• وول ستريت جورنال: المملكة "تُسعود" الوظائف.. فهل يريد مواطنوها العمل؟

    10:29 م الأربعاء 20 يونيو 2018
    وول ستريت جورنال: المملكة "تُسعود" الوظائف.. فهل يريد مواطنوها العمل؟

    ولي العهد محمد بن سلمان

    كتب – محمد الصباغ:

    بدأت السعودية مع إعلان خطة المملكة الاقتصادية "رؤية 2030" الاتجاه نحو الاعتماد على العمالة المحلية وتقليل الوافدين، وتبع ذلك منح النساء بعض الحقوق التي طالما كانت ممنوعة عليهن مثل قيادة السيارة والعمل في وظائف مسائية، ما يفتح الباب أمام حوالي نصف سكان المملكة للعمل.

    وفي تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، جاء أن التحرك السعودي الجديد بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان يسعى إلى توفير الوظائف للسعوديين، لكنها أبرزت أن الأمر فقط يتوقف على رغبة السعوديين أنفسهم في العمل.

    وأشارت إلى أن الشركات المحلية طالما تعاقدت مع الأجانب الوافدين من أجل الوظائف، ولكن بدأت تشترط نسبة كبيرة من العمالة المحلية.

    كما أوضح التقرير أن فندق "نوبو" الكبير في العاصمة السعودية الرياض من المقرر الانتهاء من تأسيسه في الوقت القريب، وظهرت مشكلة أمام الفندق وهو عدم وجود عدد كافٍ من السعوديين من أجل العمل في المطبخ الخاص بمطعم الفندق الفخم.

    وقبل الموعد المحدد لافتتاحه في الخريف، يحتاج الفندق إلى حوالي 300 شخصًا للعمل وبحسب القانون يجب أن يكون 40% من العاملين به سعوديون. وبحسب "وول ستريت جورنال"، بعض الوظائف مثل عمال الاستقبال سيكون من الصعب العثور على أشخاص لشغلها، ومثلها وظائف كالطباخين والنادلات.

    وصرح سيمون فريكر، المدير العام للفندق: "الأمر صعب بشكل لا يُصدق. التفكير هنا هو: أنا أفضل جدًا من أقوم بذلك".

    ويرغب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في خلق فرص للمواطنين السعوديين، لكن الشركات تعاني في التكيف مع مطالب الحكومة بشأن توظيف السكان المحليين.

    وذكرت الصحيفة الأمريكية أنه لعقود كان العمال الوافدين من دول كالهند والفلبين يساعدون في الحفاظ على مستوى المعيشة المرتفع للسعوديين، حيث يمتهنون وظائف لا يمارسها السعوديون مثل العمل في المطبخ أو مواقع البناء.

    لكن مع قرار تقليل العمالة الوافدة في السعودية، تحوّل النظر إلى السكان المحليين الذين أغلبهم ليسوا مؤهلين لدخول سوق العمل، وتقريبًا لم يمارسوا أي وظيفة في حياتهم وبالتالي لا يمتلكون أي مهارات. وبجانب ذلك أيضًا، فالمملكة الغنية بالنفط ربما يفتقد الشباب الدافع نحو العمل.

    وتسبب الضغط الممارس من أجل توظيف السعوديين عن طريق نظام "الكوتا"، في جعل الشركات تعرض على السعوديين مرتبات أكبر وساعات عمل أقل. وتفاديًا للغرامات ومشاكل أخرى، قامت بعض الشركات بتوظيف سعوديين فقط على الورق، دون أن يحضروا إلى العمل.

    ويقول مدير إحدى الشركات السعودية، للصحيفة الأمريكية، إن حوالي نصف الموظفين السعوديين على المسجلين هم أسماء فقط، دون وجود فعلي لهم في مكان العمل.

    وأضاف عبد المحسن: "شركتنا لا تستطيع البقاء دون موظفين أجانب لأن هناك بعض الوظائف لا يريد السعوديون القيام بها، مثل قيادة الشاحنات. أين السائقون السعوديون؟".

    تعدت القيادة السعودية الجديدة بتحويل الاقتصاد في البلد البترولي الخامل إلى حالة من النشاط. كما تخطط المملكة للوصول بمعدل البطالة من 12.8% بنهاية عام 2017 إلى 7% بحلول عام 2030.

    وبحسب "وول ستريت جورنال"، بداية من سبتمبر المقبل سيتوجب أن يكون البائعين في المخابز ومحلات الأجهزة الإلكترونية والأثاث من السعوديين. وحينما أجبرت محلات الحُليّ (الذهب) على استبدال العمال الأجانب لمحليين بداية من العامل الماضي، أصيب مُلاكها بالذعر.

    ونقلت "وول ستريت جورنال" عن أصحاب محل يحمل اسم "أصول" أن كل عمالهم كانوا من الأجانب ولم يعرفوا كيف يبحثون عن عمال سعوديين.

    بعد القرار، خفضوا عدد العمال إلى 100 وأغلقوا كل فروعهم البالغين 25 إلى اثنين فقط. وبعد حوالي نصف قرن من العمل، باتت العائلة المالكة للمحل على حافة الهاوية.

    ويقول سعيد علي عياد (24 عامًا) وأسس والده الشركة: "نحن نبيع الذهب، لا يمكن لأي شخص التعامل معه. لا يوجد عدد كاف من الشباب السعوديين المؤهلين للقيام بذلك".

    كان أول الموظفين الذين تم تعيينهم في الشركة هم الأبناء الأربعة لمؤسس الشركة، الذين تركوا وظائفهم الأخرى وبدأوا العمل في الفرعين الباقيين من أجل الحفاظ عليهما.

    وضعت العائلة إعلانات تطلب موظفين على المواقع الإلكترونية، من أجل بيع الذهب. تقدم الكثير من السعوديين، لكن القليل فقط هم من حصلوا على الوظيفة، وذلك بسبب طول فترة العمل والإجازات المحدودة. ولكن أيضًا بعد تعيين بعض الموظفين، تركوا العمل بعد فترة قصيرة على الرغم من الرواتب السخية.

    حتى الآن، أعادت الشركة افتتاح 9 أفرع لها. وتعتمد على عاملين من الهند، كانوا عمال نظافة بالأساس، في تدريب السعوديين.

    ويقول مدير وكالة إعلانية في مدينة جدة إنه في العام الماضي، حينما جاء المفتشون إلى مقر الشركة سألوا عن الموظفين السعوديين. وقال الرجل الذي عرّفته الصحيفة الأمريكية بـ"أبو زيد" ويحمل جنسية أردنية فلسطينية: "لدينا أسماءهم مسجلة. لكننا ندفع لهم وهم لا يعملون".

    لكن تم تغريم الوكالة بمبلغ 65 ألف ريال سعودي، ومنعت من طلب تأشيرات للعمال الأجانب. وكانت كارثة حيث لم تستطع دفع ثمن فواتير الكهرباء، بجانب ارتفاع أسعار تجديد تأشيرات الإقامة بالمملكة. وقال أبو زيد إنه سوف يتعجب لو استمرت الوكالة حتى نهاية العام.

    وعلى الجانب الآخر، التقت "وول ستريت جورنال" بإحدى المستفيدات من السياسة السعودية الجديدة. غالية عبدالله (32 عامًا)، التي لم تكن تستطيع شراء الملابس الداخلية في المملكة، حيث أن أغلب البائعين كانوا من الرجال الأجانب. وتقول: "كنت أنتظر حتى أسافر إلى الخارج بدلا من الذهاب إلى المحلات هنا، حتى لو كنت في حاجة إلى قطعة، لأنني لا أرغب في التعامل مع الرجال".

    وتحدثت غالية أثناء وقوفها أمام أحد أفرع المحل الشهير "فيكتوريا سيكرت" الذي افتتح مؤخرًا في مدينة جدة، وكان أغلب من يبيعون الملابس من النساء. وأضافت: "الآن أشعر براحة أكبر".

    وبالعودة إلى الأزمة التي يعانيها فندق "نوبو"، لجأت إدارته إلى إحدى كليات الفندقة النادرة في المملكة، وتكفل بمصروفات لـ32 طالبًا.

    لكن الغالبية لم يستمروا مع الفندق، وظل فقط في العمل خمسة من الخريجين الجدد.

    ثم وجد الفندق الحل البديل، وهو توقيع اتفاق مع برنامج حكومي جديد يسمح للشركات بتوظيف السعوديين ودفع رواتبهم، ثم يعملون في المؤسسات الخيرية، وفي نفس الوقت هم على قائمة موظفي الفندق.

    ثم تعاقد الفندق مع مسؤول جديد عن قسم الموارد البشرية هو حاتم الحمدان، الذي طالما عمل على توظيف المواطنين السعوديين من خلال برنامج "الصياد السعودي". وفي بداية مساعيه، قرر تعيين امرأتين سعوديتين في مناصب بارزة بالفندق.

    يرى الحمدان أن مهمته ليست سهلة، حيث أن العمل الخدمي يراه المواطنون عار، ما يجعل من المستحيل إيجاد سعوديين بمؤهلات جيدة.

    كما قال إن الشركات عليها إظهار مرونة مع الموظفين السعوديين، فعلى سبيل المثال حينما يتعلق الأمر بساعات العمل "بعض الوظائف تحتاج إلى ساعتين، فلماذا أبقي العامل لخمس ساعات؟ عليك أن تجعلهم يحبون الوظيفة".

    إعلان

    إعلان

    إعلان