• "عائلات من أجل الحرية".. إحدى محاولات الأمهات السوريات لإيجاد ذويهم المحتجزين

    02:47 م الجمعة 10 أغسطس 2018
    "عائلات من أجل الحرية".. إحدى محاولات الأمهات السوريات لإيجاد ذويهم المحتجزين

    سوريات تبحثن عن ذويهم- صورة من صفحة عائلات من أجل

    كتبت- هدى الشيمي:

    تتذكر فدوى محمود أن المرة الأخيرة التي سمعت فيها صوت ابنها ماهر، كانت تسير في مطبخها تطهو الطعام، وكانت قد خططت للذهاب إلى المطار رفقته لاصطحاب زوجها، ولكنها قررت في اللحظة الأخيرة أن تبقى في المنزل في العاصمة السورية دمشق، وأن تعد للعائلة وجبة لذيذة.

    تقول فدوى، لمجلة ذا نيشن الأمريكية، إن ماهر اتصل بها وقال لها عبر الهاتف: "نحن في السيارة، قادمين، أحضرت أبي من المطار"، وبعد عدة دقائق اتصلت به فكان هاتفه مُغلق، واستمر الوضع كذلك حتى منتصف الليل، حتى أدركت إن الشاب ووالده اُحتجزا.

    واليوم، فدوى، 63 عامًا، تُقسّم وقتها بين العاصمة الألمانية برلين، وجيتاوي وهو حي للروم الأرثوذكس في العاصمة اللبنانية بيروت، وتقول المجلة إنها لا تزال ترتدي القلادة التي أعطاها لها زوجها، ويتضح على وجهها كل علامات العذاب التي عاشها السوريين خلال السنوات الست الأخيرة، أي منذ اندلاع الثورة السورية.

    اختفى نجل وزوج السيدة السورية في 20 سبتمبر عام 2012، عند أحد بوابات مطار دمشق، وليس لديها فكرة حتى الآن عما إذا كانوا على قيد الحياة أم لقوا حتفهم.

    وتقول المجلة إن الاهتمام بدأ ينصّب على النازحين والمختطفين في الشهور الأخيرة الماضية، بالتزامن مع استعادة الرئيس السوري بشار الأسد لمساحات كبيرة من الأراضي، لاسيما تلك التي سيطرت عليها فصائل المعارضة والمتمردين.

    وفي عام 2017، قررت فدوى وغيرها من السيدات السوريات تأسيس حركة "عائلات من أجل الحرية"، وهي حركة تهدف إلى توصيل أصوات أقرباء المعتقلين والمختفين ومساعدتهم على العثور على ذويهم وأحبائهم.

    2

    وتدعم الحركة 3 منظمات حقوق انسان سورية، وهي النساء الآن، ودولتي، وحملة من أجل سوريا.

    وتقول بيسان فقيه، المسؤولة عن الاتصالات في الحركة، إن المجموعة تسعى إلى التواصل مع الاخوات والابناء وأي شخص يؤمن بالانسانية، وهؤلاء الذين يشعرون بالاحباط الشديد جراء ما حدث في سوريا، ومع أي منظمة حقوقية دولية أخرى.

    وذكرت المجلة أن النساء القادمات من عدة مناطق وأحياء في سوريا، يمارسون عملهم من الخارج، حيث تقطن كل منهن، فهناك من تعيش في لبنان، وألمانيا، وبلجيكا، وتركيا، وبريطانيا، ويتجولن في العواصم الأوروبية في حافلة مستأجرة عليها صور أقاربهم المختفيين، في محاولة لزيادة الوعي بشأن الاختفاء القسري في سوريا.

    تقول فدوى إن الحركة ليست سياسية، ولا تنتمي إلى المعارضة بأي صلة، ولكنهم عائلات لا تريد أي شيء سوى معرفة ماذا جرى لذويهم.

    وأضافت: "نحن نعارض الاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي من قبل النظام وجميع الأطراف المشاركة في النزاع".

    ولا يعد الاختفاء القسري ظاهرة جديدة على المجتمع السوري، كما توضح لين هاشم، الناشطة الإقليمية في سوريا لدى منظمة العفو الدولية "أمنستي"، وتقول إنها تحدث منذ السبعينيات أو الثمانينيات، بالتزامن مع بداية حكم حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي، بهدف إسكات المعارضة.

    وتقول هاشم إن الظاهرة ازدادت والأمور أصبحت أسوأ بعد قيام الثورة السورية، إذ اختفى مئات الآلاف ولا يعلم أحد مصيرهم حتى الآن.

    وتابعت: "أسرهم فقدت الاتصال بهم تمامًا، إما أنهم لا يعرفون مكانهم أو ليس لديهم فكرة عن مكان احتجازهم، ولكنهم في كل الاحوال لا يستطيعون الوصول إليهم، ولا يُسمح لهم بزيارتهم، أو توكيل محاميين لهم".

    وحسب هاشم، فإن أغلب الأسر لا تعلم أسباب احتجاز ابنائهم.

    1

    ومنذ بداية الاحتجاجات في سوريا، تقول المجلة إن حكومة الأسد استخدمت الاختفاء القسري كإجراء عقابي، واستهدفت أفراد عائلات المنشقين والناشطين والمتمردين، بالإضافة إلى من عملوا في الرعاية الطبية مع المعارضة.

    ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الانسان، ومقره لندن، فإن هناك أكثر من 95 ألف سوري مُحتجزين بشكل تعسفي، وأغلبهم أي ما يربو عن 81 ألف شخص محتجزين في سجون النظام، وهناك آخرين مُحتجزين لدى الجماعات المُسلحة مثل جبهة فتح الشام، وتنظيم داعش.

    تنتمي فدوى لعائلة علوية مثل الرئيس السوري بشار الأسد، وهي على دراية كاملة بالأساليب الوحشية التي يستخدمها النظام في السجون، خاصة وأنها كانت مُحتجزة في عام 1992 بتهمة الانضمام لحزب معارض، وقضت 14 شهرًا في السجن، وزوجها عبدالعزيز اُحتجز أيضًا في نفس الوقت، وقضى 13 عامًا في السجن.

    وعند احتجازه عام 2012، كان عبدالعزيز رئيسًا لحزب العمل الشيوعي المحظور، وكان من أهم الشخصيات في هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي المعارضة، وكان في زيارة دبلوماسية في الصين للبحث عن حلول مُحتملة للنزاع في بلاده، وكان في طريق عودته إلى دمشق لحضور مؤتمر إنقاذ سوريا.

    لا تعلم فدوى ما التهم التي وجهها النظام لزوجها، وتقول: "لم يحمل سلاحًا في عمره، فهو يؤمن بالتغيير السلمي، والحلول السلمية لإنهاء الصراعات".

    تثق فدوى في أن جهاز الاستخبارات السوري له يد في اختفاء زوجها، وهذا ما تنكره المنظمة التي تعمل عن كثب من حكومة الأسد.

    ومثل فدوى هناك عائلات كثيرة ما زالت تقاتل لمعرفة ماذا حدث لذويهم، وتقول المجلة إن هذه العائلات ترى أن الأسد لم يحاول الفوز في الحرب باستخدام القوة العسكرية فقط، ولكنه بذل جهودًا كبيرة من أجل طمس معالم الثورة.

    وتقول نورا غازي صفدي، محامية حقوق الانسان السورية وإحدى مؤسسات حركة عائلات من أجل الحرية، إن الأسر تريد أن تعرف ماذا حل بأقاربهم وأحبائهم. وتتساءل: "أين جثث كل الأشخاص المختفين؟".

    اختفى زوج غازي، الناشط باسل خرطبيل بعد إلقاء القبض عليه في 3 أكتوبر 2015، وفي عام 2017 ومن خلال شبكة من المحامين عملت سرًا داخل مراكز الاحتجاز، علمت أنه توفي خلال فترة احتجازه.

    وتقول غازي إن المحاميين حصلوا على إفادات كثيرة بأن النظام يحرق جثث هؤلاء الذين يلقوا حتفهم داخل السجون.

    إعلان

    إعلان

    إعلان