بالصور- مصراوي بمنزل "كفافيس".. الشاعر الذي تخلى عن جنسية بريطانيا حبًا في الإسكندرية

09:34 م الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

الإسكندرية - محمد البدري:

"قسطنطين كفافيس"، شاعر ومؤرخ ورائد في سوق البورصة المصرية، وصلت أعماله الفنية إلى مختلف دول العالم، وانعكس عليها عشقه للإسكندرية التي ولد وعاش بها فترة من حياته، إلا أن كثير من أبناء المدينة الساحلية لا يعلمون شيئًا عن ذلك العاشق لمدينتهم الذي اشتهر بعد وفاته.

مصراوي زار منزل الشاعر اليوناني "كفافيس"، الكائن جوار دار الأوبرا المصرية في الإسكندرية، والذي تم تحويله إلى متحف مفتوح للجمهور، يشرف عليه المركز الثقافي اليوناني، والسطور التالية ترصد 15 معلومة عن تاريخ "كفافيس" الفني وعشقه لمصر.

1. هجرة للإسكندرية بدعوة من محمد علي باشا

"كفافيس" يوناني الأصل يحمل الجنسية المصرية، ولد في الإسكندرية عام 1863، بعد أن هاجر والداه من تركيا إليها في العام 1850 بدعوة من محمد علي باشا إلى اليونانيين لإقامة نهضة في مصر، وكان والده من أوائل أبناء الجالية اليونانية في مصر الذين أسسوا منشآتها الثقافية والتجارية.

2. أول عائلة أدخلت صناعة حلج الأقطان

كان والد "كفافيس" من الآباء المؤسسين للجالية اليونانية في الإسكندرية، ويعرف عنه أنه من أوائل من أدخلوا صناعة حلج الأقطان في مصر بشكل عام، وعاش في منطقة بحري في أيامه الأولى، ثم انتقل للعيش رفقة زوجته في شارع شريف باشا وسط المدينة، حيث أنجبوا 7 من الأولاد .

3. رحلة ثراء في الإسكندرية

أنشأ والد كفافيس مؤسسة تجارية ضخمة ضمت عدد من محالج القطن ومكاتب لتجارة الحاصلات الزراعية، وكان يجوب المحافظات المصرية لتوسيع تجارته، التي مكنته من الحصول على الجنسية البريطانية، وساعدته في التقرب إلى الخديوي إسماعيل الذي دعاه لحضور حفل افتتاح قناة السويس.

4. فراق اضطراري

كان "كفافيس" في السابعة مع العمر حين توفي والده، وبدأت الأسرة منذ ذلك الوقت تفقد أملاكها شيئًا فشيئًا، فكان قرار السفر إلى أحد الأعمام في مدينة ليفربول بإنجلترا، والتي مكث فيها "كفافيس" 7 سنوات، عاد بعدها إلى الإسكندرية رفقة والدته واثنين من أشقائه، فيما فضل الآخرون البقاء في بريطانيا.

5. التخلى عن الجنسية البريطانية لأجل الإسكندرية

عاد "كفافيس" إلى الإسكندرية في العام 1889 وفوجئ وقتها بحجم الدمار الذي خلفه احتلال بريطانيا العظمى للمدينة، خاصة وأن منزله الذي نشأ به في منطقة المنشية انهدم جراء قصف الأسطول البريطاني، وهنا اتخذ قراره بالتخلي عن جنسيته البريطانية التي كان اكتسبها بالتبعية من والده، في رد فعل رافض للعدوان البريطاني دفعه إليه ارتباطه وعشقه للأرض التي ولد وعاش بها سنوات عمره الأولى.

6. موظف ومترجم بـ 5 لغات 

بعد مرور نحو 5 سنوات على عودته عمل "كفافيس" بوظيفة متواضعة في مكتب وزارة الري المصرية في العام 1889 وتفاجأ مديره في العمل بإجادته لخمس لغات تمكن من تعلمها خلال رحلته مع والدته وإخوته، إلى جانب اللغة العربية، فأوكل إليه العمل مترجمًا من دون أي قيود وظيفية، مقابل إنهاء العمل بالشكل اللائق.

7. عودة لتجارة القطن وتفرغ لكتابة الشعر

وجد "كفافيس" خلال عمله مُترجمًا غير مقيد بشروط وظيفية، وقتا كافيًا للعمل في مجال إخوته وأبيه سمسارًا في بورصة القطن المصرية بالإسكندرية، والتي كانت تتحكم آنذاك في أسعار القطن بالعالم كله في وقت عُرف بالعصر الذهبي لمصر، كما تفرغ أيضًا لهوايته في كتابة الشعر.

8. قصائد 70 كل عام

كان الشاعر اليوناني "كفافيس" على دراية جيدة بالتاريخ المصري متنوع الثقافات، بدأ بكتابة عدد من القصائد بصورة دورية بلغت 70 قصيدة في العام، إلا أنه كان ينتقى منها الخمسة الأفضل في كل عام ويهمل القصائد الباقية، إذ كان يحرص على مراجعة ما يكتب والتخلص من معظمه نتيجة عدم الشعور بالرضا، وقد نشر 174 قصيدة فقط على مدار حياته في مصر واليونان وإنجلترا، ولقب بشاعر المهجر عند اليونانيين الذين كانوا يمثلون جالية ضخمة بمصر بلغت 130 ألف شخص في الإسكندرية والقاهرة.

9. شاعر لا يبتغي الشهرة

عاش "كفافيس" في منزله القائم حاليًا إلى جوار دار أوبر الإسكندرية لأكثر من 25 عامًا، نشر خلالها مجموعة من المقالات في العديد من الدوريات الصادرة في الإسكندرية، وأثينا، وإسطنبول، وبعض العواصم الأوروبية الأخرى، وعرف عنه أنه كان حريصًا على أن يظل الشاعر داخله مخفيًا عن العيون قدر الإمكان، معتبرًا كتابته الشعر هواية لا يبتغي من ورائها مالاً أو شهرة، وكان هذا سببًا في نشر أعماله خلال السنوات الأخيرة فقط من حياته.

10. بداية الشهرة

بدأت شهرة "كفافيس" تصل إلى المجتمع الدولي خلال الحرب العالمية الأولى، قبل سنوات قليلة من وفاته، بعد أن التقى الكاتب الإنجليزي "إيه أم فورستر" مؤلف كتاب "الإسكندرية دليل وتاريخ وحياة"، الذي ذُكر فيه "كفافيس" في كثير من المواضع، كما قام بترجمة أعماله عند عودته إلى إنجلترا، باعتبار الأخير شاعرًا كبيرًا أثرى الحياة الأدبية.

11. فقد صوته إلى الأبد

أصيب "كفافيس" في سنوات حياته الأخيرة بسرطان الحنجرة، الذي اضطره للسفر إلى اليونان لإجراء جراحة عاد بعدها وقد انقطعت أحباله الصوتية، واستمر في الإقامة في منزله، إلى وفاته.

12. اللحظات الأخيرة

قبل وفاته بشهرين ازداد مرض "كفافيس"، ونقل على إثر ذلك إلى مستشفى "كوتسيكا" المواجه لمنزله آنذلك، وهناك وافته المنية في 29 أبريل من العام 1933، وهو نفس يوم مولده، عن عمر يناهز 77 عامًا، ووري الثرى في مقابر الجالية اليونانية في منطقة الشاطبي بالإسكندرية.

14. شهرة واسعة بعد الوفاة

بعد وفاته ذكر "كفافيس" في كتاب "رباعيات الإسكندرية" للورانس داريل، الذي جاء إلى الإسكندرية أثناء الحرب العالمية الثانية، لتنطلق شهرة "كفافيس" الحقيقة إلى أرجاء العالم كله، وترجمت أعماله إلى أكثر من 50 لغة حول العالم، وكانت بعض أعماله تُطلب لقرائتها في المراسم الجنائزية لمشاهير العالم، منهم زوجة الرئيس الأمريكي الراحل جون كيندي.

15. منزله من بنسيون إلى متحف

تحول منزل "كفافيس" إلى "بنسيون" بعد وفاته وبقى المنزل على هذا الحال مدة 60 عامًا، بسبب انتهاء عقد إيجاره وفقًا للنظام القائم آنذاك، وعدم وجود أسرة باقية له في مصر، إلا أن أصدقاءه وضعوا لافتة رخامية على المنزل تشير أنه كان يعيش هنا، تخليدًا لذكراه، إلى أن تولى المركز الثقافي الإشراف على المنزل وبعض مقتنياته الباقية حتى تم افتتاحه كمتحف لعرض بعض أعمال الشاعر الكبير.

إعلان

الأخبار المتعلقة

إعلان

إعلان