قراءة في كتاب الخوف: ترامب وجنرالاته و"فوضى أفغانستان" (الحلقة الثانية)

11:35 ص الجمعة 14 سبتمبر 2018
  قراءة في كتاب الخوف: ترامب وجنرالاته و"فوضى أفغانستان" (الحلقة الثانية)

كتاب الخوف

كتب – محمد عطايا:

صدر كتاب "الخوف" الصحفي الأمريكي بوب وودوورد يوم 11 سبتمبر وباع في يوم واحد أكثر من 750 ألف نسخة، ويستعرض "مصراوي" عبر سلسلة حلقات أهم ما جاء في الكتاب الذي يتكون من 500 صفحة، وقال "وودورد" إنه جمع المعلومات فيه من مئات اللقاءات مع مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية.

في الحلقة الثانية يتحدث الكتاب عن كيف أن عددا من كبار مستشاري ترامب للأمن القومي، لم يبلغوا الرئيس بكل المعلومات المتاحة لديهم حول المخاطر التي تواجه واشنطن في أفغانستان.

وأشار الكاتب إلى أن ترامب لم يرغب في بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان بعد إزهاق آلاف الأرواح وإنفاق تريليونات الدولارات.

قبل اجتماع الرئيس الأمريكي بمجلس الأمن القومي في بلاده، في الثامن عشر من أغسطس عام 2017، قرر أعضاء مجلس الأمن القومي الأمريكي الإيقاع بترامب، حسبما يقول وودورد في الفصل 31 من كتابة "الخوف."

يقول وودورد إن مجلس الأمن القومي الذي كان يقوده هربرت ماكماستر، مستشار ترامب للأمن القومي، أرد الإيقاع بترامب، بعدما سجل مقطعا صوتيا يبلغ الرئيس بجميع التهديدات التي يمكن أن تضر بالولايات المتحدة من أفغانستان.

كتب الصحفي الأمريكي أنه في حالة وقعت هجمات بالفعل خلال الأيام اللاحقة للتسجيل، لسربت أعضاء مجلس الأمن القومي التسجيلات إلى صحفتي واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، يكشفون فيه أن ترامب تجاهل تحذيراتهم بهذا الشأن.

وخلال الاجتماع كان الجميع قد أعد خططه التي سيطرحها على ترامب للتعامل مع الأوضاع في أفغانستان، حيث أراد جيف سيشنز وزير العدل، وكيث كيلوج مستشار الأمن القومي حينها، الانسحاب من أفغانستان، بينما رأى مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو (وزير الخارجية حاليا) أن يمهله الرئيس فترة أكبر ليسيطر على الأمور هناك.

توافقت آراء بومبيو مع ستيف بانون كبير المستشارين الاستراتيجيين الذي عزله ترامب أيضا. لكن هربرت ماكماستر خالف ذلك، وأراد الدفع بقوات إضافية في أفغانستان بواقع 4 آلاف جندي.

لكن ترامب رد بغضب على مكماستر وقال: "سئمت من سماع ذلك. لأنكم تستطيعون قول ذلك عن أي دولة في العالم. تستمرون في الحديث عن أن تنظيم داعش ينتشر. يمكنهم التخطيط لهجوم ضدنا. لا يمكننا أن نكون في كل مكان".

كان حديث مكماستر مبنيًا على فكرة استرتيجية بمنع تنظيم القاعدة أو أي جماعة إرهابية أخرى من ضرب أراضي الولايات المتحدة أو أي دولة حليفة.

مرت ساعات من الاجتماع الذي رأى ترامب أنه لا قيمة له، وأنه لابد من الانسحاب الفوري من أفغانستان.

أخبره وزير الدفاع جيمس ماتيس أن الخروج من أفغانستان سيجعل البلاد تحت سيطرة القاعدة، ويخلق أزمة جديدة مثلما فعل أوباما في العراق، إذ ظهر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعد انسحابه من هناك.

رد ترامب بغضب على جنرالاته: "أنتم سبب هذا الموقف. هذا كارثة. أنتم مهندسو كل هذه الفوضى في أفغانستان. أنتم من صنع المشاكل. أنتم أذكياء لكن دعوني أخبركم بأنكم جزء من المشكلة. ولم تكونوا قادرين على حلها، وتجعلونها أسوأ".

في النهاية قال لهم ترامب إنه ليس مقتنعها بفكرة البقاء في أفغانستان بعد إنفاق تريليونات الدولارات هناك. لكنه تحدث عن اضطراره لقبوله برأيهم في النهاية.

قال ترامب: "تقولون أننا مضطرين لذلك. حسنا سأفعل، لكنني أعتقد أنكم مخطئون... لقد فقدنا كل تلك الأرواح هناك".

قال ترامب لفرانكلين جراهام نجل رجل الدين الشهير بيل جراهام، عقب الاجتماع: "كان ذلك صعبًا، أفغانستان مقبرة لجميع الإمبراطوريات".

اقرأ أيضا:

قراءة في كتاب "الخوف": حينما اختار ترامب "جنرالا" لمواجهة الصحافة (الحلقة الرابعة)

قراءة في كتاب "الخوف": من الشك في فوز ترامب إلى بشائر النصر (الحلقة الثالثة)

قراءة في كتاب الخوف: كواليس ترشح ترامب.. "انظر في أعينهم وأعطهم الأموال" (الحلقة الأولى)

عُنوان صادم.. لماذا اختار "بوب وودورد" اسم "الخوف" لكتابه عن ترامب؟

إعلان

إعلان

إعلان