• "عزل أم ترفيه".. هل تمارس قطر العنصرية ضد عمال ومهاجرين آسيويين؟

    07:52 م الخميس 11 أكتوبر 2018
    "عزل أم ترفيه".. هل تمارس قطر العنصرية ضد عمال ومهاجرين آسيويين؟

    كتب - هشام عبد الخالق:

    للوهلة الأولى، يبدو المركز التجاري المُسمى "القرية الآسيوية" في قطر عاديًا للغاية، فهو يتكون من عدة طوابق وعدد من قاعات السينما، ولكنه لا يحتوي على ثلاثة أشياء تُميز مراكز التسوق الأخرى في قطر، وهي فروع المحلات الراقية، والنساء اللائي يأتين للتسوق، والقطريين أنفسهم.

    مركز "القرية الآسيوية" يقع في قلب أكبر معسكر عمالي في قطر، في ضواحي العاصمة الدوحة، وكل يوم يتجمع آلاف الشباب صغار السن الذين يعملون في الصحراء القريبة داخل المركز التجاري ليشاهدوا بضعة أفلام آسيوية أو للاحتماء من حرارة الشمس.

    صورة 1

    ويقول دان بريسمان، عامل صرف صحي من الفلبين، لصحيفة "الجارديان" البريطانية: "عندما قدمت إلى هنا في 2008، لم يكن قد اكتمل بناء المركز التجاري، وكنا نعيش في مخيمات بعد انتهاء العمل ولا نجد شيئًا للترفيه، ولكن هذا المركز التجاري أعطانا بعض وسائل الترفيه".

    وتؤكد الصحيفة، أن هذا المركز التجاري أحد التطورات الحديثة المصممة لتلبية احتياجات العمال البالغ عددهم 2 مليون عامل تقريبًا، ويقع بالقرب من "القرية الآسيوية"، التي توفر أماكن إقامة للعمال، ويقيم الرجال في صالات نوم مشتركة للشباب على طراز بيوت الشباب، ومزودة بغرف ألعاب وصالات رياضية، كما أن هناك "مستشفيات العمال" الجديدة التي يتم إعدادها حاليًا.

    ويقول أحمد رفعت، مدير التسويق المسؤول عن المركز: "يُعد هذا أرخص مكان للتسوق في قطر، وكل الأنشطة الترفيهية والسينما مجانًا والعمال راضون وسعداء".

    ولكن، في الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذا المركز نقطة تفوق لقطر، إلا أن البعض يراه كمحاولة منها لتحسين معاملة العمال خاصة بعد أن انتشرت تقارير في الآونة الأخيرة عن معاملتهم السيئة، وأن هذا المركز سيكون فرصة جيدة في عزلهم أيضًا.

    وتقول شابينا خاطري، مديرة تحرير موقع "الدوحة نيوز" السابقة: "إن هذا المركز التجاري (القرية الآسيوية) مؤسسة كبرى بها العديد من وسائل الترفيه والراحة لمن يعيش في المنطقة، ولكن مثل هذه التطورات تقرب أيضًا من فصل العمال الوافدين في قطر عن بقية المجتمع".

    صورة 2

    وتمنع قواعد الإسكان في قطر، العمال من الإقامة في بعض المناطق المحددة، مثل أغلب مناطق العاصمة الدوحة، على الرغم من أن العمال كانوا يعيشون فيها وبجوارها منذ ما يقرب من 10 سنوات، ولكن بعد ارتفاع أعدادهم مؤخرًا في السنوات العشر الأخيرة من 1.1 مليون في 2008 إلى 1.97 مليون في 2018، تم إبعادهم خارج العاصمة إلى معسكرات العمل في المناطق النائية، وذلك بغرض جعل الأماكن متاحة في العاصمة للتطويرات الجديدة.

    توجد أيضًا في قطر قاعدة "مخصص للعائلات فقط"، والتي تنتشر في العادة في الأعياد والعطلات الرسمية وغيرها، وذلك بغرض فصل المهاجرين والعمال عن القطريين، وتقول فاني ساراسواثي، رئيسة تحرير "حقوق المهاجرين" - وهي منظمة معنية بحقوق العمال والمهاجرين - إن مثل هذه القاعدة تحمل في جانبها تمييزًا عنصريًا.

    وتضيف ساراسواثي، تتخذ دول الخليج إجراءات متعمدة لردع المهاجرين الذين يجلبون عائلاتهم معهم، ويتم إبعاد المهاجرين الآسيويين مرارًا وتكرارًا، لأنهم "غير متزوجين"، بينما لا ينطبق الشيء نفسه على غير المتزوجين من الرجال العرب أو الغربيين، وهذا يمثل عنصرية لا يستطيع المرء تجاهلها.

    ويقول يوسف علي، من باكستان، "لا نستطيع القيام بأي نشاط ترفيهي في قطر سوى الذهاب لمركز "القرية الآسيوية" التجاري، وهذا بسبب مراقبة الشرطة لتحركاتنا دومًا، وعندما نحاول التحرك في اتجاه آخر نجد الشرطة دائمًا تسألنا عن أوراقنا".

    إعلان

    إعلان

    إعلان