في ذكرى وفاته.. ماذا قدمت رواية بليغ عن "أمل مصر في الموسيقى"؟

06:59 م الأربعاء 13 سبتمبر 2017
في ذكرى وفاته.. ماذا قدمت رواية بليغ عن "أمل مصر في الموسيقى"؟

بليغ حمدي ووردة

كتب- محمد مهدي:

ليلة أمس حلت الذكرى الـ 24 لوفاة المُلحن الكبير "بليغ حمدي"، كانت حياته مليئة بالتساؤلات والحكايات والضجيج، ولم تنتهِ بوفاته. منذ أشهر أصدرت دار الشروق رواية "بليغ" للأديب الشاب "طلال فيصل"، التي أعادت الجدل حول "أمل مصر في الموسيقى" كما أطلق عليه المُطرب عبدالحليم حافظ، خاصة أنها ركزت على زاوية العشق كركنًا أساسيًا في تجربته.

الرواية تمضي بنا في 3 مسارات تصب جميعها في البحيرة نفسها، الأولى حياة "بليغ" مع العشق والفن، علاقته بالمُطربة "وردة"، كيف مسه حُبها، اندفاعه نحو التجربة، الصدامات المتتالية، ثم الانفصال ومحاولات القُرب العديدة. كل هذا في إطار روائي يمزج بين الحقائق والخيال لأنها ليست بسيرة ذاتية كما يؤكد "طلال" في حوارات سابقة.

المسار الثاني عن الشاب طلال فيصل (شخصية تخيلية وليس كاتب الرواية) الذي ذهب مع "مارييل" الفرنسية إلى بلدتها من أجل الحُب والكتابة عن "بليغ حمدي"، والثالثة عن سليمان العطار طالب تعلق قلبه بفتاة فرنسية في الثمانينات ويلتقي خلالها بالمُلحن الشهير، وتجمع أحداث الرواية بين "طلال" و"سليمان" كأنها دائرة تُكمل بعضها. الجميع يبحث عن الحُب، ثم يُفلته لتبدأ المأساة.

الذين انتظروا عمل أقرب للسيرة عن "بليغ" لم يجدوا ما يعتقدونه في الرواية، لأنها ليست رَص لمعلومات عن الرجل بل محاولة للإجابة على سؤال طرأ على بال "طلال"-الكاتب- عن قصص الحب المؤثرة والمؤذية في الوقت نفسه، وهل يمكن تجاوزها أم يدور المُحب في فُلكها مع مُضي العُمر، لم يجد الروائي الشاب أبلغ من حياة صاحب "دا الحب قادر واحنا غلابة" لطرح السؤال من خلاله.

"ثمة شيء مشترك بين الله والحُب: الجميع يتكلم عنه ولم يره أحد" جملة يستعيرها "طلال" من الأديب فرانسو دو لاروشفوكو في مُقدمة روايته، تبدو كأنها مدخل لشخصيات الرواية، أبرزهم "بليغ" رحلته من الصغر بحثًا عن الحُب، توظيف مشاعره في أعماله الفنية، لتُخرج أغاني لا تُنسى، قلبه الحائر بين النساء، لكنه لم يجد من يحنو عليه بالقدر الكافي، حتى يجد "وردة" التي سرعان ما يفرقهما القدر.

في 339 صفحة تمضي حبكة "طلال" عن حياة الأشخاص الثلاثة، يطل "بليغ" بمسيرته مع نجوم الفن في مصر والوطن العربي من أبرزهم "أم كلثوم" التي كانت تعتبره ابنًا لها، والعندليب صديقه الأقرب، والنجوم التي اكتشفها بعد وفاة الكبار، يظهر ذلك جنبًا إلى الحُب حتى نهاية مسيرته المؤلمة "قصته هي بحث دائم عن الحُب، ومحاولة دائمة من الافلات إنه مش لاقي الحب المُتخيل له" كما يقول الروائي في لقاء تلفزيوني، ولم يكن ما وصل إليه "طلال" و"سليمان" بأفضل منه.

"بليغ" هي العمل الأدبي الثالث لـ "طلال فيصل"، بعد سيرة مولع بالهوانم، وسرور، وخلالهم دق أبواب مساحة مختلفة من الأدب لا يتطرق إليها الكثير في الوطن العربي، وهو يعتمد فيها على الكتابة عن شخصيات عامة داخل نص أدبي مُحكم بمزيج من المعلومات الدقيقة وخيال الروائي، تُثير الجدل لكنها تدعو للتفكير والتأمل في حيوات الشخصيات التي أثرت يومًا في شرائح من المجتمع بأعمالهم.

إعلان

إعلان

إعلان