسم الطريقة التي يتبعها؛ بين الرفاعية والشاذلية وغيرهم، لكل واحد منهم حكاية عن الذكر والانضمام للمجالس.

    منذ 30 عامًا انضم يونس حمدي زوج سهير للطريقة الشاذلية، لا يعرف الأب القادم من محافظة المنوفية كيف حدث ذلك "من وأنا شاب كنت بروح المسجد معاهم وكبرت في وسطهم". تربّى يونس على قواعدهم التي يقول عنها صارمة "بتطبق الشريعة بس بشكل مش متشدد".

    مع الوقت، انتقل الولع لزوجته "حب كدة من عند ربنا، لقيت نفسي بدخل الطريقة الشاذلية"، لكن الحظ لم يسعفها لحضور أي احتفال ديني في القاهرة من قبل "عشان كدة مش مصدقة إني بشوف كل الناس دي انهاردة"

    مرتان سنويا، تُقام فيهم احتفالات دينية يشارك فيها المتصوّفة؛ الأولى في المولد النبوي، والثانية في العام الهجري الجديد، لكن إسماعيل محمد لا يفوت أي فرصة "عشان أذكر ربنا وأصلّي على الرسول".

    بين المحتفيين، وقف صاحب السبعين عاما، يُمسك طبقين نحاسيين، يرتطمان ببعضيهما فيخرج صوت جرسي قوي، يتمايل جسد العجوز بأريحية، ينادي على المارّة "كل عام وأنتم بخير"، لا يتبع الرجل طريقة معينة "بنحب الرسول وآل البيت بس"، يُعامل الموجودين كأخوة حتى وإن كانت تلك المرة الأولى التي يراهم فيها.

    لم تكن مسيرات الطرق الصوفية تنطلق دائما من مسجد الجعفري حتى الحسين. ظلت لسنوات تخرج من مسجد السيدة زينب "بس كان الطريق بيبقى طويل"، حسبما يتذكر حسن محمود الذي انضم لصفوف السائرين رفقة زوجته وولده.

    ذلك الحدث هو عيد حسن، يتذكر بأسى عام 2011، حين تم إلغاء الاحتفال "كنت حاسس إني هموت.. الواحد ما بيصدق يلاقي جمع حلو"، ينظر الأب الخمسيني حوله قائلا "الناس بتيجي من بلاد بعيدة تزور سيدنا الحسين، بيبقوا أول مرة يتقابلوا بس ولا كأنهم أصحاب".

    رويدا، بدأت مجموعات الطرق الصوفية تتحرك، بعضهم يعزف الآلات الموسيقية، آخرون اكتفوا بالتسبيح بصوت مرتفع، فيما ارتدت مجموعة ثالثة زيّا مميزا؛ جلابيب بيضاء، وأغطية صفراء للرأس، حتى الصغار كان لهم من تلك الألوان نصيب؛ الجميع يتحركون بانتظام تجاه الحسين، فيما يضع حسن يده فوق كتف صغيره قائلا "وجود الشرطة مهم، انا فاكر في سنة اترمى علينا طوب وأزايز"، لا يعرف الرجل حتى الآن السبب "لابنؤذي حد ولا بنعمل حاجة".

    داخل جراج طويل قريب لمسجد الجعفري، استقر المحتفلون. تلاحمت أصوات المبتهلين مع موسيقى العازفين، فيما أطلقت إحدى السيدات الزغاريد، وصفّقت أخرى بمرح، قبل أن تطلب من ابنها التقاط صورة لها، أما فريدة محمد، فوقفت مشدوهة، تسأل عن طبيعة "المهرجان اللي الناس بترقص فيه ده" حسب قولها.

    بالصدفة كانت فريدة تزور مسجد الحسين صباح أمس "لقيت ناس بتقول فيه حلقات ذكر عند مسجد الجعفري فروحت معاهم"، لم تعرف السيدة الأربعينية معظم الطرق الصوفية المتواجدة "بشوف ناس لابسة زيهم في التلفزيون"، لكن روح البهجة الموجودة جعلتها غير مهتمة بمعرفة التفاصيل "مادام بيقولوا قال الله والرسول يبقوا حلوين".

    عقب ساعة ونصف من انتهاء صلاة العصر، كانت سعة الموكب تزداد؛ لا يشمل المتصوفة فقط بل والمارة الفضوليين، الذين رغم انضمامهم، ظهرت عليهم علامات الغضب "عشان الطريق واقف بقاله ساعة ومش عارفين نروّح، فقولنا نمشي معاهم وخلاص"، بينما أهل التصوف في وادٍ آخر، لم يستمعوا لتلك التعليقات، هدفهم استكمال طقوس الاحتفال، فيما ساور الحزن أحدهم لاقتراب النهاية، فقال بصوت عالي "إمتى المولد النبوي ييجي وأهل الله يتجمعوا تاني؟".

    إعلان

    إعلان

    إعلان