معمر القذافي.. الزعيم الذي وصفه السادات بـ"الواد المجنون بتاع ليبيا"

09:40 ص الأحد 21 أكتوبر 2018
معمر القذافي.. الزعيم الذي وصفه السادات بـ"الواد المجنون بتاع ليبيا"

الزعيم معمر القذافي

كتبت- رنا أسامة:

لا يُذكر الزعماء غريبو الأطوار الذين انتهوا نهايات مأساوية، إلا ويُذكر اسم صاحب أطول فترة حكم لليبيا، معمر القذافي، الذي انقسمت الآراء حوله داخليًا وخارجيًا على مدى فترة حكمه الممتدة لأكثر من 42 عامًا، بين الجدل تارة والسُخرية تارة أخرى وفي بعض الأحيان السُخط، إلى أن قُتِل ومُثّل بجثّته على يد ثوار مُناهضين لنظامه قبل 7 أعوام.

تولّى القذافي، المولود لأسرة بدوية في 7 يونيو 1942، سُدة الحكم بعد انقلاب عسكري خلع به الملك إدريس عام 1969، وظل رئيسًا لمجلس قيادة الثورة حتى عام 1977، عندما تنحّى رسميًا من رئاسة مجلس قيادة الثورة، ونصّب نفسه "قائدًا للثورة".

ألغى القذافي دستور عام 1951، ووضع مكانه قوانين مُناهضة للماركسية والرأسمالية أطلق عليها "النظرية العالمية الثالثة"، طرحها في مؤلّفه الأشهر "الكتاب الأخضر" الذي أصدره في سبتمبر 1976، وكانت بمثابة "دستور غير مُعلن" حكم بموجبه البلاد لأكثر من 3 عقود.

1

غرابة الأطوار صاحبت القذافي طيلة فترة حكمه، وظهرت في كافة تفاصيله؛ من ملامح وجهه التي شبّهها البعض بـ"أبوالهول"، والجيوب المنتفخة أسفل عينيه التي دفعت للاعتقاد بتعاطيه "حبوب هلوسة"، وشعره الأسود الكثيف الأشعث المُتدلّي أعلى أذنيه الذي جعل البعض يُطلقون عليه اسم "أبوشفشوفة".

إضافة إلى أزيائه الفولكولورية المُزركشة بألوانها الصارخة التي عرّفته كأيقونه في عالم الموضة، بما في ذلك قُبعات الرأس الفريدة، من الريش والفرو، التي كان يرتديها في بعض المناسبات، وكانت تلقى بدورها جانبًا من سخرية رواد التواصل الاجتماعي بعد أي مناسبة يحضرها أو خطاب يُلقيه.

2

كما اشتُهِر بأنه الرئيس الوحيد الذي يتألف طاقم حرسه الشخصي من النساء فقط، وأطلق عليهن "الراهبات الثوريات"، وأسماهُن جميعًا عائشة تيمنًا باسم ابنته، فيما كان يُميّز بينهن بالأرقام. وفي مقابلة صحفية سابقة لابنته، عزت سبب ذلك إلى "ثقته بالمرأة الليبية، والرغبة في إبراز أهمية المرأة".

وكذلك اشترط بقاء حارساته- اللائي تراوح عددهن من 300 إلى 400 فتاة- "عذراوات" طيلة وجودهن في خدمته، مهما طالت تلك المدة؛ انطلاقًا من الاعتقاد السائد في العصور القديمة، بأن "أفضل الحراس كانوا إما نساء عذارى أو مثليات الجنس، لقدرتهن على استشعار الخطر"، بحسب موقع عرب 48.

3

لم تقف الغرابة حدّ ملابسه وحارساته الحسناوات فقط، لكنها امتدت لتطال الألقاب التي أسبغ على نفسه بها، ومنها "العقيد، الزعيم، قائد الثورة الليبية، قائد الطوارق، إمام المسلمين، عميد قائد أفريقيا، رئيس تجمع دول الساحل والصحراء، عميد الحكام العرب، وقائد ما يسمى بالقيادة الشعبية الإسلامية"، بحسب تقارير محلية.

وحصل على ألقاب أخرى مثل "ملك ملوك افريقيا" الذي توّج به بعد مُبايعته ملوك وسلاطين وأمراء وشيوخ وعُمد أفريقيا ملكًا لهم في أغسطس 2008، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الليبية وقتذاك.

كما منحه الرئيس جمال عبد الناصر لقب "أمين القومية العربية"، ولقّبه الرئيس أنور السادات بـ"الواد المجنون بتاع ليبيا"، فيما نعته الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان بـ"كلب الشرق الأوسط المسعور"، وفق تقرير سابق لشبكة "سي إن إن" الأمريكية.

علاوة على ألقاب أخرى أُطلِقت عليه من قبيل السخرية على غرابة أطواره، ومنها "أبوجهل الليبي، زعيم سلاحف النينجا، ورئيس مراجيح مولد النبي".

4

خطاباته وتصريحاته كان لها نصيبًا من الغرابة هي الأخرى، فلم يكن القذافي زعيمًا عاديًا تمر أي كلمة ينطق بها مرور الكِرام، فلطالما غذّى بها وسائل الإعلام ومِنصات التواصل الاجتماعي بمواد دسمة للنقاش حولها ورُبما للتندّر والسخرية منها.

في خطاب ألقاه 23 سبتمر 2009 بمقر الأمم المتحدة، مزّق ميثاق الأمم المتحدة وألقى به وراء ظهره بدعوى "عدم احترام المجتمع الدولي للميثاق وعدم صلاحيته" لأن عهده ولى مع نهاية الحرب العالمية الثانية- على حد تعبيره.

وفي حديث تلفزيوني سابِق لموقع "فرانس 24"، قال القذّافي إن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما "عربي واسمه الحقيقي أبوعمامة، إلا أن إسمه حرّف".

كما اقترح إنشاء دولة واحدة أسماها "إسراطين"، تجمع كل من إسرائيل وفلسطين، من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يُمثّل مُعضلة الشرق الأوسط، في مؤلّفه الذي حمل اسم "الكتاب الأبيض".

5

يُضاف إلى سلسلة مواقفه الغريبة، توزيع نسخًا من القرآن علىى أكثر من 100 فتاة إيطالية، تراوحت أعمارهن من 18 إلى 35 عامًا، ودعوتهن لاعتناق الإسلام، أثناء حضوره قمة الغذاء العالمية بروما في 2009، وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

كما دعا الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل لاعتناق الإسلام. وكشف الجميل في تصريحات صحفية العام الماضي أن القذافي قال له في جلسة خاصة "أنت رجل ممتاز وبدي تكون مسلم"، فأجابه الجميل "بارك الله…كلنا أبناء إبراهيم عليه السلام".

6

قال عنه السفير الأمريكي في طرابلس جين كريتز، في برقية صادرة عام 2009، إنه "شخصية زئبقية وغريب الأطوار، يعاني من عدة أنواع من الرُهاب، يحب رقص الفلامنكو الإسباني وسباق الخيل، يعمل ما بدا له ويزعج الأصدقاء والأعداء على حد سواء".

وفي مقابلة سابقة مع قناة روسيا اليوم، وصفه العقيد الروسي أوليج بوبينكوف، بأنه " شخصية عظيمة في تاريخ ليبيا".

قال بوينكوف "تعرفت عليه شخصيًا خلال عملي في ليبيا مستشارًا في الجيش الليبي، وأستطيع القول بأنه كان ذكيًا جدًا. كان إفريقيًا بدويًا بسيطًا، لكن الأمريكان أوحوا للجميع بأنه مجنون، كما حاولوا قتله أكثر من مرة".

7

وانتهت أسطورة أطول حاكم في تاريخ ليبيا، بما اتسمت من غرابة وإثارة للجدل، في 20 أكتوبر 2011، بعد أن ألقى مسلحون القبض عليه بمسقط رأسه في مدينة سرت، وجرى قتله والتمثيل بجثته. وقبل أيام من مقتله كتب القذّافي وصيّته التي طلب فيها "ألا يُغسّل ويُدفن وفق تعاليم الشريعة الإسلامية وفي ثيابه التي مات فيها".

كما أوصى بدفنه في مقبرة سرت إلى جوار قومه وأهله، ومعاملة وخاصة نساءها وأطفالها معاملة حسنة، داعيًا الشهب الليبي للحفاظ على هويته وعلى منجزاته وتاريخه وصورة أجداده وأبطاله المشرفة.

إعلان

إعلان

إعلان