• بالفيديو- حكاية "4 عرسان" أقاموا فرحهم في الجامعة الأمريكية

    06:19 م السبت 14 أبريل 2018
    بالفيديو- حكاية "4 عرسان" أقاموا فرحهم في الجامعة الأمريكية

    كتب- إشراق أحمد ومحمد قاسم:
    تصوير وفيديو- يمنى بدر:

    في يوم واحد، من كل عام، وطيلة ثمان سنوات، لا تُفتح أبواب الجامعة الأمريكية لاستقبال الطلاب والأساتذة، بسياراتهم وملابسهم المعتادة ليوم دراسي، بل تستقبل دخول أزواج، ويتبدل مكان الدراسة لحفل زفاف، يتقدمه الطلبة، ويتقاسمون فيه الفرحة مع أشخاص لا تتعد مدة معرفتهم بهم سوى شهور، لكنهم باتوا بمثابة أهل، يتشوقون فقط أن يروا السعادة بعيونهم في ذلك اليوم.

    رابطة "المتطوعون في العمل VIA" بدلت الأحوال منذ عام 2011، إذ اتخذت من مساعدة الفتيات اليتيمات على الزواج تقليدًا سنويًا، ويعمل الطلاب القائمين على الرابطة لاختيار ما بين 4 و7 عرائس، يتكفلون بإقامة حفل الزفاف لهن، فضلا عن توفير أثاث شقة الزوجية، وبالأمس الجمعة، كان ميعاد العُرس الثامن في الجامعة الأمريكية، والخامس لمنة محمد، مسؤولة تنظيم الحفل في الرابطة.

    1

    ارتدت طالبة الهندسة، حال الجميع، ملابس تمزج بين الألوان: الأبيض، الأسود، والأزرق. لا يقل حماس الشابة المسؤولة عن تنظيم الزفاف عن السنوات السابقة بل زاد؛ فتقول "اشتركت صدفة في الرابطة، لكن اللي خلاني أكمل الفرحة اللي بنشوفها في العيون خاصة اليوم ده".

    في يناير الماضي، بدأ الطلاب البحث عن أبطال حفل هذا العام، تقول منة، إن ثمة شروط اتفقوا عليها، تتمثل في كونهم أيتام، وكذلك الحالة المادية، والعمر "ميكنوش صغيرين، والأولوية للأكبر عمراً"، وكذلك وطبيعة عمل الزوج، وعدد الأخوة والأخوات وغيرها مما يعبر عن الظروف المعيشية، ولهذا كان الاختيار هذا العام لأربعة فتيات، ثلاث منهم من محافظة بني سويف والرابعة من القاهرة.

    2

    بانتهاء تحدي بحث الحالات، "بنجهز عرايس طول الوقت لكن بنختار اللي بنعمل لهم الفرح بعد مقابلة شخصية معاهم". يدخل الطلاب في سباق التنسيق مع الرعاة وجمع التبرعات لتوفير مستلزمات شقة الزوجية "كل عروسة بتكلف من 16-20 ألف تجهيز، وتكاليف الفرح مختلفة" كما تقول منة، التي تضيف أن كل عام يحاولون إدخال لمسة جديدة.

    منذ عامين استطاع طلاب الجامعة الأمريكية، إقناع إحدى شركات النقل الخاصة بالتبرع لتوصيل العرسان والأهل بسيارات خاصة. وهذا العام قدمت إحدى المحال عروض جيدة لفساتين الزفاف، يفرح المتطوعون لمثل هذه المواقف، يشعرون أنهم حققوا إنجاز ما. "ببقى عايزة لها كل حاجة تحصل كأني أنا في فرحي" تقول حنين وائل، متطوعة في الرابطة، ومنسقة الانتقال.

    مع صباح يوم الجمعة، اصطحب الطلاب الفتيات الأربعة مبكرًا إلى "الكوافير" -في إحدى الأماكن الشهيرة المجاورة للجامعة في منطقة التجمع الخامس، منذ غادرت العرائس وتتواصل معهن وصيفاتهن –فتاة من الطلاب تلازم كل عروس منذ شهور لاختيار الأثاث والملابس-، فيما بقيت مجموعة أخرى في الجامعة لتنظيم أجواء الزفاف بينهم سلمى، التي أشرفت على تنسيق الموائد المزينة بالورود، وشاشات العرض والمسرح.

    3

    صارت مهمة الطلاب مكثفة في يوم الزفاف، تطوف "منة" بين العرائس والعرسان، الذين وفدوا إلى الحرم الجامعي في الخامسة مساءً، تحاول إذابة الرهبة، تقلد طريقة عروس، وتتبادل المزاح مع أخرى، تدفع ثالثة للتصوير، فيما لا تكف المتطوعات ذات الأزرق عن تنميق ملابس العرائس.

    ثلاث سنوات ظل عبيدة وعفاف في انتظار "ليلة العمر"، ضاقت الأحوال بالخطيبين، خاصة بعد وفاة والد العروس، عملهما لم يعد يعينهما على توفير مستلزمات بيتهم المستقبلي، غير أن صلة المحبة والقرابة فيما بينهم أبقتهم على العهد صابرين، لعل الله يحدث أمرا. وقد كان؛ طلت عفاف بالأبيض، أمس، مع رفيقاتها الثلاثة، بينما وقفت روان أحمد، وصيفتها، تلمع عيناها من الفرحة "أول مرة في حياتي أبقى مع حد في تجهيز فرحه".

    ذلك العام الأول لروان، اكتسبت طالبة الفرقة الأولى بالجامعة خبرة التعامل والرفق "ارتبطت بعفاف جدًا وأعتقد أن لو أختي أو حد من صحابي اتجوز بعد كده مش هيبقى عندي مشكلة أكون معاها" بابتسام تقول.

    مع السابعة مساءً، وصل العرسان الجدد للبوابة الثانية للجامعة، حيث مكان الزفاف، استقبلتهم أنغام فرقة "حسب الله"، وتقدم الطلاب الأزواج يرقصون ويصفقون. في ساحة الاحتفال، كل شيء بدا منمقًا؛ أماكن "الكوشة"، الأجزاء المخصصة للأهل والضيوف، البالغ عددهم قرابة 250 شخص، فالموائد تحمل أسماء العرسان، وكذلك المسرح المخصص للرقصات والغناء تهيأ على أكمل وجه.

    داخل ساحة الرقص في منتصف المنطقة المفتوحة، ذاب الجميع، لا شيء يميز الطلاب عن أهل عروس وأخرى وضيوفهم. الكل تشارك الفرحة، حتى أن "تسنيم" التي لا تعرف أي من الموجودين سوى زملاء لها أخذت تتقافز مهللة. وفي ركن بيعد، لكن يرى الجمع، أمسك أسامة أحمد، بسترته وراء ظهره، متأملاً ما يجري خاصة وجوه العرسان. "ده أول فرح أحضره في حياتي" مبتسمًا قال طالب الهندسة. حضر الشاب خصيصًا لأجل أن يُبصر تلك الأجواء "كنت عايز أعرف الناس اللي في الجو ده بيبقوا فرحانين إزاي".

    "دي حاجة كلنا بنستناها من السنة للسنة حتى لو مش في نفس المجموعة التطوعية في اشخاص مش بنشوفها غير في الزفاف" في نهاية اليوم تلمع عينا حنين، أتموا المهمة "حسيت أني جوزت بنتي"، فيما فاضت السعادة بالعرائس حتى منهم مَن أقامت مسابقة ركض. وعند حدود العاشرة والنصف، انفض الجمع باستقلال الأزواج السيارات ذاتها، لتقلهم إلى بيوتهم، بينما حمل الطلاب أمل بقاء الود مع العرائس كما فعلوا مع السابقات غيرهن، حتى رأوا أولادهن.

    إعلان

    إعلان

    إعلان