"يا فرحة ما تمت".. قصة زفاف لم يتم بجوار قطار الإسكندرية

05:59 م السبت 12 أغسطس 2017

كتب– يسرا سلامة وصابر المحلاوي ورنا الجميعي:

لا يزال صوت إنذار مزلقان خورشيد مدويا، فيما بقيت على أعتابه قطع لقطارين مصطدمين، يصل صدى الصوت حتى منزل "رشاد محمد"، الذي كانت قد انتصب فيه "الفراشة والأنوار"، قبل زفاف ابن أخيه، المجاور منزله لشريط السكة الحديد حيث موقع حادث القطارين، وقد هدأت الأجواء احتراما لما جرى قبل ساعات.

يعود رشاد إلى لحظات ما قبل الحادث "الدنيا كانت هادية، واللي راجع من صلاة الجمعة، وفجأة حصل اللي حصل.. قطر خبط في قطر". يصف الرجل الأربعيني اصطدام القطارين، أمس الجمعة، بمنطقة مزلقان خورشيد بالاسكندرية.

لم يعتزم الأهل تأجيل زفاف أول فرحتهم، رغم رائحة الموت، لكنهم أوقفوا مظاهر الفرحة، فيقول رشاد لـ"مصراوي" عقب الحادث "الفرح هيقتصر على الأكل بس". فيما امتدت سواعد أهل القرية لنجاة الركاب من القطار، يوضح رشاد "هنفرح إزاي والناس ميته واحنا اللي شايلنهم.. دي بلوه على البلد كلها مش على أهاليهم بس"، فسيدات القرية آتين بملاءات لتغطية الجثث، زجاجات المياه والسكر لسد رمق الناجين، والرجال استعانوا بالصواريخ "آداة حادة"، لقطع الحديد عن لحم الركاب الأحياء.

حالة من الحزن خيمت على أهالي عزبة الشيخ، ظل بعض الأهالي في انتظار نظافة مكان الحادث على يد رجال الشرطة والحماية المدنية، والبعض الأخر يجلس أمام منازلهم في حالة ذهول بما حدث كونهم ملاصقين للمنطقة التي شهدت الحادث، في الوقت الذي تساءلوا فيه "عايزين نعرف مين السبب بعد المجزرة اللي حصلت دي البلد مش هتعرف تنام من هول المنظر".

الأصوات العالية والعويل يعم المكان طوال اليوم، في لمح البصر تحول كل شئ إلى دمار، سقطت 41 روح، وأصيب 179 شخصا، تقطعت الأشجار، وتهاوت عربات القطار، والدماء تلون الأرض، والأشلاء منتشرة بموقع الحادث، يعلق أحد الأهالي بالفرح "الحادثة بلوة كبيرة على البلد".

"محدش جيه من المسؤولين.. خليها في سرك" يقولها أحد الجيران والذيراح يرص أكواب الشاي بقلب ناصبة الفرح، ويستكمل أهالي الفرح الحديث عن العزبة التي تفتقر لخدمات جمة، أهمها نقطة إسعاف، والتي تبتعد أقرب نقطة مسافة الساعة بالعربة أو التوك توك.

إعلان

الأخبار المتعلقة

إعلان

إعلان

;